اتهامات لـ"الطب العدلي" بالتقصير والإهمال والتكتُّم على قضايا جنائية

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - ما زالت عائلات فقدت أبناءها في حوادث يعتقد أنها جنائية، تنتظر منذ سنوات، نتائج تقارير الطب الشرعي لتحديد سبب وفاتهم، لاستكمال الإجراءات القانونيّة ضدّ الجناة المشتبه بتورطهم، وسط توجيه انتقادات حادّة للطب العدلي بالتقاعس وإضاعة نتائج فحص العينات الجنائية، والتستر على الحقيقة.

فرغم مرور خمس سنوات على وفاة الطفل فادي محمد المحتسب في ظروف غامضة داخل بئر مياه في مدينة الخليل، ما زالت العائلة تنتظر نتائج الفحوصات الطبية للكشف عن أسباب وفاة طفلها، وسط انتقادات بالقصور والتكتّم على القتلة، وجّهتها العائلة للطبّ العدلي، بينما ما زالت عائلة النجار تنتظر نتائج فحوصات عينات لتحديد سبب وفاة ابنها داخل مستشفى الخليل الحكومي منذ ثلاث سنوات.

وقال والد الطفل فادي المحتسب في حديث مع "القدس" دوت كوم: كان عمر فادي 7 أعوام، حين وجد مقتولاً داخل بئر للمياه ورغم مرور ما يقارب العام على إجراء الفحوصات المخبرية للأدلة على نفقتنا الخاصة في الأردن ومرور (5 سنوات)، على وفاته، تسلمنا تقارير أوليّة من الطب الشرعي تبيّن فيما بعد أنها للشهيد نديم نوارة ولم تكن لابننا".

وقال المحتسب: في البداية كانت المتعلقات (الأدلة الجنائية) مختفية لفترة طويلة، وبعد تشكيل لجنة من قبل الرئيس عثر عليها داخل البحث الجنائي، وتم تحويلها للفحص المخبري الجنائي، حيث اتفقنا مع الطب الشرعي والنيابة العامة بعد ادعاء الطب الشرعي عدم وجود ميزانية لإجراء الفحوصات فقد أجريناها على نفقتنا الخاصة في الأردن، وتم منح 1500 دينار لطبيب شرعي لإجراء الفحص المخبري الجنائي، وبعد فحص العينات تبين وجود دم ولعاب بشرية على المحرزات كما أخبرونا، وتم طلب فحوصات (دي ان ايه DNA)) لوالد الطفل، إضافة إلى شاهد في القضية وعدد من المتهمين، لتحديد هوية صاحب هذه الدماء التي لم تكن للطفل، وتم منح ثلاثة آلاف دينار لاستكمال إجراء تحاليل العينات في الأردن، ومن حينها أي ما يقارب سنة ونصف ونحن ننتظر نتائج العينات التي لم نستلمها لمعرفة هوية قاتل ابننا. مشيرًا إلى أنه وقبل بضعة أشهر تسلمنا بعض نتائج التقرير الذي بين أن الدماء لا تعود للشاهد في القضية، إضافة إلى وجود نتائج عينات تخص الشهيد الطفل نديم نوارة وليس لطفلنا فادي، وهو ما يستدعي الانتباه حول مدى الإهمال.

واتهم والد الطفل، الطب الشرعي بالتلاعب بنتائج التقرير للتغطية على القاتل، باعتبار أن العينات هي المفصل لتحديد هوية قاتل الطفل، على حد قوله.

وكانت "القدس"دوت كوم، تابعت قضية الطفل المحتسب في تحقيق مطول، وتبين بالتحقيق وجود تلاعب وقصور واضحين في قضية الطفل من قبل أطباء الطب الشرعي، وهو ما تكرر بقضية آية برادعية التي كشفت "القدس" دوت كوم في تحقيق آخر في حينها، عمليات تلاعب وتناقضات واضحة في تقارير الطب الشرعي، إلا أنه لم يتم ملاحقة أحد على خلفياتها. وتناشد عائلة المحتسب الرئيس بتفعيل دور اللجنة التي شكلها لمتابعة القضية، والنيابة العامة لتحديد هوية القاتل ومحاسبته.

وفي القضة الأخرى، ينتظر المواطن إبراهيم النجار من مدينة الخليل، صدور تقرير الطب الشرعي لتحديد سبب وفاة زوجته في مستشفى الخليل الحكومي منذ عام 2013، كي يتسنى له استكمال إجراءات تحريك دعوى قضائية ضد المستشفى بتهمة "التسبب بقتلها".

ويقول النجار في حديث مع "القدس" دوت كوم، "منذ ثلاث سنوات ونحن ننتظر صدور التقرير الذي ما زال عالقًا حتى هذه اللحظة".

وكانت "القدس" دوت كوم، تابعت قضية هذه العائلة مع الطب الشرعي بداية العام 2016، وتبين لها أنه رغم مرور ثلاث سنوات على القضية في حينها، لم يتم إجراء فحص الأنسجة اللازم لتحديد سبب وفاة هذه المواطنة، بالرغم من سهولة إجرائه في مختبرات وزارة الصحة ومختبرات الجامعات، والمختبرات الخاصة، إضافة إلى أنه غير مكلف من الناحية المادية حيث لا تصل كلفة ذلك في حدّها الأقصى ألفيّ شيكل.

وقال الطبيب الشرعي أشرف القاضي الذي أشرف على تشريح جثة المواطنة فايزة في حينها، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "بأنه أجرى عملية التشريح للسيدة التي توفيت، وأنه قام بتسليم تقرير أولي حول ما جرى، إلا أن "التقرير النهائي ما زال عالقًا بانتظار إجراء فحوصات الأنسجة التي تجزم سبب الوفاة المباشر".

وعزا القاضي سبب التأخير في إصدار التقرير إلى "أن الطب الشرعي لا يملك مختبرًا ومختصين في إجراء الفحوصات"، مشيرًا إلى أنه لا يعلم عن السبب في عدم إرسال العينات إلى مختبرات أخرى حتى هذه اللحظة.

وقالت مصادر بالطب الشرعي لـ"القدس" دوت كوم، فضلت عدم الكشف عن هويتها "إنه تم التعاقد مع مختبر خاص في نابلس لفحص عينات الأنسجة، إلا أن الأطباء الشرعيين بسبب السفر وضغط العمل لا يجدون وقتًا كافيًا لكتابة التقارير، مشيرًا إلى أنه وخلال شهر سيتم حل قضية 30 عينة من بينها عائلة النجار".

وفي هذا السياق، قال المتضرر النجار" في كل مرة أراجع فيها الطب الشرعي يقولون إن النتيجة ستكون جاهزة الأسبوع المقبل ويكذبون بذرائع واهية، مشددًا على أن ما يحدث تقصير متعمّد لإخفاء الحقيقة من قبل الطب الشرعي"، على حد قوله.

وفي النيابة العامة وفق ما تابعته "القدس" دوت كوم، هناك قضايا متعددة تتعلق بقضايا قتل متعطلة بسبب تلاعب الطب الشرعي وتاخير تسليم فحوصات العينات الفنية.

بعض الوثائق التي حصلت عليها "القدس" دوت كوم، للقضايا التي يشتبه بحدوث تلاعب فيها:

13709654_10209824658914785_1927916361_o

13702552_10209824658114765_2050445263_o

13694316_10209824658514775_1716447139_o

13694114_10209824658314770_215784343_o

المحرر:

تُرحِّب "القدس" بأية آراء تخالف ما ورد في التقرير من حقائق تؤكدها الوثائق التي حصلنا عليها من مصادرنا الخاصة، كما وندعو لتشكيل لجنة تحقيق مستقلة في صحة ما ورد من اتهامات من قبل أسر الضحايا.