الأحد... وكل يوم أحد | الانتخابات المحلية: قرار شجاع وتحد علينا أن نرقى الى مستواه!

بقلم: زياد أبو زياد

لا شك بأن القرار بإجراء الإنتخابات للمجالس المحلية والبلدية هو قرار جريء وشجاع ذلك لأنه جاء في وقت يكاد المرء أن ينفض يديه من إمكانية إجراء المصالحة السياسية بين حركتي فتح وحماس ، واعتقاد الكثيرين بأن واقع الإنقسام أصبح أمرا لا رجعة فيه.

وهو قرار جريء وشجاع لأننا شهدنا أوقاتا كان البعض يستخدم فزاعة حماس للتخويف من إجراء الإنتخابات ولتكريس خدمة المصالح الذاتية لبعض الذين كانوا يرون دائما في الإنتخابات تهديدا لمصالحهم وامتيازاتهم الشخصية.

ولا شك بأن إعلان حركتي حماس والجهاد الإسلامي الموافقة على المشاركة في الإنتخابات هو أيضا قرار جريء وشجاع ومسؤول وهو يُعطي زخما ومعنى ومضمونا ً للإنتخابات المحلية ناهيك عن أنه إقرار وتأكيد بأن الإنتخابات للمجالس المحلية والبلدية هي انتخابات خدماتية غير سياسية ولا يجوز تسييسها أو تسييس عملها الذي يجب أن يكون أساسه وهدفه تقديم الخدمة للمواطنين على أعلى قدر من المسؤولية.

وإزاء إعلان حركتي حماس والجهاد بالمشاركة في الإنتخابات فإن من واجبنا التنبيه مسبقا ً بأن على القيادة الفلسطينية أن ترفض أي تدخل خارجي إسرائيلي أو دولي في الإنتخابات بغية تسييسها وفرض القيود أو الإشتراطات عليها بحجة مقاطعة حركتي حماس والجهاد. فهذه هي انتخابات فلسطينية بامتياز ونتائجها يجب أن تحظى بالإحترام والإلتزام المسبق أيا ً كان الطرف الفائز فيها ذلك لأنها انتخابات مدنية وليست سياسية.

هذا على الصعيد الوطني أما على صعيد حركة فتح التي تفردت في الإنتخابات الأخيرة فإن عليها أن تأخذ العبرة والدرس من المجالس التي انتخبت في تشرين الأول من عام 2012 حيث تدخل التنظيم والمستوى الحركي في الإنتخابات وتمت شخصنة الأمور في كثير من المناطق وفرض قوائم تم إنجاحها بالتزكية مما أدى عمليا ً إلى إقصاء الأشخاص الأفضل وفرض أشخاص إما أنهم غير مؤهلين لإدارة أمور تتعلق بالشأن العام أو لأنهم غير مقبولين من الناس. وكانت النتيجة هي فشل أكثر من مئة مجلس محلي وبلدي تم حلها وتشكيل لجان من موظفي السلطة لإدارة هذه المجالس مما أدى إلى تفريغ بعض الدوائر الحكومية من موظفيها وعلى رأسها وزارة الحكم المحلي.

فهل ستعيد فتح ارتكاب نفس الخطأ الذي ارتكبته في انتخابات 2012 لا سيما في مواجهة وجود منافسين من حركتي حماس والجهاد أم أنها ستأخذ العبرة من الماضي وتقدم لجمهور الناخبين وجوها ذات كفاءة ومصداقية في الشارع بشكل عام وليست بالضرورة كفاءات حركية ولكنها تفتقر لمقومات أو خبرة العمل العام؟ أرجو أن لا يتكرر ما حدث عام 2012 وأن تتم معالجة إشكالية القوائم في التجمعات السكنية التي يقل عددها عن خمسين الف مواطن بحيث لا تقوم فتح بالتحول الى عائلات وعشائر وتحمل على أكتافها أناسا قد يكون بعضهم عبئا عليها تحمل أوزاره أمام جمهور الناخبين ويسقط عند أول تجربة.

فالمعروف أن بإمكان الأحزاب والحركات السياسية تشكيل قوائم في التجمعات السكنية الكبيرة كالمدن ولكنها لا تستطيع ذلك في القرى والبلدات الصغيرة ، وهنا عليها أن لا تقع رهينة للإعتبارات العائلية أو ترضخ لابتزاز بعض المتنفذين وأن تنظر بعيدا ً عن أنف من يطمعون في تبؤ المراكز والمواقع التي لا يستحقونها أو لا يقدرون عليها لو تركوا لوحدهم في الميدان.

وأخيرا ، فإن علينا جميعا أن نرحب بقرار حركتي حماس والجهاد المشاركة في الإنتخابات وأن تقوم كل من فتح وحماس والجهاد بلجم أي متحدث من طرف أي منها يمكن أن يصدر عنه من الأقوال ما يمكن أن يستفز الآخر أو يعكر أجواء العملية الإنتخابية وأن يعمل الجميع لتكون هذه الإنتخابات رافعة نحو خلق أجواء اكثر إيجابية لتحقيق حلم المصالحة الوطنية التي بات الكثيرون يرون فيها ضربا من الخيال.