معدّلات القبول في التخصصات.. كيف تحددها الجامعات؟

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - مع بدء الإقبال الكبير من قبل طلبة الثانويّة العامة للتسجيل في الجامعات الفلسطينيّة، خفّضت بعض الجامعات معدلات قبول الطلبة، في خطوة يرى البعض أنّها تهدف لاجتذاب المزيد من الطلبة، بينما يرى آخرون أن معدّلات الطلبة هي التي تحددها، إلى جانب محددات العرض والطلب.

ويتنافس آلاف الطلبة الذين اجتازوا مرحلة الثانوية العامّة، على المقاعد المتاحة في الجامعات الفلسطينية، من خلال التقدّم للتسجيل في الكليّات وبرامجها التعليميّة، وفق شروط منصوص عليها، إلّا أنّ استيفاء متطلبات التسجيل لا يعني أنّ الطالب قد حصل فعلًا على مقعده في الكلية، حيث تكتفي كلّ جامعة بعدد محدد من الطلبة، ويتم في النهاية استثناء الطلبة الأقلّ تحصيلًا، رغم دفعهم رسوم التسجيل التي تصل إلى 40 دينارًا.

عدد من الطلبة الجدد الذين التقتهم "القدس" دوت كوم، قالوا إنّ الجامعات بدأت "نصب الكمائن لهم" من خلال تخفيضها معدلات القبول، وعدم زيادة عدد المقاعد الشاغرة في الجامعات، حيث يخشون أن لا يتم قبولهم في الكلية التي يرغبون بالالتحاق بها، بعد أن دفعوا رسوم تقديم الطلب، أو يتم قبول الخيار الثاني والثالث الذي طلب منهم تحديده بطلب الالتحاق، أو يتم رفض طلبهم نهائيًا.

مدير العلاقات العامة في جامعة النجاح، خالد مفلح قال في حديث مع "القدس" دوت كوم، إنّ تحديد معدلات القبول (رفعها أو تخفيضها) يتم بناءً على معدلات نتائج الثانوية العامة، لافتًا إلى أنّ الجامعة قامت برفع قبول بعض الكليات وأبقت على معدّلات أخرى على ما هي عليه.

وتوقع مفلح أن تتلقى جامعة النجاح الوطنيّة 12 ألف طلب التحاق لهذا العام الدراسي، مبيّنًا أنّها تستطيع استيعاب 5-6 آلاف طالب من بين المتقدّمين، وفق معايير وشروط تنافسية. وقال إنّ أبرز هذه المعايير مرتبطة بقدرة استيعاب سوق العمل والمواقع التدريبية لطلبة الكليات الطبيّة تحديدًا، دون أن يغفل أيضًا أن استيعاب الطلبة مرتبط كذلك بمحدودية الكادر التعليمي.

وأشار إلى أن هناك إقبالًا ملموسًا على تخصصات جديدة مثل تخصص العلاقات العامة، وكذلك التعليم التقني من خلال كلية هشام حجاوي، بينما بقيت بعض التخصصات مثل المحاسبة والهندسة القِبلة الأولى للطلبة.

ويواجه الطلبة صعوبات في اختيار تخصصاتهم الجامعية، وسط أرقام وإحصائيات صادمة عن معدلات البطالة في أوساط الخريجين من مختلف التخصصات، قدّمها الجهاز الاحصائي مؤخرًا.

وتقول الطالبة أسيل محمد، والتي تفوقت في نتائج الثانوية العامة، إنها في حيرة حول التخصص الذي تريد دراسته، فهي ترغب بدراسة القانون، لكنّها في ذات الوقت ترى معدلات عالية من البطالة في صفوف خريجي هذا التخصص.

"اختيار التخصصات معضلة الكثير من الطلبة، لذلك نجد الكثير يبدلون تخصصاتهم في السنة الثانية"، يقول رامي حجة من مجلس اتحاد طلبة جامعة بوليتكنك فلسطين، مضيفًا أنّ المجلس يعمل على تقديم إرشادات حول التخصصات، ليتسنى للطالب اختيار تخصص يبدع فيه، ويوفّر له فرصة عمل أفضل من أيّ تخصص آخر، عند التخرج".

من جهته، قال نائب رئيس جامعة بيرزيت لشؤون التنمية والاتصال غسّان الخطيب، في حديث مع "القدس" دوت كوم، إنّ هناك إقبالاً كبيرًا على التسجيل في الكليات والبرامج التعلمية بالجامعة، لافتًا إلى أنّ الجامعة ستحافظ على نسب قبول مرتفعة للحفاظ على التميّز النوعي، مبيّنًا أنها لا تخطط للتوسّع عدديًا.

وأوضح الخطيب أنّ معدلات القبول في الجامعة ترتبط بالعرض والطلب؛ فكليّات المهن الطبية والهندسة معدّلات القبول فيها مرتفعة جدًا، ومتقاربة مع السنوات الماضية، بينما تم تخفيض معدلات القبول لبعض التخصصات في الجامعة لعدم وجود إقبال عليها، ولاستيعاب عدد أكبر من الطلاب.

ودعا الخطيب الطلبة إلى التوجّه إلى التدريب والتعليم التقني والمهني، مشيرًا إلى أنّ هناك مهنيين لا يقل نجاحهم عن حملة الشهادات.