حديث القدس: محادثات الدوحة وانعكاسات فشلها

كما كان متوقعًا فقد أعلن عن فشل محادثات المصالحة بين وفدي فتح وحماس في الدوحة، الأمر الذي يعزز الانقسام الأسود ويزيد من معاناة شعبنا وينعكس بمزيد من السلبية على قضية شعبنا الوطنية خاصة وأن المستفيد الوحيد من هذا الانقسام هو الاحتلال الاسرائيلي الذي يستغل ذلك لمواصلة سياساته في القتل والضم والتوسع والتهويد والاعتداء على المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس وتغيير معالم المدينة بشتى الوسائل والطرق.

فالانقسام البغيض والأسود الذي مضى عليه 9 سنوات خلق واقعا جديدا وعمق من الفصل السياسي والجغرافي بين الضفة والقطاع، لا يمكن حله من خلال جولات حوار هدفها ذر الرماد في العيون وعدم إبداء العزم والإرادة لحل الخلافات لصالح المواطن والوطن والقضية.

فكل طرف من طرفي الانقسام ليس لديه أي استعداد للتنازل ولو قيد أنملة للطرف الآخر من أجل وضع حد لهذا الانقسام الذي ألحق الضرر ليس فقط بشعبنا ولكن أيضا بقضيته الوطنية التي أصبحت على آخر جداول أعمال، ليس فقط دول العالم، ولكن ايضا الدول العربية الملهية بخلافاتها وحروبها الداخلية التي أكلت وتأكل الأخضر واليابس وسمحت لدول العالم التدخل في شؤونها بهدف إضعافها وجعل اسرائيل هي القوة الوحيدة التي تحدد مصير المنطقة.

وتوقعنا بفشل محادثات الدوحة يعود لعدة أسباب من أبرزها أن الطرفين يغلبان المصالح الحزبية والشخصية على المصالح الوطنية العليا للشعب الفلسطيني غير آبهين بالمخاطر التي تواجه قضية شعبنا الوطنية خاصة في ظل الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ اسرائيل والتي تعمل على تصفية القضية الفلسطينية من خلال ممارساتها وإجراءاتها العملية على أرض الواقع حيث مواصلة الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم المنازل ومواصلة فرض الحصار على قطاع غزة لمنع أي تواصل مع الضفة .. الخ من ممارسات تصفوية.

كما ان لطرفي الانقسام برنامجا سياسيا ووطنيا يختلف عن الآخر وهما كخطين متوازيين لا يمكنهما الالتقاء إلا اذا تنازل أحد الطرفين للآخر او توصلا لنقطة تلاق في الوسط وهو ما لم يحصل حتى الآن.

وهناك أيضا قضية الموظفين الذين عينتهم حركة حماس بعد الانقسام المدمر. حيث تطالب حماس بدمجهم في كادر الموظفين لدى السلطة في حين ترفض السلطة دمجهم جميعا لعدة أسباب من بينها ان أعدادهم كبيرة ولا تستطيع توفير الرواتب لهم خاصة وأن الدول المانحة قامت وتقوم بتقليص مساعداتها المقدمة للسلطة الفلسطينية.

انه في ضوء هذا الفشل في محادثات الدوحة لإنهاء الانقسام الأسود والبغيض، فإنه ليس أمام شعبنا سوى ممارسة الضغوط على طرفي الانقسام المدمر لإنهاء هذا الانقسام البغيض من خلال تنازل كل طرف للآخر والاتفاق على استراتيجية عمل وطنية لمواجهة التحديات والمخاطر المحيطة بالقضية الفلسطينية.

ونقصد هنا بالضغوط الشعبية القيام بتظاهرات واعتصامات واحتجاجات حتى يستجيب طرفا الانقسام للمطالب الشعبية بإنهائه وجعله من الماضي الأسود، وكذلك الضغط على طرفي الانقسام من أجل الرجوع للشعب ليحدد ما يراه مناسبا لكي يواصل نضاله الوطني حتى تحقيق كامل أهدافه في الحرية والاستقلال.