هل تستجيب الإدارة الأمريكية لمطالبة دبلوماسيين بتوجيه ضربات عسكرية ضد سوريا؟!

واشنطن - "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - كشفت وسائل إعلام أميركية أمس الخميس، عن أن 51 "دبلوماسيا" يعملون بوزارة الخارجية الأميركية وقعوا على مذكرة داخلية تنتقد سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما في سوريا، وتطالب بتوجيه ضربات عسكرية ضد حكومة الرئيس السوري بشار الأسد، "لوقف انتهاكاتها المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في الحرب الأهلية الدائرة هناك"، حسب قولهم.

وحسب كل من صحيفة وول ستريت جورنال وصحيفة نيويورك تايمز، فقد "وقع المذكرة 51 مسؤولا من وزارة الخارجية الأميركية، من المستوى المتوسط إلى المرتفع، شاركوا في تقديم النصح بشأن السياسة الأميركية تجاه سوريا.

يشار إلى أن أي ضربات عسكرية ضد قوات الحكومة السورية ستمثل تحولا مهماً في السياسة التي تنتهجها إدارة الرئيس أوباما منذ وقت طويل، والتي يعتبرها دعاة الحرب في واشنطن والصقور والمحافظون الجدد الذين انتقلوا حديثاً من المعسكر الجمهوري ليصطفوا خلف المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون بأنها "سياسة غير منحازة مكنت الرئيس السوري من تعزيز مواقعه وضيعت فرصة تلو الأخرى لمعاقبة النظام على ارتكاب جرائمه ضد السوريين"، وفقا لقول آن مري سلوتر وهي من أنصار كلينتون المميزين.

ويقول مصدر مطلع لـ"القدس" دوت كوم، إن الرئيس أوباما "ما زال يعارض أي تدخل عسكري في سوريا من شأنه يعمق هذا الصراع الدموي السوري" مرجحاً أن "المذكرة" لن تغير هذا الموقف على الأرجح، ولن تحول تركيز أوباما عن الحرب ضد التهديد المستمر والمتزايد الذي يمثله تنظيم داعش.

وعلمت "القدس" دوت كوم أن المذكرة تعبر عن وجهة نظر "مسؤولين أميركيين يعملون على الملف السوري، ويعتقدون أن السياسة التي تنتهجها إدارة الرئيس (أوباما) غير فعالة، وأنه لا بد من طرح خيار عسكري ليضع بعض الضغط على النظام السوري".

من جهته قال السفير الأميركي السابق لدى دمشق روبرت فورد الذي استقال في عام 2014 بسبب خلافاته مع الإدارة ودعوته لتدخل أميركي عسكري وعلاقاته المميزة مع قوى المعارضة السورية، إنه "على مدار السنوات الـ4 الماضية كان هناك حث على ممارسة مزيد من الضغوط على حكومة الرئيس بشار الأسد للقبول بالتفاوض لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا".

وأكد فورد الذي يعمل حالياً في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، أن هذه ليست هي المرة الأولى التي تطالب فيها وزارة الخارجية الأميركية بانتهاج سياسة أكثر فعالية تجاه سوريا، مشيراً إلى أن وزيرة الخارجية الأميركية السابقة ومرشحة الحزب الديمقراطي لانتخابات الرئاسة لهذا العام هيلاري كلينتون كانت اقترحت في صيف 2012 تسليح وتدريب المعارضين للأسد، وفرض منطقة حظر جوي، ومناطق ملاذ آمنة في الشمال والجنوب السوري، ولكن الرئيس أوباما رفضها.

وقد رفض الرئيس أوباما المرة تلو الأخرى ضغوطات "المحافظين الجدد ودعاة الحرب" للتدخل العسكري المباشر في سوريا متعظاً من دروس التجربة الليبية التي أدت لنتائج كارثية بحسب قول الرئيس الأميركي نفسه في مقابلاته المشهورة مع مجلة أتلانتك قبل بضعة أشهر.

ولا يزال هناك التباس عما إذا كان هؤلاء "دبلوماسيون" أم موظفون عاديون، وبشأن مواقعهم في وزارة الخارجية الأميركية العملاقة التي يعمل فيها 13,000 في السلك الدبلوماسي الخارجي و11,000 في "الخدمة المدنية" و 45,000 موظف يعملون في الخدمة الخارجية محلياً وعشرات الآلاف من الموظفين العاملين في مؤسسات ومعاهد تعمل تحت مظلة وزارة الخارجية بميزانية سنوية تزيد عن 66 مليار دولار.

وتزامن الخبر بهذا الشأن مع تصريحات وزير الخارجية الأميركي جون كيري بشأن "نفاد صبر واشنطن في ما يتعلق بالأزمة السورية"، وهو ما فسره الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية في إطار رده على سؤال وجهته "القدس" الأربعاء. بأنه "ليس تهديدا".

كما تأتي متزامنة مع إقرار مدير وكالة الاستخبارات المركزية (سي.آي.إيه) جون برينان، بأن جهود بلاده في حربها ضد تنظيم "داعش" لم تحد من قدرات التنظيم، ولكن العمليات العسكرية تحقق تقدما، محذراً في الوقت ذاته من أن حكومة الرئيس السوري بشار الأسد في وضع أقوى مما كانت عليه العام الماضي نتيجة الدعم الروسي لها، وأن "داعش" لديه نية لشن هجمات في الغرب، وان عناصره يتسللون بين اللاجئين.

كذلك تزامن الكشف عن المذكرة مع زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لواشنطن، حيث التقى الرئيس أوباما الجمعة في البيت الأبيض، والتقى وزيري الخارجية والدفاع، جون كيري وآشتون كارتر، ومسؤولين في الكونغرس الأميركي، وتباحثوا بشأن الحرب السورية وحرب اليمن وقضايا أخرى.

وتضغط المملكة العربية السعودية على الولايات المتحدة لتزويد قوى المعارضة التي تدعمها المملكة بصواريخ أرض جو وفتح الباب أمام تدريب واستيعاب المزيد من المتطوعين.

يشار إلى أن نشر مثل هذه العرائض الاحتجاجية من قبل موظفي وزارة الخارجية الأميركية أمر غير مألوف، مما يضع توقيتها أو ما إذا كان مخططا لها مع وزير الخارجية نفسه -ربما لتكثيف الضغط على روسيا-في إطار التساؤل حول الدوافع من ورائها.

ويقول أحد المطلعين على شؤون الأمن القومي في العاصمة الأميركية لـ"القدس" دوت كوم، "في حالة قمنا بقصف الأسد وأطحنا به، فماذا بعد ذلك؟". مما يدل على غياب استراتيجية عسكرية أميركية لسوريا، خاصة وأن الذين يتابعون سياسة الرئيس أوباما يستبعدون قيامه بأعمال عسكرية في أشهر ولايته الأخيرة، كان قد امتنع عنها منذ عام 2011.

يشار إلى أن الولايات المتحدة قمت أكثر من 1.5 مليار دولار لما يسمى بالمعارضة المعتدلة ودربت الآلاف من المقاتلين الذين انتهى بهم المطاف بالانضمام حركات مثل "جبهة النصرة" وحتى "داعش".