أجواء رمضان تُبدد القلق في زقاق الخليل العتيقة

الخليل - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - في أسواق الخليل العتيقة، ثمّة حياة جديدة تنبعث في السوق، مع بداية شهر رمضان المبارك من كل عام، فتعج البلدة بالزوار وترتفع أصوات الباعة، وتزهو بسطاتهم ورفوف محالهم بأنواع مختلفة من الحلويات والمأكولات الرمضانية؛ غير أن هذه الحياة يلفها الكثير من الخوف والقلق.

وتشهد ساعات ما قبل الإفطار ازدحامًا لافتًا في سوق البلدة القديمة، حيث يقصد السوق مئات الزوار القادمين من أنحاء المحافظة، يتجولون بين زقاقها الذي تغطيه الظلال والأسلاك الشائكة وأبراج المراقبة العسكرية لشراء ما طاب ولذّ لوجبة الإفطار، إلا أن أعين المتجولين تبقى متيقظة وحذرة، خشية أن يباغتها هجوم مستوطن يعتلي شرفة مطلة على السوق، من أحد المنازل التي استولى عليها المستوطنون منذ سنوات.

ويقول البائع أبو محمد الجعبري الذي يتمترس في متجره القديم منذ (40 عامًا) مقابل عمارة "الدبويا" التي يقطنها أشد المستوطنين تطرّفًا، إن الخوف بدأ يزول من أزقّة البلدة في ظل أجواء الشهر الفضيل، وتردد الناس اللافت على المكان الممتد من باب الزاوية، حتى المسجد الإبراهيمي.

وأضاف أن المكان كان موحشًا قبل أيام رمضان، حيث يخشى المواطنون أن يتم استهدافهم والتنكيل بهم من قبل الجنود أو المستوطنين، مشيرًا إلى أنّ هواجس الخوف انكسرت وعاد غالبيّة الناس للسوق.

الجعبري مثل غيره من أهالي البلدة العتيقة وتجارها الذين يترقبون "رمضان" كل عام على أمل أن يضخ الدم في عروق البلدة العتيقة وحركة أسواقها المتجمدة طيلة الأشهر الماضية بفعل الإغلاقات والاستهدافات المتكررة من قبل الاحتلال ومستوطنيه، والتي طالت خلال الفترة الماضية أرواح أطفال وشبّان وشابّات.

ويقول أهالي البلدة القديمة إن زقاقهم المحاصر بالخوف والقلق يعيش أجواءً استثنائية حتى ساعات متأخرة من الليل خلال رمضان، يتسامرون حتى ساعات السحور، والحركة النشطة تشجع للنزول والتجول في المكان الذي يسعى الاحتلال لتحويله إلى مكان مهجور بهدف الاستيلاء عليه.

التجار بقيت بضاعتهم متكدسة في محالهم التجارية بالرغم الحركة النشطة، ولم يبيعوا سوى الجزء القليل من بضاعتهم، إلا أن ثمة بسمة كانت تعتلي وجوهم، "فهنا القضية تتعدى الكسب الوفير بمقدار سعادة التجار واهل البلدة القديمة بعودة الحياة لبدتهم الذي يسعى الاحتلال تهويدها"، كما يقول التاجر الجعبري.