"رمضان" يحل ثقيلا على الغزيين!

غزة - تقرير "القدس" دوت كوم - يطل شهر رمضان على الغزيين هذا العام وهم يكابدون مأساة الحصار الإسرائيلي من إغلاق للمعابر وتضييق للخناق على أرزاقهم من قبل الاحتلال تارةً، ونتيجة الظروف الحياتية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة تارةً أخرى، ما يؤثر على قدرة عدد كبير من العائلات الفقيرة على توفير احتياجاتهاخلال الشهر الفضيل.

وعلى الرغم من توفر غالبية السلع في أسواق القطاع مع حلول الشهرالفضيل، إلا أن الأوضاع الاقتصادية والحياتية الصعبة لا تزال تسيطر بشكل كبير على أجواء الشهر الكريم، وسط تخوفات لدى التجار من التعرض لخسارة كبيرة مع تراجع حركة البيع والشراء.

وتشير تقارير حقوقية وأممية إلى ان ما يزيد عن مليون شخص في قطاع غزة باتوا دون دخل يومي، أي ما يشكل نحو 60% من إجمالي السكان الذين يعتمدون على مساعدات إغاثية من مؤسسات دولية، مبينة أن نسبة الفقر المدقع تجاوزت 65%، فيما ارتفعت نسبة انعدام الأمن الغذائي إلى 72%.

وتزداد المعاناة أكثر في ظل وجود نحو 50 ألف موظف يتبعون لحماس يعيلون نحو ربع مليون فرد، لا يتلقون الرواتب بشكل منتظم وتقتصر رواتبهم التي يتلقونها كل نحو 40 يوما على مبالغ لا تتعدى الـ 1000 شيكل، مما يفاقم الواقع الاقتصادي الصعب في غزة.

وتقول المواطنة حنين أحمد (53 عاما) إن شهر رمضان بالعادة يشهد ارتفاعا "جنونيا" في أسعار مختلف السلع وخاصة اللحوم الطازجة وكذلك المثلجة منها، مطالبةً الجهات المختصة بضرورة ضبط الأسعار في الأسواق للتخفيف عن كاهل المواطنين.

وأشارت إلى أن عوائل كثيرة لا تستطيع توفير الكثير من احتياجاتها نتيجة هذا الارتفاع المستمر، مبينة أن زوجها يعمل موظفا حكوميا ويكاد لا يستطيع توفير الاحتياجات اللازمة للمنزل.

فيما يقول "أبو عبادة" وهو موظف في إحدى الدوائر الأمنية بغزة، إن عدم انتظام الرواتب يؤثر كثيرا على توفير احتياجات عائلته، وهو الأمر الذي ينطبق على الغالبية العظمى من الموظفين أصحاب الدرجات المتدنية الذي تتراوح رواتبهم حول الـ 1000 شيكل.

ويشير "أبو عبادة" وهو متزوج ولديه 3 أطفال، أنه لا يستطيع توفير كل احتياجات المنزل في ظل الظروف الحالية. مبينا أنه سيعاني أيضا من إمكانية التوجه للأسواق بشكل يومي لتوفير كل ما يحتاجه المنزل في رمضان خاصةً وأنه لم يتلق أي سلفة مالية قبل حلول شهر رمضان.

ويضيف أن الظروف ستدفعه للتدبر والاقتصاد كثيرا في شراء الحاجيات، وأنه قد يستغني عن توفير بعض أساسيات السلع خلال رمضان، معربا عن أمله في أن تتحسن الظروف السياسية التي ترتبط أساسا بالواقع الاقتصادي على المواطن في غزة.

ويلفت التاجر خالد حمادة إلى أن حركة البيع والشراء في الأسواق متراجعة على الرغم من أن شهر رمضان على الأبواب، مبينا أن الطلب من المتسوقين يقتصر فقط على الأساسيات الرئيسية الهامة دون البحث عن سلع أساسية أخرى أو مواد كمالية.

ويوضح أن غالبية الباعة، خاصةً محال السوبر ماركت، يعتمد بيعها على نظام المداينة في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها المواطنون، نافيا أن يكون للتجار أية علاقة برفع الأسعار التي قال إنها لا زالت في معدلها الطبيعي.

فيما يقول المحلل الاقتصادي ماهر الطباع، إنه للعام العاشر على التوالي يأتي شهر رمضان في أسوأ الاوضاع من الناحية الاقتصادية التي يمر بها قطاع غزة منذ عقود، وذلك في ظل استمرار وتشديد الحصار المفروض على قطاع غزة واستمرار الانقسام الفلسطيني وعدم الوفاق، وتفاقم أوضاع وأزمات المواطنين.

وأضاف، "من المتعارف علية بأن معدلات الاستهلاك ترتفع من قبل المواطنين في شهر رمضان الكريم، مما يشكل عبئا اقتصاديا إضافيا على كاهل المواطنين محدودي ومعدومي الدخل، حيث تكثر احتياجات المواطنين وتتضاعف المصاريف في هذا الشهر الكريم من خلال الموائد الرمضانية المختلفة، والتزاماتهم من النواحي الاجتماعية والعائلية، في ظل تفاقم أزمة البطالة والفقر حيث ارتفعت معدلات البطالة بشكل جنوني".

وتابع "إن الحصار المفروض على قطاع غزة منذ عشر سنوات أدى إلى دمار البنية الإقتصادية والإجتماعية والصحية والبيئية، وأصبح مليونا شخص يعيشون في أكبر سجن بالعالم".

وأشار إلى أن شهر رمضان يحل، والأسواق تشهد حالة كسادا وركودا في كافة الانشطة الاقتصادية وأهمها القطاع التجاري الذي يعاني من ضعف في المبيعات نتيجة لضعف القدرة الشرائية لدى المواطنين, وأصبحت الاسواق التجارية خالية ومهجورة من الزبائن.

وبين أن استمرار الوضع على ما هو عليه سيكبد التجار والمستوردين ورجال الاعمال خسائر فادحة في الفترة المقبلة، خصوصا من يتعاملون بالبضائع الموسمية الخاصة بشهر رمضان، لن يستطيعوا تغطية مصاريفهم الجارية الثابتة نتيجة الانخفاض الحاد في مبيعاتهم اليومية.