"وداع حارّ" لمعرض فلسطين للكتاب وسط مشاركة واسعة لدور النشر العربية

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - الكثير من عُشّاق الكتب في فلسطين، وجدوا في المعرض ما يبحثون عنه من مؤلفات ومخطوطات تثري ثقافتهم ومكتباتهم. ومقابل الفريق الأول الذي نجح بالحصول على كتب المعرفة التي يبحث عنها، عجز الكثير من الزوار عن إيجاد عناوين ومؤلفات بحثوا عنها في المعرض الذي ضمّ أكثر من 400 دار نشر، وقالوا إن الاسم الدولي للكتاب كان بحاجة إلى زواية أكبر من كتب الثقافة والمعرفة المعروضة التقليدية، خاصة من مؤلفات المغرب والمشرق العربي والكتب العالمية التي يندر الحصول عليها من المكتبات الفلسطينية.

تباينت أراء دور النشر والعرض التي شاركت في المعرض حول النجاحات التي حققوها، حيث جاءت معظم أراء من استطلعت "القدس" دوت كوم، متواضعة، حيث لم تلب الطموح المنتظر، وفق قولهم، إلا أنهم وجدوا بخصوصية المشاركة في فلسطين وما تحمله من أبعاد، تضامن عزاء لهم، وتعويضًا عن الخسائر التي تكبّدها البعض منهم.

وقال رئيس اتحاد الناشرين الأردنيين وصاحب دار الشروق للنشر، فتحي البس: "إن المشاركة الأردنية واسعة ومتنوعة وتمثل كل أطياف صناعة النشر بالأردن، والكتب التي أحضروها تغطي كافة نواحي المعرفة". وأضاف "أن حجم الإقبال على المعرض كان جيّدًا، إلّا أن حجم الشراء كان ضعيفًا ولم يلب طموح المشاركين، مرجعًا ذلك إلى أسباب اقتصادية يمر بها المواطن الفلسطيني.

وأقرّ البس، بأن ثمن الكتب مرتفع مقارنة بدخل المواطن الذي ضجر من ارتفاع أسعار بعض الكتب المعروضة، وطالب بصفته ناشرًا فلسطينيًا ويملك دار نشر وعرض في مدينة رام الله، الجهات الرسمية الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني بدعم قطاع العاملين بحقل الصناعات الثقافية الفلسطينية، وعدم ترك الثقافة رهينة الأوضاع الاقتصادية. لافتًا إلى أنّ المؤسسات والجامعات الفلسطينية التي حضرت إلى المعرض كان حجم مشترياتها محدودًا وضعيفًا.

وأعرب البس عن أمله بإعفاء الكتب والمنشورات الثقافية من الضرائب التي تزيد من تكلفتها بمقدار 16%، لتكون في متناول الجميع.

وكشف معرض الكتاب عن تميّز القارئ الفلسطيني، حيث أشار أصحاب دور النشر والعرض إلى أن القارئ الفلسطيني حضر من مختلف الأعمار والتوجهات الثقافية والفكرية، وأظهر ثقافة عالية من خلال تفحصه وتمعنه بالكتب قبل شرائها، حيث أشار البس إلى أنه "لوحظ أن هناك إقبالًا على الكتب الفكرية والسياسية والإبداعية، وإقبالاً على الروايات الإبداعية ذات المضمون والسمعة الجيِّدة". وهو ما لفت نظر جميل أبو فارس من دار الرنيم للنشر من الأردن، والذي يشارك لأول مرة في معرض فلسطين.

من جهته، قال رئيس اللجنة المنظمة للمعرض عبد السلام العطاري في حديث مع "القدس" دوت كوم، إن نجاح المعرض كان ملموسًا ومتميزًا عن المعارض السابقة من حيث الحضور والتنوع في الكتب، مضيفًا أنّ المعرض تميّز بندواته الثقافية والفعاليات التي أقيمت على هامشه، والاهتمام الرسمي الذي حظي به، حيث قدّم الرئيس منحة لشراء كتب ومراجع متنوعة بقيمة 100 ألف دولار.

وأوضح أن إدارة المعرض تلقت شكاوى متعلقة بارتفاع الأسعار "وهو ما حاولنا التخفيف من حدّته من خلال إصرارنا على حثّ دور النشر على تقديم تخفيضات للزوّار". ولفت العطاري إلى أن المعرض تعرّض لمعيقات إسرائيلية، حيث منعت سلطات الاحتلال بعض شحنات الكتب ذات المنشأ السوري واللبناني من الدخول.

وفي المعرض كانت طالبة المدرسة سجود عبد ربة من ضواحي القدس، والتي حضرت برفقة شقيقتها، تتجول بين أجنحة المعرض وتقلّب الكتب بحثًا عن عناوين جاءت لاقتنائها، حيث قالت في حديث مع "القدس" دوت كوم، إنها مولعة بالقراءة، واستطاعت إن تشتري ستة كتب من بينها عناوين أعجبت بها أثناء تصفحها بكتب المعرض، بعد أن حصلت على ميزانية من والدها لشرائهم، إلا أن تلك الميزانية المحدودة حالت دون شراء بعض الكتب التي كانت تبحث عنها، مشيرة الى أن هناك كتبًا غالية الثمن، ولا تستطيع شراءها.

بينما لم يفلح محمد صادق من قضاء مدينة رام الله، في العثور على عناوين كتب مثيرة جاء خصيصًا من أجلها، حيث أمضى وقته يسأل أصحاب دور العرض عن كتب فكرية عربية وأخرى أجنبية مترجمة للعربيّة، حيث قال في حديث مع "القدس" دوت كوم، "إن اسم المعرض كبير بحجم محدودية تنوّع الكتب المعروضة، مشيرًا إلى أن معظمها كتب تقليدية معروضة بالمكاتب الفلسطينية المحدودة، بالرغم من وجود كتب جديدة لم نحظى بها من قبل".

تذمّر أصحاب دور النشر

وأعرب عدد من أصحاب دور النشر عن امتعاضهم من التوقيت والمكان الذي أقيم فيهما المعرض، حيث قالت نور مريش من دار العماد للنشر والتوزيع: "إن المعرض تميّز من ناحية التنظيم والترتيب، إلا أن هناك من أعرب عن امتعاضه بسبب التوقيت الذي أقيم فيه، والذي تزامن مع امتحانات الجامعات والمدارس، إضافة لبعده عن الجمهور، حيث يتطلب الوصول إليه سيارات خاصة "طلبات" وهو ما حال دون وصول الكثير من الناس، خاصة الطلبة".

وقال علاء سرحان من دار الرسالة للنشر من مصر: إن الاقبال على المعرض كان ضعيفًا، فالحضور الجماهيري كان قليلاً نسبيًا بسبب تزامنه مع امتحانات الطلبة في فلسطين، والجو الحارّ الذي تصادف مع إقامة المعرض، إلّا أنه أعرب عن سعادته بالمشاركة التي تحمل خصوصية ورمزية تتعدى القيمة الربحية على حد قوله. وهو ما أشار إليه زميله عبد الفتاح حسن من دار الراية من مصر، والذي تحدث هو الآخر عن ضعف الطلب على كتب المعرض، مضيفًا أن المشاركة تأتي بالمقام الأول رغبةً في اطلاع الجمهور الفلسطيني على الثقافة المصرية والعربية، والتأكيد على دعم الشعب الفلسطيني والوقف إلى جانبه في هذه المشاركة. واتفق ناظم السرطاوي من مؤسسة الفرسان للنشر من الأردن على أن توقيت المعرض كان سيئًا، والمعرض مقبولًا بشكله العام.

أصحاب دور النشر يطالبون بإعفائهم من دفع بدل إيجار

وقال عدد كبير من أصحاب دور النشر والعرض ممن التقت بهم "القدس" دوت كوم، إن مشاركتهم المادية غير مجدية بسبب ضعف الإقبال على الشراء، وتكاليف الشحن المرتفعة التي تكبدوها، مطالبين القائمين على المعرض بإعفائهم من بدل إيجار، والذي وصل إلى 1200 دولار، حيث فرضت إدارة المعرض 100 دولار عن كل متر مربع.

وعكس المعرض مدى التسامح وتقبل الآخر في فلسطين من خلال الجناح الذي أقامته جمعية الكتاب المقدس، حيث أشارت أثينة جبر إلى أن الجناح الذي خصصته الجمعية لعرض الكتب الدينية والتربوية المسيحية، لاقى اهتمامًا من قبل المسلمين، وهو يعكس مدى التقبل والتسامح الديني الذي نعيشه في المجتمع الفلسطيني، والذي أظهر مدى الحرص على فهم الآخر باقتناء وتصفح كتب مسيحية، إضافة لما لمسناه بأننا شعب يحب العطاء والمساعدة رغم الظروف، حيث خصصنا ريعّ كتاب لهجرة اليسوع لصالح أطفال العراق المشردين في الأردن، ووجدنا أطفالاً يتبرعون بمصروفهم الخاص.. "إنّه أمر يثير الفرح"، على حد وصفها.