الاحتلال وثمن رحلة مرضى غزة للعلاج

غزة- "القدس" دوت كوم- للمرة الثالثة على التوالي خلال أسبوعين، تعود أم سمير التي تعاني من مرض السرطان إلى منزلها بعد انتظار دام 7 ساعات عند بوابة معبر بيت حانون "إيرز" شمال قطاع غزة، دون أن يُسمح لها بالمرور للعلاج في احد مستشفيات القدس بعد أن حصلت على تحويلة طبية لهذه الغاية.

وخلال ساعات الانتظار في كل مرة كان يتعمد جنود الاحتلال الإسرائيلي وضابط المخابرات "فادي" في تعذيب أم سمير وعدد آخر من المرضى الذين ينتظرون على امل السماح لهم باجتياز المعبر للوصول الى مستشفيات الضفة للعلاج.

وتشير ام سمير في حديث لـ "القدس" دوت كوم الى انها وما أن تصل الجانب الإسرائيلي من المعبر حتى يُطالبها الجنود بخلع ملابسها للتفتيش الأمنية التي تفرضها قوات الاحتلال على جميع المسافرين عبر المعبر، موضحة انها وبعد اكثر من 3 ساعات يتم إدخالها إلى غرفة ضابط المخابرات حيث تخضع لاستجواب وضغوط نفسية واسئلة تتنوع ما بين وضعها الصحي لها والسؤال عن أبنائها وأزواج بناتها وأفراد من العائلة والجيران وغيرهم، الامر الذي يعقبه انتظار لساعاتين او اكثر قبل ان يبلغها عناصر المخابرات بان تعود الى منزلها لحين النظر في طلبها.

وتقول أم سمير (51 عاما) انه تم اكتشاف اصابتها بالسرطان قبل 3 شهور، وانها وبعد معاناة نجحت في الحصول على تحويلة للعلاج في أحد مستشفيات القدس المحتلة إلا أن الاحتلال يماطل في السماح لها.

وتشير إلى أن عددا كبيرا من مرضى السرطان يعانون ما تعانيه من منع ومماطلة من قبل جيش الاحتلال الذي يمنعهم من الوصول الى الضفة او الى مستشفيات داخل الخط الأخضر وقالت "الاحتلال لا يقتلنا فقط بأسلحته وصواريخه، إنما يتعمد قتلنا بالأمراض وبمحاربتنا اقتصاديا واجتماعيا".

ووفقا لإحصائيات بعض المراكز الصحية فإنه يتم أسبوعيا الكشف عن نحو 10 حالات اصابة جديدة بهذا المرض الخطير.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن الاحتلال الإسرائيلي يتعمد إذلال المرضى عبر معبر بيت حانون "إيرز"، ويمنع عددا كبيرا منهم من السفر ويعتقل آخرين في سياسة تخالف كل القوانين الدولية التي أقرتها مؤسسات حقوق الإنسان الأممية.

وذكرت مصادر حقوقية أن الاحتلال اعتقل منذ بداية العام الجاري 37 مريضا ومرافقا لهم عبر حاجز "إيرز" (افرج عن بعضهم) دون توجيه تهم واضحة لهم. مشيرةً إلى أن المرضى وجميع المسافرين عبر الحاجز يتعرضون لمعاملة مهينة تتخللها عمليات تفتيش مهينة.