موجة تهويل إعلامية اميركية لاحباط استعادة النظام السوري مدينة حلب

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- يشهد الاعلام الاميركي موجة تهويل لما يجري في مدينة حلب في محاولة لاحباط مساعي النظام لاستعادة المدينة من ايدي جبهة النصرة وعدد من المجموعات المسلحة.

وشهدت الأيام الأخيرة تصعيدا في كثافة الضغط على إدارة الرئيس أوباما من قبل مراكز الأبحاث والسياسيين والعديد من أعضاء الكونغرس الأميركي ولوبي "المحافظين الجدد" لدخول المعركة عسكرية إلى جانب قوى المعارضة لمنع الجيش السوري من تحرير حلب، حيث أشارت تقارير الاستخبارات الأميركية إلى أن الجيش السوري على وشك اقتحام "حلب الشرقية" الواقعة تحت سيطرت "جبهة النصرة" وقوى "أحرار الشام" و "جيش الإسلام".

من جهته قال وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، بعد انتهاء اجتماعه مع مبعوث الأمم المتحدة لسوريا، ستيفان دي ميستورا، في جنيف، إن "اتفاق وقف الأعمال القتالية" في سوريا انهار بالكامل في بعض المناطق، مشددا على أنه بحث ذلك مع نظيره الروسي ، محمّلا نظام الرئيس السوري بشار الأسد ، مسؤولية قصف مستشفى القدس في حلب، مستنكرا استمراره بعدم الالتزام بالاتفاق.

ويتزامن هذا مع موجة تهويل محمومة يشهدها الاعلام الاميركي حول "فظائع يرتكبها النظام" شبيهة بالحملة التي دفعت بالولايات المتحدة إلى حافة شن هجمات جوية مكثفة ضد سوريا في نهاية شهر آب 2013 ، إلا أن الرئيس الأميركي باراك أوباما تراجع في اللحظة الأخيرة عن قراره بسبب تقارير استخبارية نقلت صورة مناقضة لإدعاءات هجمات النظام الكيماوية على منطقة الغوطة قرب دمشق يوم 21 أب 2013.

ويعود تضخيم ما يجري في حلب إلى مجموعة تدعى "الخوذات البيضاء" وهي وفق تقرير استخباري مجموعة محلية تمولها الولايات المتحدة وتتصل مع المعارضة المسلحة التي تنسق مع تنظيم "جبهة النصرة".

واتهم مركز "غلوبال ريسرتش" للأبحاث الذي يتخذ من العاصمة الكندية أتاوا مركزاً له، ويحتفظ بمكاتب أبحاث في الولايات المتحدة والدول الأوروبية، اتهم الإعلام الأميركي "بتزييف الحقائق" والتحريض النشط لإجبار الولايات المتحدة على ضرب قوات الدفاع الجوي السوري، وقصف تنقلات القوات البرية السورية "قبل هجومها على حلب التي تقع تحت سيطرة المعارضة المسلحة بما فيها جبهة النصرة".

ويقول المركز في تقرير له نشر الأحد، الأول من أيار أن "هناك دعاية إعلامية مكثفة ومضللة من قبل الإعلام الأميركي تصاحب المعركة في حلب بين الجيش السوري ومليشيات جبهة النصرة المدرجة على لائحة الإرهاب الأميركي، الى جانب مليشيات "جيش الإسلام" و"أحرار الشام" و "داعش"، على حد تعبيره.

ويدعي التقرير أن الجماعات المسلحة أرسلت مئات قذائف الهاون إلى حلب، وشنت هجمات صاروخية على المنطقة التي يسيطر عليها النظام.

يشار إلى أن الناطق باسم الخارجية كيربي رد على سؤال وجهته له "القدس" دوت كوم بخصوص "مصادر تمويل الخوذات البيضاء" مؤكداً أن "وكالة الدعم والإنماء الأميركية -يو.إس.إي. آي. دي هي التي تمول المجموعة".

وتدير هذه المجموعة شركة "مقاولين بريطانية معظمهم من الجنود السابقين في العراق وأفغانستان وعناصر المرتزقة كما كان عليه الحال في العراق أيام شركة بلاك ووتر"

وكان كيري قد صرح في مؤتمر صحفي، الاثنين أن "النظام السوري أشار بشكل واضح، وعلى مدى فترة طويلة من الوقت، رغبته واستعداده لمهاجمة العاملين في مجال الرعاية الصحية وعمال الإنقاذ، والهجوم على (مستشفى القدس) هو عمل عديم الضمير، ويجب أن يتوقف".

وأضاف كيري أن المعارضة السورية والنظام شاركا في خلق الفوضى التي تعم مدينة حلب السوري، إذ ذكر المرصد السوري سقوط ضحايا إثر غارات للنظام وقصف مدفعي من المعارضة خلال الأسابيع الماضية، وأكد كيري "نعمل بشكل مكثف لمحاولة استئناف اتفاق وقف الأعمال القتالية، وفي نفس الوقت لرفع مستوى المُساءلة التي سترافق عملية تنفيذ الاتفاق يوما بعد يوم. لهذا الغرض اتفقت روسيا والولايات المتحدة الأمريكية على توفير موظفين إضافيين سيعملون في جنيف على 24 ساعة يوميا طوال جميع أيام الأسبوع، من أجل التأكد من تحسين القدرة على فرض تنفيذ وقف الأعمال العدائية يوميا".

وتابع كيري "لا أريد تقديم أي وعود لا يمكن الوفاء بها، لذلك نحاول معرفة ما إذا كان من الممكن التوصل إلى اتفاق يمكنه ليس فقط إعادة تنفيذ الاتفاق، ولكن أيضا إنشاء مسار للتقدم بهدف وقف شامل للأعمال القتالية، وليس فقط ليوم واحد أو يومين من الهدوء، وإنما بشكل مستمر يخفف من معاناة الشعب السوري وهذا الدمار".

من جانبها، قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها، إن "وزيرا الخارجية (الروسي والأميركي) واصلا مناقشة آفاق التسوية السياسية في سوريا، وطالبا أطراف النزاع للالتزام بنظام وقف الأعمال القتالية الذي تم تطبيقه بمساعدة روسيا والولايات المتحدة، باستثناء محاربة المجموعات الإرهابية".