إسرائيل تسعى للقضاء على حلّ الدولتين بضم مناطق "ج"

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - تستعدّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي لسنِّ مشروع قانون يمهد لضم مناطق "ج" بالضفة الغربية، والتي يرى فيها الفلسطينيون "ضربة قاضية" لإنهاء حل الدولتين، بينما ستُفعل القيادة الفلسطينية قرارات المجلس المركزي الفلسطيني في إطار ردّها على هذه الخطوات التصعيدية.

المشروع الذي تنوي تقديمه وزيرة القضاء الإسرائيلي، أييلت شاكيد، للكنيست، يهدف ضم 60% من مساحة الضفة الغربية التي تعرف بمناطق "ج" وفق تقسيمات اتفاقية "اوسلو"، بشكل رسمي للسيادة الإسرائيلية.

وأوضح الخبير في الشؤون الإسرائلية انطوان شلحت في حديث مع "القدس" دوت كوم، أن خطورة هذا القانون تكمن من خلال طرحه من قبل وزيرة العدل، المسؤولة عن تنسيب وتقديم القوانيين للكنيست تمهيداً لتشريعها، مضيفًا أن المشروع يمثل رؤية حزب البيت اليهودي الذي تنتمي إليه الوزيرة، والذي سبق وأعلن في برنامجه الانتخابي ضم مناطق "ج" للسيادة الإسرائلية بشكل رسمي.

وقال شلحت إن المشروع مرهون بموافقة الائتلاف الحكومي الذي يمكن أن يحظى بسهولة بالأغلبية في الكنيست في حال تبنيه، والذي سينتظر مدى ردة فعل المجتمع الدولي في حال اتخاذ مثل هذه الخطوة، وبناءً عليه سيقرر ما هي الخطوة التالية للمشروع، مبيّنًا أن تمرير القانون يعني تخلي إسرائيل بشكل رسمي عن حل الدولتين.

وتحدّث عضو القائمة العربية الموحدة بالكنيست النائب أسامة السعدي في حديث مع "القدس" دوت كوم، عن محاولات سابقة لتمرير مثل هذا القانون الخطير، لكنّها انتهت بالفشل. وقال إن وزيرة القضاء الإسرائيلية تريد إعادة الكرّة لاستغلال الأوضاع داخل الائتلاف الحكومي وابتزازه بتقديم القانون، لافتًا إلى أن رئيس حزب البيت اليهودي نفتالي بينت يؤيد هذا المشروع ويدعمه.

ويشير السعدي إلى أن هناك "خطورة جدية بأن تقوم هذه الحكومة اليمينية المكونة من ائتلاف المستوطنين، بفرض القانون في الكنيست، والذي يعني ضم الضفة الغربية بشكل رسمي إلى السيادة الإسرائيلية.

وشدد النائب على أن "شاكيد" طرحت المشروع كبالون اختبار لقياس ردّة الفعل حول الموضوع، وفي حال كانت هناك ضغوط قوية من قبل الفلسطينيين والمجتمع الدولي، سيجبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على سحبه أو وقفه أو تجميده، وفي حال لم يلق الضغط اللازم، سيتم تمرير القانون وفرضه.

وبيّن أن القائمة العربية ستعمل بكل حزم ضد القانون سواء في الكنيست أو خارجه.

من جهته، رأى أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح" أمين مقبول في حديث مع "القدس" دوت كوم، "أن هذه الخطوة دليل إضافي على عدم التزام الحكومة الإسرائيلية بمبدأ حل الدولتين، والاستمرار بعدوانها الاستيطاني للقضاء عليه.

وقال مقبول إن هذا المشروع مرفوض قطعيًا ولن يمر، ولن تستطيع إسرائيل تنفيذه باعتبار هذه الخطوة على المنظور البعيد تشكل خطرًا على دولة إسرائيل، فالمجتمع الدولي أيّد مبدأ إقامة الدولتين وأيد حق الفلسطنيين بإقامة دولتهم على حدود الرابع من حزيران، وإسرائيل لا تستطيع الاستمرار في إدارة الظهر لقرارات المجتمع الدولي، وإن استطاعت مؤقتًا نتيجة انشغال الدول العربية والعالم بقضايا أخرى، إلا أنها لا تسطيع الاستمرار طويلاً في ذلك".

وقال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عباس زكي في حديث مع "القدس" دوت كوم، "إن هذه الخطوة تؤكد على أن إسرائيل ترفض الالتزام باتفاقيات الدول، وتمارس فهم العصابات في فرض أجندتها، معتقدة أنها ستستفيد من التراجع العربي، وانشغال المجتمع الدولي في قضايا أخرى لفرض سيطرتها".

وبين أن مركزية فتح التي ستجتمع مساء اليوم الاثنين، وستدرس خطوات الرد على مشروع الضم ورفض المبادرة الفرنسية، مشيراً إلى أن قرارات المجلس المركزي الفلسطيني ستكون مطروحة في الجلسة ضمن استراتجية المواجهة، مشددًا على "أن المطلوب استراتجية شديدة الوضوح لمواجهة الاحتلال يشارك فيها الجميع".

وكان المجلس المركزي أصدر في ختام دورته العادية الـ27، دعوات لتحديد العلاقة مع إسرائيل، من وقف التنسيق الامني، والتحرك في مجلس الأمن لملاحقة إسرائيل، والتوجّه لمحكمة الجنايات الدولية، ومقاطعة منتجات الاحتلال.