في يوم عيدهم.. العُمّال في الورش دون حقوق!

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - في ورشة بناء وسط مدينة رام الله، كان عامل البناء محمد رزق بحيص يواصل عمله كالمعتاد في يوم العمال العالمي، دون أن يلتفت إلى أن عمال العالم، يتظاهرون اليوم الأحد، من أجل تحسين ظروف حياتهم.

العامل الذي كانت تلفح وجهه شمس الظهير فوق ورشة بناء ضخمة يعمل فيها أكثر من 20 عاملاً منذ شهرين، قال في حديث مع "القدس" دوت كوم، حول عيد العمال العالمي الذي يصادف احياؤه الأول من أيار في كل عام، "لا وقت للاحتفال وأخذ قسط من الراحة، نحتاج لكسب قوت يومنا لإطعام أطفالنا"، مضيفا "إنه يوم عمل اعتيادي تخلله توجيه التهاني بمناسبة "العيد" بين العمال، مشيرًا إلى أن "التهاني تحمل تهكمات تنتقد الظروف الصعبة التي نعيشها أكثر منها احتفاء بالمناسبة".

يقول العامل: "إن طبقة العمال هي الأكثر الفئات تهميشًا في المجتمع، ولا يوجد ضامن لها، فهو يعمل بدون تأمينات على حياته، ولن يجد أحدًا يعيل أسرته المكونة من 7 أطفال في مدينة يطا جنوب الخليل في حال حدوث شيء له أثناء عمله".

غالبية عمال كانوا على رأس عملهم منذ ساعات الصباح الباكر، ولم يتوقفوا للاحتفاء بيومهم أو الخروج للمطالبة بتحسين ظروفهم عملهم، "فلا أحد يهتم لظروف حياة العامل، كل ما يهمهم أن ينجز العمل المطلوب بشكل سليم وبأسرع وقت" وفق ما يقول بحيص.

ويشير أمين سر الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين حسين فقها في حديث مع "القدس" دوت كوم، إلى أن اوضاع العمل في تردٍ مستمر، سواء العاملين بالضفة الغربية أو إسرائيل، فالحقوق تنتهك بشكل صارخ.

وأوضح أنه تم تسجيل 34 حالة وفاة أثناء العمل في العام الماضي في الضفة الغربية، بالإضافة لآلاف الإصابات، بينما سجل وفاة 27 عاملا وألفيّ إصابة تم التبيلغ عنها داخل الخط الأخضر، مشددًا على أن واقع العمال في الضفة الغربية في غاية الصعوبة، حيث يتقاضى العاملون أجورًا لا تكفي لإعالة أسرهم.

وأشار إلى أن قانون الحد الأدنى للاجور المقرّ منذ عام 2013 والمحدد (بـ1450 شيقلًا)، غير مطبق بشكل كاف، حيث يوجد ما يقارب 45 ألف عامل يتقاضون أجورًا دون الحد الأدنى للأجور، ويعملون في بيئة عمل تفتقد لشروط السلامة العامة.

وبخصوص العمال الذين يعملون داخل مناطق 48، قال إنهم يتعرضون لانتهاكات وتمييز عنصري يبدأ من لحظة توجهم إلى العمل، ويتعرضون لاعتداءات وتنكيل وضرب وسجن، إضافة إلى ظروف عمل غير آمنة، وساعات عمل طويلة دون ضمانات لتقاضي أجورهم.

وأظهر تقرير لجهاز الاحصاء أن عدد العمال العاملين في الضفة بلغ 338 ألفاً، وفي القطاع 216 ألف عامل، 72% منهم من الذكور، في حين وصلت نسب البطالة في القوى العاملة إلى 26% في الضفة والقطاع.

كما بيّن التقرير أن معدلات الأجور للعاملين في القطاع الخاص متدنية، حيث بلغ معدل الأجر اليومي الحقيقي للمستخدمين بأجر في القطاع الخاص حوالي 68 شيقلاً في فلسطين، بواقع 48 شيقلاً في قطاع غزة و77 شيقلاً في الضفة الغربية.

ووفقًا للإحصاء فقد سجل قطاع الخدمات أعلى معدلات للأجور اليومية الحقيقية في القطاع الخاص بمعدل 93 شيقلاً في الضفة الغربية و76 شيقلاً في قطاع غزة، يليه قطاع البناء والتشييد بواقع 83 شيقلاً في الضفة الغربية و40 شيقلاً في قطاع غزة، بينما سجّل قطاع الزراعة أدنى معدل أجر يومي بواقع 62 شيقلاً في الضفة الغربية و24 شيقلاً في قطاع غزة.

ويقول بحيص إنّه يتقاضى 110 شيقل يوميًا، تشمل مصروفه اليومي وأجر مواصلاته إلى الخليل، وما يتبقى له 70 شيقل على أكثر تقدير لا تكفيه لسد احتياجات أسرته، مضيفًا أن نظيره العامل في المستوطنات أو داخل إسرائيل يتقاضى 450 شيقلًا يومياً، لافتًا إلى أنه عمل داخل إسرائيل (عن طريق التهريب)، طيلة السنوات الماضية، إلا أنه امتنع عن ذلك مؤخرًا، لتردي الأوضاع الأمنية داخل إسرائيل، وملاحقتهم للعمال بشكل دائم.

ووفق تقديرات اتحادات العامل، فإن مئة ألف عامل فلسطيني تقريبًا، يعملون داخل إسرائيل والمستوطنات الإسرائيلية.

العامل بحيص الذي يعمل في قطاع البناء يعد من ذوي الدخل المرتفع مقارنة بوجود 47,600 عامل يتقاضون أجرًا أقل من الحد الأدنى، وفي هذا الصدد يوضح تقرير جهاز الإحصاء أن حوالي 36% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص يتقاضون أجرًا شهريًا أقل من 1,450 شيكلًا. وأن 21% من المستخدمين بأجر في القطاع الخاص في الضفة الغربية يتقاضون أجرًا شهريًا أقل من الحد الأدنى للأجور؛ أي أن 47,600 عامل يعملون بأجر شهري قدره 1,055 شيقلاً، وكان العدد الأكبر لهؤلاء العمّال في محافظة الخليل، حيث بلغ عددهم 12,700 عامل بمعدل أجر شهري قدره 986 شيقلاً.

ويقول عامل آخر في الورشة التي يعمل بها بحيص إن المسؤولين عن حماية العمال يكتفون "بالتنظير" عن حقوقنا، وعلى أرض الواقع نجد أنفسنا وحيدين دون حقوق وتأمين على الحياة، ودون توفير شروط السلامة في مواقع العمل. ويتهكم العامل على الفعاليات التي تنظمها بعض المؤسسات والنقابات بمناسبة يوم العمال العالمي، بقوله: "ندعوهم إلى مساعدتنا في الورشة لعلّنا ننجز عملنا باكرًا، بدلًا من إغلاق الشوارع لالتقاط الصور ونشرها عبر وسائل الإعلام، للادّعاء أمام العالم أنهم يقدّمون لنا المساعدة".