زيارة أوباما للسعودية.. بين المصالح والمبادئ

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- بدأ الرئيس الأميركي باراك أوباما زيارة إلى المملكة السعودية الأربعاء 20 نيسان 2016 "لتنقية الأجواء مع الرياض وإعادة الدفء إلى العلاقة التاريخية بين البلدين الحليفين" بحسب الخبراء.

ويتضمن جدول أعمال الرئيس الأميركي أيضا المشاركة في قمة مجلس التعاون الخليجي" لبحث جهود مكافحة الإرهاب، وملفي النزاع في سوريا واليمن، والتحركات الإيرانية التي ترى فيها دول الخليج تهديدا لأمنها".

ويشارك اوباما الخميس (21/4) في قمة دول مجلس التعاون الخليجي التي تستضيفها السعودية حيث يسعى البيت الأبيض إلى إبراز أهمية العلاقة بين واشنطن والرياض التي تعود إلى 70 عاما، نافيا أن تكون الزيارة مجرد "فرصة لالتقاط صورة تذكارية بين المسؤولين السعوديين والرئيس الأميركي" بحسب قول جوش إيرنست المتحدث باسم البيت الأبيض قبيل إقلاع أوباما باتجاه الرياض.

من جهته قال نائب مستشار أوباما لشؤون الأمن القومي بن رودس "إن العلاقة مع السعودية لطالما كانت معقدة، إلا أن ثمة قاعدة للتعاون بشأن المصالح المشتركة، ولا سيما ما يتعلق منها بمكافحة الإرهاب".

يشار إلى أن الرئيس أوباما توجه إلى الرياض واعدا بأنه سيستخدم حق النقض في حال مصادقة الكونغرس الأميركي على مشروع القرار الذي يهدف كشف 28 صفحة من التقرير عن هجمات 11/9 /2001 تدعي بأن "هناك علاقة مباشرة للمملكة العربية السعودية أو مسؤوليين سعوديين كبار بتلك الهجمات الإرهابية" بما يتيح المجال أمام الأميركيين المتضررين من الهجمات رفع قضايا مالية ضد السعودية قد تصل إلى 900 مليار دولار.

من جهته كتب سايمون هندرسون، وهو مدير برنامج الخليج وسياسة الطاقة في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى" مقالاً نشرته مجلة فورين بوليسي يقول فيه "إن كثيرين يعتقدون أن اللحظة الحاسمة الأولى في موقف الرئيس باراك أوباما تجاه المملكة العربية السعودية هي عندما انحنى للملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز، بينما كان يصافح يده خلال اجتماع قمة مجموعة العشرين في أبريل 2009 حيث فُسرت هذه اللفتة إلى حد كبير كمؤشر على تذلل الرئيس الأميركي (الجديد آنذاك) أو كعلامة مبكرة على أولوية أوباما على استمالة الآخرين".

ورغم محاولات البيت الأبيض الترويج لزيارة أوباما الحالية إلى الرياض على أنها محاولة لتعزيز التحالف، إلا أن الإعلام الأميركي بأغلبه يعبر عن حالة من الاستياء بشأن "تراخي إدارة أوباما تجاه سجل المملكة العربية المزري بشأن حقوق الإنسان ومعاملة المرأة وتمويل الحركات الإسلامية المتشددة ذات العلاقات مع إرهاب القاعدة وداعش" بحسب تعليق مجلة "موذر جونز" حيث تسلط هذه الزيارة الضوء على الانقسام العميق الذي فرَّق بين واشنطن والرياض خلال السنوات الثماني الماضية.

يشار إلى أنه وبينما يرى أوباما أن "تنظيم داعش هو أبرز مشكلات الشرق الأوسط ويريد مواصلة محاربته تحت غطاء تحالف إسلامي واسع النطاق تشارك في المملكة السعودية" بحسب قول وزارة الخارجية الأميركية، فان السعوديين يعتقدون أن المشكلة الرئيسية هي إيران التي باتت أكثر قوة عقب الاتفاق النووي الذي أُبرم العام الماضي.

وستشمل قائمة الموضوعات المطروحة للنقاش خلال هذه الزيارة اليمن، حيث تخوض السعودية تدخلاً عسكريا متعثراً ضد المتمردين الحوثيين، وداعش وإيران، خلال اجتماعات جانبية مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن نايف ووليه الأمير محمد بن سلمان (الذي من المتوقع أن يعتلي العرش عاجلاً وليس آجلاً ).

ويضاف الى ذلك ما كان صرح به الرئيس الأميركي أوباما عن ضرورة مشاركة إيران كقوة رئيسية في منطقة الخليج، وضرورة فتح المجال أمام الأقليات في السعودية ودول الخليج "التي تعامل غير المواطنين المقيمين في بلدان مجلس التعاون الخليجي كبشر من الدرجة الثانية" بحسب تقرير وزارة الخارجية الأميركية عن وضع حقوق الإنسان الذي نشر الأسبوع الماضي، ما سيلقي بظلاله على الاجتماعات المرتقبة في الرياض وسيحد من قدرة الرئيس الأميركي على إقناع مستمعيه، خاصة وأنهم يرفضون أي انتقادات.

وسيواجه الرئيس أوباما ومستضيفه الملك سلمان بن عبد العزيز مشكلات أخرى عندما يجتمعان ، فلن يستطيع كل منهما تجنب الحديث عن تفسيراتهما المتناقضة لأحداث 11//9 2001 التي حمَّل 15 إرهابياً من منفذيها الجنسية السعودية.

وعادت هذه القضية إلى الساحة مجدداً بعد أن دعا بعض أعضاء الكونغرس إلى الإعلان عن التقرير الخاص بهجمات 11 أيلول، والذي ما يزال سرياً لتفادي إحراج الحكومة السعودية بسبب الصلات المحتملة بين الإرهابيين وبعض المسئولين السعوديين.

وكانت بعض التقارير الإخبارية الأمريكية أفادت في عام 2002 بأن أفرادا من العائلة المالكة السعودية كانوا يمولون زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، منذ عام 1995 وهي مزاعم تنفيها السعودية بشدة ، إلا أن مؤيدي التحقيق يرون أنه يتعين على القيادة السعودية إيجاد وسيلة لإنهاء كافة التساؤلات المحيطة بهذه القضية إذا كانت تأمل في إصلاح علاقتها مع الولايات المتحدة.

وفيما تتجه الولايات المتحدة نحو إعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران في المدى المنظور، وهو ما يثير قلق المملكة السعودية، إلا أن الولايات المتحدة تحرص على العلاقات المالية والتجارية مع المملكة المحافظة خاصة تجارة السلاح حيث أن السعودية هي أكبر زبائن الولايات المتحدة في شراء السلاح والاستثمارات المالية السعودية في أسواق البورصة الأميركية، وهو ما يرغم الولايات المتحدة، بغض النظر عن الحزب الحاكم في البيت الأبيض، على التغاضي عن انتهاكات السعودية الكبيرة فيما يتعلق بحقوق الإنسان ومعارضة الرياض لاتفاق إيران النووي.

ويعتقد الخبراء أن هذه الزيارة ستكون تاريخية لأنها ستفتح الباب أمام حقبة جديدة في العلاقات بين واشنطن والرياض، وهي حقبة يشوبها الانقسام والشك المتبادل على نحو غير مسبوق.