مجلس الأمن الدولي بصدد مناقشة مشروع قرار ضد الاستيطان

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- بدأ مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الاثنين 18 نيسان 2016 المراجعة الدورية الموسعة للقضية الفلسطينية والتي تستغرق يوماً كاملاً يبدأ بخطاب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، ويتبعه معظم أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر، وآخرون، بما في ذلك المندوب الفلسطيني الدائم في الأمم المتحدة رياض منصور وسفير إسرائيل داني كانون.

ومن المتوقع أن يقدم امين عام الامم المتحدة بان كي مون للمجلس "صورة شاملة حول التطورات المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال الشهور الستة الأخيرة، وإمكانية التوصل إلى حل سياسي في ظل تصاعد المواجهات في الضفة والقدس المحتلتين".

وأدت المواجهات مع قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى استشهاد أكثر من 200 فلسطيني ومقتل 34 إسرائيليا، معظمهم من الجنود وسط تصاعد الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة لحقوق الإنسان الفلسطيني بما في ذلك تصاعد الأنشطة الاستيطانية والأزمة الإنسانية في قطاع غزة المحاصر.

ومن المتوقع أن يتحدث الأمين العام عن جولته الأخيرة في المنطقة التي شملت العراق ولبنان والأردن ولقائه في الأردن بالرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ونددت الحكومة الأميركية يوم الجمعة (15 نيسان) بالقرار الذي اتخذه رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتـنياهو ووزير جيشه موشي يعلون يوم 13 نيسان الحالي ببناء 200 وحدة في استيطانية جديدة في الضفة الغربية حيث قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي في معرض رده على سؤال وجهته له "القدس" دوت كوم بهذا الخصوص بأن هذه النوع من الإجراءات "لا يساعد على خلق أجواء الثقة المطلوبة لاستئناف المفاوضات حتى نصل إلى حل الدولتين".

وأعدت القيادة الفلسطينية مشروع قرار بهذا الشأن لم يتم تعميمه رسميا على أعضاء مجلس الامن لغاية الآن.

وبحسب مصادر في الأمم المتحدة فإن مشروع القرار يؤكد في فقرته العامة الأولى، أن المستوطنات الإسرائيلية المقامة في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 غير قانونية، وتشكل عقبة أمام تحقيق الحل الدائم والعادل والشامل القائم على أساس الدولتين إسرائيل وفلسطين، كما يطالب إسرائيل فورا وبشكل كامل بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ويدعو إلى منع جميع أعمال الإرهاب والعنف والتدمير والتحرش والاستفزاز من قبل المستوطنين الإسرائيليين، ومحاسبة مرتكبي هذه الانتهاكات.

ويدعو مشروع القرار الطرفين(الاسرائيلي والفلسطيني) للتصرف على أساس القانون الدولي والالتزام بحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، والامتناع عن الأعمال الاستفزازية والتحريض والخطابة الملهبة للمشاعر، وذلك بهدف تخفيف حدة التوتر على الأرض، وإعادة بناء الثقة والطمأنينة للتدليل على إلتزام الطرفين بالحل القائم على دولتين.

ويدعو مشروع القرار جميع الأطراف على مواصلة بذل الجهود الجماعية لإطلاق مفاوضات ذات مصداقية حول جميع قضايا الوضع النهائي، ضمن الإطار الزمني المحدد من قبل اللجنة الرباعية للشرق الأوسط كما جاء في بيان لها بتاريخ 21 أيلول 2010، ويحث على تسريع الجهود الدبلوماسية الدولية والإقليمية الرامية إلى تحقيق نهاية للاحتلال الإسرائيلي الذي بدأ عام 1967، وإنجاز الحل الشامل ولعادل والدائم في الشرق الأوسط، ويشيرا في هذا المجال إلى مبادرة السلام العربية.

ويؤكد مشروع القرار على تصميم أعضاء مجلس الأمن على دعم الأطراف المعنية أثناء إجراء المفاوضات لتحقيق إتفاقية سلمية شاملة.

وكانت بعثة فلسطين قدمت يوم 11 نيسان الماضي للمجموعة العربية في الأمم المتحدة مشروع القرار، محذرة من ان الاستمرار في الأنشطة الاستيطانية يلغي بشكل آلي إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقلة ومترابطة وقابلة للحياة، حيث إن مساحة الأرض التي ستقام عليها الدولة الفلسطينية تتناقص كل يوم مع استمرار الاستيلاء على الأرض الفلسطينية .

وناقشت مجموعة الاتصال العربية المعنية بمتابعة التطورات الفلسطينية مشروع القرار الحالي، ثم عادت وعرضت فكرته على قمة "مؤتمر التعاون الإسلامي" الذي عقد في أسطنبول الخميس الماضي.

وستعقد المجموعة العربية في الأمم المتحدة يوم الأربعاء (20 نيسان الحالي) جلسة خاصة تتعلق بمشروع القرار ومدى إمكانية تمريره في مجلس الأمن في ظل معلومات تؤكد أن الولايات المتحدة لن تسمح بتمرير هذا المشروع وستستخدم الفيتو لأنها تعتبره "غير متوازن" كما جاء في إحدى تعليقات أحد الوفود العربية مفضلا أن يتم تأجيل عرض المشروع للشهر القادم عندما تصبح رئاسة المجلس من نصيب مصر.

يشار إلى ان مشروع القرار الحالي يشبه إلى حد كبير مشروع قرار آخر حول المستوطنات كان عرض على مجلس الامن للتصويت في شهر شباط 2011 وحصل على 14 صوتا إيجابيا من أعضاء المجلس إلا أن الولايات المتحدة التي استخدمت الفيتو افشلت القرار.

وامتنعت الولايات المتحدة عن التعليق علنا على موقفها من مشروع القرار الحالي، حيث رفض جون كيربي، المتحدث باسم وزارة الخارجية، يوم الجمعة وللمرة الثانية التعليق على سؤال وجهته له "القدس" دوت كوم بهذا الخصوص واكتفى بالقول "لن اعلق على مشروع قرار لم يوزع رسميا على مجلس الأمن بعد".