البرازيل على صفيح ساخن ومصير رئيسة البلاد على المحك

برازيليا ـ "القدس" دوت كوم - احتشد أعضاء مجلس النواب البرازيلي، اليوم الأحد، في بداية جلسة ستحدد إمكانية المضي قدما في مساءلة رئيسة البلاد ديلما روسيف تمهيدا لعزلها بتهمة التلاعب في حسابات الميزانية في تصويت قد يعجل بنهاية حكم حزب العمال اليساري المستمر منذ 13 عاما.

وأحدثت الأزمة السياسية التي تأتي وسط أسوأ ركود اقتصادي تشهده البرازيل منذ ثلاثينات القرن الماضي انقساما حادا في البلاد وفجرت معركة بين روسيف و نائبها ميشيل تيمير الذي سيتولى منصبها في حال عزلها.

ومع بدء الجلسة العاصفة هتف أعضاء المجلس من الجانبين بشعارات مضادة وهم يشقون طريقهم إلى داخل القاعة. واندلعت اشتباكات أمام منصة رئيس المجلس حين رفع أعضاء مؤيدون لمساءلة روسيف لافتات كتب عليها "الوداع يا عزيزتي".

وقبل الجلسة احتشد مئات الآلاف من المحتجين من الجانبين في شوارع المدن الكبرى بالبرازيل.

وعادت روسيف التي شوهدت تركب دراجتها كالمعتاد هذا الصباح إلى مقرها لإجراء محادثات مع سلفها الرئيس السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا.

وقال أعضاء من الحزب الحاكم إن الوضع آخذ في التحسن وإن روسيف ولولا أقنعا المزيد من أعضاء البرلمان الذين لم يتخذوا قرارا حتى الآن بالتصويت لصالح روسيف أو الامتناع عن التصويت.

وقال جوزيه جيمارايش، زعيم كتلة حزب العمال في مجلس النواب للصحافيين داخل مقر الكونجرس "أحدث حساباتنا تفيد بأن لدينا ما يكفي من الأصوات لمنع المساءلة".

لكن قبل ساعات من التصويت، قال مفاوضون إن نحو 20 نائبا يجرون مباحثات مع الطرفين وإن التصويت قد يميل إلى أي من الاتجاهين.

وتظهر استطلاعات رأي أجرتها صحف بارزة أن الحكومة لا تزال تفتقر لدعم ثلث الأعضاء من أصل 513 عضوا بمجلس النواب سواء بالتصويت لصالحها أو الامتناع لتجنب إحالة الرئيسة للمحاكمة أمام مجلس الشيوخ.

وتعتقد القوى المعارضة إنه ما أن يبدأ التصويت فإن الزخم سيميل لصالحهم ليحصلوا بسهولة على دعم 342 عضوا. وسيكون هذا كافيا لبدء إجراءات المساءلة.

وصباح اليوم الأحد احتشد محتجون من المؤيدين والمعارضين على حد سواء قبل أن يشقوا طريقهم إلى ساحة أمام البرلمان. ونصبت الشرطة جدارا بارتفاع مترين يمتد لأكثر من كيلومتر للفصل بين الجانبين في مشهد صارخ يعكس حالة الانقسام الحاد في البلاد.

ووصلت حافلات تقل بضعة آلاف من رجال الشرطة لنشرهم في العاصمة برازيليا وبدأ الضباط يتخذون مواقعهم. ومن المتوقع تنظيم احتجاجات أخرى في مدينتي ساو باولو وريو دي جانيرو، حيث ينظم مئات الآلاف من مؤيدي روسيف ومعارضيها مسيرات قبل بدء التصويت.

ولا يزال حزب العمال يحظى بدعم قوي بين ملايين البرازيليين من الطبقة العاملة الذين يشعرون بالرضا عن برامج الرفاه الاجتماعي للحزب التي انتشلت أسرهم من الفقر خلال العقد الماضي.

ورغم أن روسيف نفسها لم تتهم شخصيا بالفساد، إلا أن كثيرا من المشرعين الذين سيقررون مصيرها اليوم يواجهون هذا الاتهام.

وقالت جماعة (كونجرسو إم فوكو) وهي جماعة حقوقية بارزة في البرازيل، إن أكثر من 300 مشرع ممن سيصوتون اليوم الأحد - أي أكثر من نصف أعضاء مجلس النواب - يخضعون للتحقيق بتهم الفساد والاحتيال أو ارتكاب جرائم انتخابية.

وإذا خسرت روسيف تصويت اليوم فسيكون على مجلس الشيوخ أن يقرر ما إذا كانت هناك أسس قانونية لنظر القضية ضدها وهو قرار من المتوقع اتخاذه أوائل ايار (مايو) المقبل.

وفي حالة موافقة مجلس الشيوخ على ذلك فسيتم وقف روسيف عن ممارسة مهام منصبها وتولي تيمير المسؤولية تلقائيا.