ضغوط على اوباما لكشف سرية تقرير حول علاقة السعودية بهجمات 11 أيلول

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قبيل إقلاعه في زيارة باتجاه المملكة العربية السعودية للمرة الأخيرة كرئيس للولايات المتحدة يتعرض الرئيس الأميركي باراك أوباما لضغوطات مكثفة لكشف 28 صفحة من التقرير الذي أعده الكونغرس عن هجمات 11 أيلول 2001 الإرهابية على مركز التجارة العالمي و"البنتاغون".

وبرزت بعض هذه الضغوط في برنامج "60 دقيقة" الشهير على شبكة "سي.بي.إس" يوم الأحد 10 نيسان 2016 من خلال مقابلة مع السيناتور الديمقراطي السابق عن ولاية فلوريدا بوب غراهام حيث رد غراهام في إجابته على الصحفي ستيفن كروفت عما إذا كان لا يزال يعتقد عن وجود علاقة رسمية او غير رسمية للسعودية بتلك الهجمات قائلاً "إنني اعتقد أن من شبه المستحيل أن يقوم 19 شخصاً (منهم 15 سعودياً) معظمهم لا يتكلمون الإنجليزية بطلاقة، ولا يمتلكون شهادات جامعية بهذا العمل بدون مساعدة من داخل الولايات المتحدة".

وعندما سأله كروفت "هل هناك مساعدة من المملكة العربية السعودية؟" أجاب غراهام "مساعدة كبيرة" ولدى متابعة كروفت "عندما نقول مساعدة هل تقصد السعودية؟ هل تقصد الحكومة السعودية؟...أغنياء سعوديون؟ مؤسسات خيرية سعودية؟" أجاب غراهم "نعم...كل هؤلاء".

يشار إلى ان أحد الأسرار التي ما تزال قائمة في واشنطن يتمثل برفض الرئيس باراك أوباما الكشف عن التقرير المؤلف من 28 صفحة الذي صاغه الكونغرس عام 2003، والذي يوثق الدعم السعودي المقدم-بحسب الوثيقة- إلى منفذي هجمات 11 أيلول. وقد دعا معدو هذا التقرير مرارا إلى الإعلان عنه، فيما تعهد الرئيس أوباما في مناسبتين منفصلتين منذ توليه الرئاسة أمام أسر ضحايا هجمات 11 أيلول برفع السرية عن هذا التقرير.

وتتصاعد الضغوط في الوقت الراهن على أوباما للوفاء بوعده، إذ يزعم البعض أنه لم يعد هناك سببا لحماية السعوديين بعد مرور 15 عاماً على تلك الهجمات، في حين تقول مصادر داخل الحكومة إن التقرير لا يضم شيئاً يغفلون عنه، وأن الإفصاح عن محتواه لن يسفر إلا عن "تعكير صفو علاقة إستراتيجية هامة متوترة بالفعل".

وتضاعف أسر ضحايا 11 أيلول ضغوطها بحسب تقرير "60 دقيقة" على أوباما عشية زيارته المقبلة إلى السعودية.

وزعم العضو السابق في مجلس الشيوخ الأميركي، غراهام خلال برنامج (60 دقيقة)، أن الحكومة السعودية والجمعيات الخيرية والمواطنين الأثرياء في المملكة متورطين جميعاً في دعم منفذي هجمات 11 أيلول الإرهابية، رغم أن تقرير الكونغرس ينطوي على أدلة تبرئ الحكومة السعودية.

ويقول المطالبون بالكشف عن تقرير الـ 28 صفحة أن "الحفاظ على سرية هذا التقرير كان منطقياً خلال عهد الرئيس جورج دبليو بوش، لأن وقع الهجمات كان ما يزال عميقاً وبسبب العلاقات الوثيقة بين أسرة بوش والعائلة المالكة السعودية" ولكن ذلك الآن بعد مرور 15 عاماً على الهجمات فانه آن الأوان لكشف المعلومات السرية.

من جانبه، يملك الرئيس أوباما متسعاً من الحرية لاتخاذ قرار بشأن هذا التقرير في ضوء اعتبارات خاصة بالأمن القومي الأمريكي، ولكنه قد يتردد في تأجيج توتر العلاقات الأمريكية السعودية.

وينطوي التقرير على بعض الخيوط التي قد تهم أسر الضحايا وتؤثر في الدعوى القضائية التي رفعوها ضد الحكومة السعودية. ولكن الولايات المتحدة تصر على أنه لا يمكن مقاضاة حكومة ذات سيادة، وبذلك فانها كانت تحمي الحكومة السعودية حتى الآن.

من جهته أخبر جون ليمان، أحد أعضاء لجنة التحقيق في هجمات 11 أيلول، برنامج "60 دقيقة" أنه على يقين من أن بعض كبار المسؤولين السعوديين علموا أن هناك دعما يقدم إلى تنظيم القاعدة، ولكن الأمر لم يتحول قط إلى سياسة رسمية.

وفي حال الكشف عن التقرير سيتمكن أهالي ضحايا 11 أيلول من رفع قضايا تعويض مالي ضد المملكة العربية السعودية قد تبلغ قرابة 900 مليار دولار بحسب مصادر قانونية مدنية رغم اعتراض الحكومة الأميركية.