مصر بعيدة عن التوافق بين النمو السكاني والاقتصادي رغم تراجع معدل زيادة السكان إلى 2.4%

القاهرة- "القدس" دوت كوم- وكالات- شهد معدل الزيادة السكانية في مصر انخفاضًا للمرة الأولى منذ عشر سنوات، ليصل إلى 2.4% في نهاية العام 2015، إلا أن البلاد التي تواجه أزمة اقتصادية مازالت بعيدة عن تحقيق التوافق بين النمو السكاني والاقتصادي.

وذكر الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أمس السبت في بيان له، أن معدل الزيادة الطبيعية للسكان انخفض لأول مرة منذ 10 سنوات، من 2005 إلى 2014، مشيرا إلى أنه بلغ 2.4% خلال 2015 مقابل 2.5% في العام السابق عليه.

وأوضح الجهاز أن أعداد المواليد تراجعت خلال عام 2015 إلى مليوني و696 ألف نسمة، مقابل مليوني و724 ألف مولود في 2014.

وأشار إلى ارتفاع عدد الوفيات خلال العام الماضي حتى بلغ 573 ألف متوف، مقابل 532 ألفا في عام 2014.

وبحسب الساعة السكانية، فقد وصل تعداد سكان مصر اليوم إلى 90 مليونا و714 ألفا و913 نسمة.

وقال رئيس الجهاز المركزي للإحصاء أبو بكر الجندي "إن الساعة السكانية قد عدلت على المعدل الجديد، الذي يبلغ 2.4% ما يجعل الساعة السكانية ستعلن عن وصول عدد السكان في مصر بالداخل إلى 91 مليون نسمة في 5 يونيو القادم في الساعة العاشرة مساء".

وأضاف الجندي، في مؤتمر صحفي، انه رغم تراجع معدل الزيادة الطبيعية للسكان إلا أن مصر مازالت بعيدة عن تحقيق التوافق بين النمو السكاني والاقتصادي.

وعد معدل النمو السكاني البالغ 2.4% "مرتفعًا"، وتابع "أن المعدل المثالي بين النمو السكاني والنمو الاقتصادي أن يكون النمو الاقتصادي ثلاثة أضعاف النمو السكاني ليظهر التأثير على مستوى معيشة المواطن"، مشيرا إلى أن "استراتيجية مصر 2030 تهدف إلى أن يصل معدل النمو السكاني نحو 1.5% بحلول عام 2030".

ومن المتوقع أن يصل معدل النمو الاقتصادي خلال العام المالي 2015 - 2016 حوالي 4.6 %، بينما تستهدف الحكومة معدل نمو خلال العام المالي القادم قدره 5.2%، حسب بيان أصدره مجلس الوزراء الأربعاء الماضي عقب موافقته على مشروع الموازنة العامة للدولة للعام المالي 2016 - 2017.

وتواجه مصر حاليا تحديات اقتصادية خصوصا مع تراجع عائدات السياحة وانخفاض الاحتياطي النقدي لديها.

واعتبر الجندي أن "تحقيق النمو الاقتصادى صعب ويحتاج إلى وقت مقارنة بالنمو السكانى الذى من السهل تغييره".

ولفت إلى أن "عام 2005 شهد أقل نسبة فى عدد المواليد هي 1.91 % من عدد السكان، و منذ تلك الفترة أصبح يوجد زيادة مستمرة للمواليد حتى عام 2014 حين بلغ 2.55 %، لكنه تراجع مرة أخرى خلال عام 2015".

وقال انه "رغم أن الانخفاض ليس كبيرًا إلا أنه يشير إلى توقف الزيادة، وأن استراتيجية السكان التى أعلنت في 2014 بدأت تؤتى ثمارها نتيجة جهود المجلس القومى للسكان ووزارة الصحة لمعرفة أسباب ارتفاع المواليد والتركيز عليها".

ورأى الجندي أن النمو السكاني "من أكبر التحديات" التي تواجه مصر، وأشار إلى أن المحافظات التى شهدت ارتفاع معدل السكان هي محافظات الصعيد.

وأوضح أن "ثقافة المواطنين" هي أكثر التحديات التي تواجه الحكومة عند التصدي للزيادة السكانية، وأن ارتفاع معدلات الفقر له أثر كبير في زيادة معدلات الإنجاب، حيث تميل الأسر الفقيرة إلى زيادة المواليد، اعتقادا منها أن عمل الأطفال يساهم في زيادة مواردها.

ونوه بأنه تم وضع خطة إعلامية للوصول إلى الفئات ذات الوعي المنخفض بقضية السكان، للتوعية بخطورة الزيادة السكانية.

من جانبها، قالت الدكتورة مايسة شوقي نائب وزير الصحة للسكان إن تراجع عدد المواليد في عام 2015 " مطمئن ويعطينا قوة دفع لمتابعة تنفيذ استراتيجية السكان".

وأوضحت أنه قبل نهاية شهر أبريل الجاري سيتم إعلان عدد المواليد خلال الربع الأول لعام 2016، متوقعة أن تكون مبشرة.

وأعربت عن أملها في أن تنجح استراتيجية السكان التي وضعت في 2014 في إيجاد حلول مبتكرة للتحديات الموجودة بالمجتمع والارتقاء بخصائص المجتمع المصري.

فيما قالت ابتسام مصطفي مدير قسم المعلومات والإحصاء بوزارة الصحة إن هناك "تحسنا في معدل وفيات الاطفال، ومصر اقتربت من تحقيق أهداف الالفية في السيطرة علي معدل وفيات الاطفال، بسبب زيادة التحسن في الخدمة المقدمة للأم منذ الحمل وحتي الولادة".

في حين أكدت الدكتورة هالة يوسف عضو المجلس الاستشاري لرئيس الجمهورية " اهتمام القيادة السياسية بالقضية السكانية، التي تعتبر على رأس أولويات الدولة".

وأشارت إلى استمرار تنفيذ استراتيجية السكان، مع تقييمها بصفة دورية.