[فيديو] معركة مخيم جنين.. الحكاية لا تزال حاضرة

جنين – "القدس" دوت كوم - علي سمودي - ينظّم أهالي مخيّم جنين، سلسلة فعاليّات في الذكرى السنوية الـ14 للمعركة التي خاضها المقاومون على مدار 12 يومًا ضد محاولة اقتحام المخيم من قبل قوات الاحتلال خلال ما يعرف بحملة "السور الواقي" التي قادها رئيس وزراء الاحتلال في حينه "آريئيل شارون"، بهدف القضاء على جذور المقاومة الفلسطينية في مدن الضفة الغربية، عام 2002.

المقاومة الشرسة التي جوبهت بها قوات الاحتلال المُقتحمة للمخيم آنذاك، أسفرت عن مقتل 32 جنديًا وضابطًا إسرائيليًا، واستشهاد 63 مواطنًا بينهم 23 مقاومًا. وهدم وتضرر نحو 1200 منزل، واعتقال العشرات، بينهم من لا يزال معتقلًا للأن، ويقضي حكمًا بالسجن المؤبد.

الناطق باسم اللجنة الشعبية للخدمات في المخيم، أشرف ناطور قال لـ "القدس" دوت كوم إن اللجنة ستنظم لقاءات وندوات لاستحضار الدروس والعبر من المعركة، والتأكيد على التمسك بالقيم والمبادئ التي خاضت المقاومة لأجلها معركة مخيم جنين. موضحًا أن الفعاليات تشمل زيارة النصب التذكاري لشهداء المعركة، وعدة أنشطة أخرى لتبقى الذكرى حية في نفوس الأجيال.

من الذاكرة

ويستذكر أهالي المخيم في هذه الأيام الهجوم الواسع الذي شنته قوات الاحتلال من كافة المحاور وبإشراف رئيس الوزراء الإسرائيلي في حينه "آريئيل شارون"، فيقول المواطن أبو عدنا البدوي "بدأ الهجوم من كافة المحاور ومن اللحظة الأولى دمر الاحتلال خطوط الكهرباء والماء وشبكة الاتصالات وعزلنا عن العالم، ورغم ذلك صمدنا ورفضنا تكرار ما حدث مع آبائنا وأجدادنا في النكبة والتففنا مع المقاومة لتواجه الاحتلال".

والدة الأسير الحاج علي الصفوري الذي كان من مقاتلي المعركة واعتقل خلالها تقول إن الجنود احتلوا منزلهم وحوّلوه لثكنة عسكرية، مضيفةً أنها عاشت أيامًا مروعة وهي قلقة على مصير المقاتلين والمواطنين، بسبب قصف الطائرات والدبابات الذي لم يتوقف".

ويروي جمال الزبيدي أحد سكّان المخيم أن "سر الصمود والثبات في المخيم" يكمن في حالة الوحدة والتوحّد بين الأهالي والمقاومة.

الهدم والدمار

صمود عناصر المقاومة خلال الاجتياح في حينه، أرغم قيادة جيش الاحتلال على تبديل وحداتها المقاتلة ثلاث مرّات، دون أن ينال ذلك من ثبات المقاومين، أو يؤدي إلى أي إنجاز يُحسب للقوة الإسرائيلية المُقتحمة، ما حدا بالقوة الإسرائيلية لاستعمال

الدبابات والبلدوزرات الضخمة في هدم المنازل بهدف التقدّم صوب وسط المخيم.

ويروي اللاجئ أبو خالد الفايد أنه فوجئ وعائلته عندما بدأ المنزل يهتز وأصبح على وشك السقوط ولدى فتحه الباب وجد جرافات ضخمة تقوم بهدم المنازل. ويضيف: لم نتمكن من إنقاذ حياة ابني جمال الذي عاش طوال عمره معاقًا، ودفنوه تحت المنزل ولم نعثر على جثمانه.

ويؤكد الأهالي في رواياتهم أن عددًا من المقاومين والمدنيين الذين أصيبوا بالرصاص الإسرائيلي ظلّوا ينزفون في الشوارع أو في المنازل حتى لفظوا أنفاسهم الأخيرة، بعد أن مُنعت سيارات الاسعاف والطواقم الطبية وحتى وسائل الإعلام، من الوصول إليهم.

ويقول مدير الاسعاف والطوارئ في الهلال الأحمر محمود السعدي إنّهم كانوا يتلقون المئات من نداءات الاستغاثة، لكن الدبابات والطائرات الإسرائيلية كانت تمنعهم من تأدية واجبهم الإنساني بالرغم من أن المستشفى والمركز الطبي كانوا قريبين جدًا من مخيم جنين.

النكبة الثانية

رفض المقاومون تسليم أنفسهم للاحتلال الذي طلب من الأهالي مغادرة منازلهم، في ذات الوقت الذي كانت فيه الجرافات الإسرائيلية تواصل الهدم، وعاش الأهالي مشهد النكبة الأولى من جديد كما تروي أم علي، وأرغم الجميع على الخروج خوفًا من مجازر جديدة.

وتضيف: حملنا الأطفال الذين كانوا يبكون ويعيشون حالة مأساوية لانقطاع الحليب والأغذية، وخرجنا نرفع الرايات البيضاء في محاولة لمنع إعدام وقتل الرجال والشبان، فقام الجنود بطرد النساء خارج المخيم واعتقلوا جميع الرجال.

وتقول المسنّة أم أحمد إن الجنود أرغموها على ترك والدها البالغ من العمر 80 عامًا، وأجبروه على خلع ملابسه، وتضيف أن أهالي المخيم الذين أجبروا على الخروج توزعوا على عدة أحياء في مخيم جنين إلى حين انتهاء المجزرة.

اللوحة الأخيرة

دمر الاحتلال المنازل في الحارات التي كانت معقلًا للمقاومة والمواجهات، وحوصرت آخر دفعة من المقاتلين مع مجموعة من الأهالي حتى تمكن الجنود من اعتقالهم، وأفشلت محاولة إعدامهم بعد تدخل عدة جهات فلسطينية وعربية ودولية، وجرى اعتقالهم، حيث تعرّضوا للتنكيل والتعذيب، ولا يزال عدد منهم يقضي حكمًا بالسجن المؤبد.

بحثٌ عن الشهداء

استمرت عمليات البحث عن جثث الشهداء الذين دفنوا تحت الأنقاض لفترة طويلة، بعد أن منعت إسرائيل ادخال معدات خاصة، وعثر على العديد من الشهداء وقد تمزّقوا أشلاء. كما عثر على بعضهم وقد احترقت أجسادهم بسبب الصواريخ، ووفق الاحصائية الرسمية يبلغ عدد شهداء المخيم 63.

ويقول مروان وشاحي الذي استشهدت والدته وشقيقه في المعركة "سنستمر في الصمود والتمسك بعهد الشهداء، وما حققه مخيم جنين يجب أن يبقى راسخًا في ذاكرة الأجيال".

ويؤكد المحرر محمود السعدي الذي شارك واعتقل في المعركة، أن الدرس الأهم الذي يجب أن نتعلمه هو "أهمية الوحدة"، فمخيم جنين صمد وانتصر لأن مقاتلي سرايا القدس وكتائب الأقصى وكتائب القسام خاضوا المعركة بروح واحدة. مضيفًا أن "الوفاء لهذه المعركة يتطلب إنهاء الانقسام".