كاتب اسرائيلي يتساءل: هل لدينا جيش ام ميليشيات؟

رام الله-"القدس" دوت كوم - ترجمة خاصة - انتقد كاتب اسرائيلي ما وصفها بعمليات القتل خارج القانون والتي فجرتها حادثة قتل الشابين الشريف والقصراوي في الخليل الاسبوع الماضي.

واستعرض الصحفي آري شبيط في مقال له في صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية تحت عنوان "ماذا حصل لنا؟" اثنتان من عمليات الاعدام الميداني التي مارسها الجيش الاسرائيلي ضد الفلسطينيين، تناول فيه اختلاف ردود الافعال الاسرائيلية على اول حادثة وردود الافعال الحالية التي ترافقت مع عملية الاعدام الاخيرة بحق الشهيد الشريف في الخليل الاسبوع الماضي طارحا سؤلا كبيرا ماذا حصل لنا؟.

وبدأ شبيط مقالته بالقول "في نيسان من العام 1984 خطف اربعة من الفلسطينيين مسلحين بالسكاكين، حافلة ركاب كانت تسافر من تل ابيب الى عسقلان، حيث تم قتل اثنين منهم خلال عملية تخليص الرهائن التي قامت بها القوات الخاصة التابعة لـ (سييرت همتكال)، فيما تم قتل الاثنين الاخرين بصورة غير قانونية فورا بعد انتهاء الحادث. وعندما فضحت صحيفة "حدشوت" القضية، حدثت عاصفة في البلاد، وتم تشكيل لجنة تحقيق، وتمت إقالة ضباط في الشاباك، واهتزت الحكومة".

ويضيف شبيط "وفي آذار من العام 2016 حاول اثنان من الفلسطينيين المسلحين بسكاكين قتل يهود في الخليل، وتم تحييد احدهم اثناء محاولته فيما اصيب الثاني إصابة خطرة ولكن تم قتله ايضا بصورة غير قانونية بعد ان انتهى الحادث"، وعندما كشف شريط صوّرته بيتسيلم اهتزت البلاد. ولكن هذه المرة كانت العاصفة مختلفة تماما، فقد حاولت المؤسسة الامنية المحافظة على صورة اسرائيل، الا ان الضغط الاعلامي وجمهور الفيسبوك طالبا وزير الجيش ورئيس الاركان بعدم تقديم الجندي للمحاكمة".

ويشير شبيط الى انه "انطلاقا من العديد من وجهات النظر فإن حادثة الخط 300 هي اكثر خطورة وتعقيدا من حادثة تل الرميدة، ولكن خطوط التشابه بين القضيتين ونقاط الاختلاف في استقطاب ردود الافعال عليها هي التي تلقي ضوءا كاشفا ومؤلما على التغيير الذي حصل علينا خلال الـ20 سنة الماضية، فاين كنا واين وصلنا؟، وماذا كنا ولماذا تحوّلنا؟".

ويستمر شبيط "النتيجة الاكثر خطورة هي ما جاء في الاستطلاع الذي اجراه مانو جيفع ومينا تسيمح للقناة الثانية في التلفزيون الاسرائيلي، والذي اظهر ان 66٪ من الاسرائيليين يرون ان تصرف الجندي كان مسؤولا وليس خطأ، وان 82٪ يدعمون الجندي الذي قتل بدم بارد، في حين ان 18٪ فقط تحفظوا من سلوكه".

ويتساءل شبيط "فماذا حدث، نفس المجتمع الذي طالب في السابق قياداته توضيحا تاما ومحاسبة والمحافظة على طهارة السلاح، نفس المجتمع يطلب اليوم عدم التفسير وعدم اتخاذ اية خطوات او اية عقوبة ضد الجندي".

ويقول شبيط "ان اندماج الابتزاز الاخلاقي، مع التطرف القومي، والثقافة السياسية الجديدة جميعها ادت الى هذه النتيجة المثيرة للجدل".

ويختتم شبيط " اذا لم يتم وقف هذا السقوط قريبا، فمن شأنه ان يدفن تحته الجيش والجهاز القضائي وهما الوحيدان الذي ما زالا يدافعان عن روح اسرائيل، فالسؤال ليس ما هو الاتهام الذي سيوجه للجندي ، ولكن السؤال الاكبر هو هل الجيش الاسرائيلي هو جيش ام ميليشيات وهل اسرائيل هي دولة قانون ام لا؟".