قانون الضمان الاجتماعي الجديد.. ضمانة للحقوق أم مضيعة للعدالة الاجتماعية؟!

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - أثار قانون "الضمان الاجتماعي" الجديد جدلًا واسعًا في أوساط العاملين والمؤسسات الحقوقية والنقابية، والقائمين على القانون، حيث أعربت جهات نقابية وحقوقية عن رفضها للقانون لعدم تحقيقه الغاية المنوطة به من توفير الحماية والعدالة الاجتماعية للعاملين، بينما ترى فيه الجهات الناظمة ضمانًا للحقوق والعدالة.

قانون الضمان الاجتماعي الجديد صادق عليه الرئيس محمود عباس بتاريخ (2-3-2016) "قرار بقانون الضمان الاجتماعي لعام 2016"، والذي أقرّه مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة بتاريخ (16-2-2016)، وتم نشره في الجريدة الرسمية (الوقائع الفلسطينية)، وبحسب نصوص القرار بقانون، فإنه يصبح نافذاً، ويتم العمل به، بعد مضي ثلاثين يومًا من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، أي أنه يسري اعتبارًا من (16 نيسان 2016).

وزارة العمل من الجهات التي أشرفت على إعداد القانون بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والشركاء من القطاع الخاص والنقابات العاملة، وقال وكيل الوزارة ناصر قطامي، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، إن القانون الذي يحمل الصفة الإلزامية يأتي في إطار إنصاف العاملين في القطاع غير الحكومي والعاملين في إسرائيل، من خلال تأمين حقوق المساهمين في الشيخوخة، وكذلك حقوق الأمومة والطفولة، وإصابات العمل، والوفاة، لتأمينهم من هذه المخاطر.

وبيّن أن المرحلة الأولى ستبدأ بعد منتصف نيسان المقبل بتشكيل جسم المؤسسة المستقلة، باختيار أعضاء مجلس الادارة، واختيار الرئيس، وتعيين المدير التنفيذي، واختيار طاقم العمل، وسيتطلب ذلك من 3-6 شهور. ومن ثم مرحلة التطبيق الفعلي التي تحتاج مدة عام، وسيكون تطبيق القانون بالتدريج من خلال جمع الاشتراكات من المشغلين وفق اقتطاعات مباشرة بنسبة 7:5 للموظف و8:5 للمشغل، والذي ستكون تسديدها من خلال "التعيين الحافظ" من قبل أحد البنوك والذي سيتم اخيتاره لهذه المهمة من قبل مجلس إدارة المؤسسة، والشق الاستثماري يكون من خلال جسم الهيئة، أو تعيين مستثمر من قبل أحد البنوك المتخصصة، على أن يكون الاستثمار في قطاعات آمنة.

وبين قطامي "أن القانون سيكون مكملاً لقانون العمل، بحيث ستعمل الوزارة على موائمة أي قوانين تتعارض مع قانون الضمان الاجتماعي الجديد، إضافة إلى أن وزارة العمل ستكون الجهة الرئيسة المنفذة لهذا القانون بالتعاون مع الوزارات المختلفة".

وأوضح إن الموظفين الذين يحصلون على امتيازات أكبر مما يقدمه القانون، سيتم العمل على تسوية أوضاعهم ليتواءموا مع نص القانون، وبما يحافظ على مكتسباتهم السابقة، مشيرًا إلى أنه سيتم إيجاد آليات للحفاظ على هذه الحقوق، مثل عقد اتفاقيات مباشرة بين الموظفين والمشغلين.

وبين قطامي "إن حقوق الموظفين والعمال المؤجلة (بدل خدمة) ستدفع بشكل شهري للصندوق من قبل الشركات والمؤسسات، وما يسبق ذلك من مستحقات سيتم عمل تسويات لها، ودفعها للموظفين وفق آليات يحددها القانون، بحيث يقوم الصندوق بدفع هذه المستحقات مستقبلًا في حال الاستقالة أو الاستغناء عن خدمات الموظف أو العامل من قبل الشركة أو المؤسسة التي يعمل بها، مشددًا على أن هذه الخطوة ستحفظ حقوق الموظفين والعمال من خلال عدم قدرة الشركات والمؤسسات على التنصل من حقوق الموظفين بإعلان إفلاسها، إضافة إلى تحقيق الأمان الوظيفي للعاملين، لما سيتطلبه من إجراءات طويلة من قبل المؤسسة والشركة حتى يتم اتخاذ قرار الفصل أو الاستغناء عن خدمات الموظف بعد إنفاذ القانون.

ولفت إلى أن وزارة العمل بالتعاون مع منظمة العمل الدولي ستقوم خلال المرحلة المقبلة بتقديم شروحات وافية عن القانون وأهميته ومنافعه للعاملين، معترفًا بوجود لبس كبير لدى شريحة واسعة من ناحية "فهم القانون".

وبين قطامي أن نسبة احتساب الراتب تم تحديده من قبل منظمة العمل الدولية التي أشرفت على إنجاز المشروع، مشيرًا إلى أن مجلس الإدارة سيكون له الحق برفع النسب والاحتسابات وفق ما تقضيه المصلحة لتحقيق الاستدامة في عمل المؤسسة، وبما يحقق خدمة مصلحة المساهمين.

ويحق للموظف التقاعد على عام الـ60 على أن لا تقل اشتراكاته الشهرية عن 180، ويحق له التقاعد المبكّر شريطة التوقف عن العمل وبلوغه سن الـ55، وأن تصل اشتراكاته السنوية إلى 360 للرجل، والمرأة 300.

ويحتسب الراتب التقاعدي بواقع 2% عن كل سنة من سنوات الاشتراكات مضروبًا في المبلغ المساوي للحد الأدنى للاجور (1.7%) عن كل سنة من سنوات الاستمرار، مضروبًا في المبلغ الذي يزيد عن الحد الأدنى للأجور، وذك عن متوسط الأجر الشهري المرجح لآخر ثلاث سنوات تم تسديدها في الاشتراكات قبل التقاعد الخاضع للحد الأقصى للاجور.

أمّا الراتب التقاعدي المبكر، فيُحتسب بواقع 2% عن كل سنة من سنوات الاشتراكات مضروبًا في المبلغ المساوي للحد الأدنى للأجور (1.7%) عن كل سنة من سنوات الاستمرار، مضروبا في المبلغ الذي يزيد عن الحد الأدنى للأجور، وذك عن متوسط الأجر الشهري المرجح لأخر ثلاث سنوات تم تسديدها في الاشتراكات قبل التقاعد الخاضع للحد الاقصى للاجور، مخصومًا منه ولمدى الحياة ما نسبته 6% عن كل سنة من سنوات التقاعد حتى بلوغ سن الستين.

من جهته، قال الباحث في مرصد الأبحاث الاجتماعية والاقتصادية إياد الرياحي في حديث لـ "القدس" دوت كوم، "إن القانون غير منصف ومجحف بحقوق العمال والموظفين"، مضيفًا أن أكبر عيوب القانون تتمثل بعدم وجود ضمان حكومي واضح لأوال الموظفين والعاملين، إضافة الى أن نسبة الاقتطاع غير عادلة مقابل انخفاض الراتب الذي سيتقاضاه الموظف بعد تقاعده، وكذلك اشتراط القانون دفع المساهم أكثر من 23 اشتراك ليحصل ورثته على راتب تقاعد في حال وفاته. وبين أن هدف القانون السيطرة على مقدرات وأموال صناديق الادّخار والتوفير لنقابات الموظفين والعاملين وتسلميها لشركات خاصة للانتفاع منها دون أن يكون هناك حماية لحقوق المساهمين في حال وقوع أي خسارات، على حد قوله.

وأوضح أن اتحاد نقابات العمال، والجمعيات الأهلية، أعربت عن رفضها للقانون، إضافة إلى أنه سيكون هناك لقاء لمؤسسات المجتمع الوطني ونقابات العمال والموظفين للخروج بفعاليات احتجاجية.