دي ميستورا يحث وفد الحكومة السورية على تقديم رؤيتها بشأن الانتقال السياسي

جنيف - "القدس" دوت كوم - حث الموفد الدولي الخاص الى سوريا، ستافان دي ميستورا، اليوم الجمعة، الوفد الحكومي السوري على تقديم مقترحاته بشأن الانتقال السياسي في الاسبوع المقبل، مثنيا على "عمق" الورقة التي تسلمها من الوفد المعارض بهذا الصدد.

وقال دي ميستورا الذي التقى اليوم الوفدين في اجتماعين منفصلين، في لقاء مع الصحافيين "انا احثهم على تقديم ورقة حول الانتقال السياسي وسبق ان تلقيت ورقة جيدة وعميقة حول رؤية وفد الهيئة العليا للمفاوضات" لهذه المسألة.

واوضح ان "الوفد الحكومي يركز حاليا على المبادئ وهي ضرورية لكنني امل ان نتمكن في الاسبوع المقبل من الاطلاع على رؤيتهم حول كيفية تطبيق الانتقال السياسي".

وتسلم دي ميستورا الخميس ورقة من الهيئة العليا للمفاوضات تتضمن رؤيتها للمرحلة الانتقالية وكيفية تشكيل هيئة الحكم الانتقالي، في حين سلمه الوفد الحكومي الاثنين ورقة من ثماني نقاط بعنوان "عناصر اساسية للحل السياسي".

ويتحدث ابرز بنود هذه الورقة عن ضرورة الالتزام "بتشكيل حكومة موسعة" من دون ذكر الانتقال السياسي، الذي يعتبره دي ميستورا النقطة الاساسية في المفاوضات.

واتفقت مجموعة عمل من الولايات المتحدة والصين وروسيا وفرنسا وبريطانيا والمانيا وتركيا ودول عربية في 30 حزيران (يونيو) 2012 في جنيف على مبادئ مرحلة انتقالية تتضمن هيئة حكم انتقالي بصلاحيات تنفيذية كاملة، لكن الاطراف المعنية بالنزاع سورية ام غير سورية اختلفت على تفسير هذه المبادىء التي لم تلحظ بوضوح مصير الرئيس بشار الاسد.

ونص القرار 2254 الصادر عن مجلس الامن في كانون الاول (ديسمبر) الماضي على تشكيل حكومة تضم ممثلين عن المعارضة والحكومة خلال ستة أشهر، وصياغة دستور جديد، واجراء انتخابات خلال 18 شهرا.

وتأتي مواقف دي ميستورا في ختام اسبوع حافل باللقاءات تخللته ثلاثة اجتماعات مع كل من وفدي الحكومة والمعارضة، بالاضافة الى اجتماع مع وفد من المعارضة القريبة من موسكو واخر مع شخصيات من معارضة الداخل المقبولة من النظام. كما التقى دي ميستورا الجمعة وفدا نسائيا سوريا.

ورأى دي ميستورا ان اسلوب "اللقاءات غير المباشرة ساهم بشكل واضح في استمرار المحادثات" لكنه أقر في الوقت ذاته بوجود "هوة كبيرة" بين طرفي النزاع السوري.

وقال انه خلال المحادثات التي ستُستكمل مطلع الاسبوع المقبل "سنسعى الى بناء ارضية مشتركة بالحد الادنى"، مؤكدا "اننا نحتاج الى رؤية نتائج عملية في الجولة المقبلة في شهر نيسان (ابريل)".

وجولة المفاوضات الحالية هي واحدة من ثلاث جولات وتستمر حتى 24 اذار (مارس) الجاري، ثم تبدأ الجولة الثانية بعد توقف لمدة اسبوع او عشرة ايام، على ان تستمر لمدة "اسبوعين على الاقل". وتُعقد جولة ثالثة من المفاوضات بعد توقف مماثل.

وتضغط القوى الكبرى وخصوصا الولايات المتحدة وروسيا لانجاح هذه الجولة الجديدة فيما يدخل النزاع السوري عامه السادس متسببا بمقتل اكثر من 270 الف شخص.

وقال بشار الجعفري كبير مفاوضي الوفد الحكومي ومندوب سوريا لدى الامم المتحدة بعد لقاء مع دي ميستورا ظهر اليوم الجمعة : "جرى التركيز على ورقة (العناصر الاساسية للحل السياسي) للازمة في سوريا"، مضيفا "نعتقد ان إقرار هذه المبادئ سوف يؤدي الى حوار سوري سوري جاد ... وسيفتح الباب على حوار جدي بين السوريين بقيادة سورية من دون تدخل خارجي او طرح شروط مسبقة".

في المقابل، قال اسعد الزعبي، رئيس وفد الهيئة العليا للمفاوضات بعد الاجتماع مع الموفد الدولي: "سنخوض المعركة السياسية للوصول الى حل سياسي وتحقيق اهداف الثورة في الانتقال السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات"، لافتا الى استكمال النقاش حول هذا الموضوع.

واتهم سالم المسلط، المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات في تصريح له اليوم الجمعة وفد النظام بـ"المماطلة". وقال "لا نرى جدية من الطرف الاخر بل مماطلة ونأمل ان يكون لدى دي ميستورا حل لوضع حد لهذه المماطلة".

من جهة اخرى، حظي ملف المعتقلين في السجون السورية بحيز من النقاش خلال الاجتماعات التي عقدها دي ميستورا مع وفدي النظام والمعارضة اليوم الجمعة، معتبرا انها "قضية بالغة الاهمية".

وتطالب دمشق من جهتها الافراج عن مخطوفين لدى "المجموعات الارهابية" لكن دي ميستورا قال ان "عدد المعتقلين لدى النظام اكبر بكثير".

وقالت عضو الوفد المفاوض بسمة قضماني للصحافيين اليوم الجمعة "ننتظر الاسبوع المقبل ايجاد الية حول ملف المعتقلين ونأمل ان نرى تقدما سريعا".

وحسب المرصد السوري لحقوق الانسان، يقدر عدد المعتقلين في سجون النظام السوري باكثر من مئتي الف شخص.

من جهة اخرى، اعلن 70 فصيلا معارضا في سوريا ان "تشكيل منطقة حكم ذاتي او فدرالية في الشمال السوري (...) خطوة خطيرة تهدف الى تقسيم سوريا" غداة اعلان الاكراد النظام الفدرالي في مناطق سيطرتهم.

وتبنى تنظيم (داعش) في بيان مقتل خمسة جنود روس خلال معارك قرب مدينة تدمر الاثرية في محافظة حمص في وسط سوريا، حيث بدأ الجيش هجوما لاستعادتها.

وقالت وزارة الدفاع الروسية اليوم الجمعة ان الطائرات الروسية تنفذ 20 الى 25 غارة جوية يوميا دعما للجيش السوري في الهجوم الذي يشنه من اجل "تحرير" مدينة تدمر.

ولكن في واشنطن، قال الكولونيل باتريك ريدر، المتحدث باسم قيادة القوات الاميركية في الشرق الاوسط "لم نر اية طائرة روسية تقوم بضربات في سوريا الاسبوع الماضي".

واعلنت موسكو الاثنين انها ستسحب الجزء الاكبر من قواتها من سوريا اثر تدخل جوي بدأ في 30 ايلول (سبتمبر) الماضي.