السعودية تختتم مناورات عسكرية ضخمة شاركت فيها 20 دولة

مدينة الملك خالد العسكرية (السعودية)- "القدس" دوت كوم- على وقع هدير الطائرات الحربية والمروحيات، وتقدم متناسق للدبابات والمدرعات، نظم في شمال السعودية الخميس عرض ختامي لمناورات "رعد الشمال" التي شاركت فيها 20 دولة، وهي الاكبر التي تستضيفها المملكة في تاريخها.

وحضر المناورة الختامية للتمارين التي بدأت قبل زهاء اسبوعين، قادة ومسؤولون بارزون تقدمهم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي تشكل هذه المناورات الضخمة احد مظاهر دور اقليمي متزايد وسياسة خارجية اكثر جسارة، منذ اعتلائه العرش قبل اكثر من عام.

وكان الاعلام الرسمي السعودي قال عند انطلاق المناورات التي شاركت فيها قوات برية وجوية وبحرية، انها تهدف الى التدرب على مواجهة قوات غير نظامية وجماعات "ارهابية".

وفي منصة زجاجية فرش خارجها السجاد الاحمر، استضافت "مدينة الملك خالد العسكرية" في مدينة حفر الباطن (شمال)، الملك سلمان وضيوفه كأمير الكويت الشيخ صباح الاحمد الصباح ونظيره القطري تميم بن حمد آل ثاني.

كما حضر الرؤساء المصري عبد الفتاح السيسي والسوداني عمر حسن البشير واليمني عبد ربه منصور هادي، ورئيس الوزراء الاماراتي حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ونظيره الباكستاني نواز شريف.

وشارك قادة ومسؤولون سياسيون وعسكريون من دول عدة بينها تركيا والمغرب وسلطنة عمان والبحرين وتشاد والسنغال وماليزيا.

وتابع المسؤولون عرضا لنحو ساعتين يجسد معركة شاركت فيها طائرات حربية مقاتلة، ومروحيات هجومية واخرى مخصصة لنقل القوات.

وتحركت الآليات العسكرية وسط سحب دخان متصاعدة من ضربات جوية ورمايات من رشاشات ثقيلة من البر عبر مدرعات ودبابات، ومن الجو باستخدام مروحيات من طراز "آباتشي".

كما نفذت قوات خاصة محمولة جوا، انزالا من المروحيات على اهداف "ارهابية"، تزامنا مع تقدم قوات من المشاة لمطاردة الاهداف نفسها، وتنفيذ عمليات تشمل تحرير رهائن، او اقتحام مخابىء لعناصر مفترضين.

ووصف رئيس هيئة الاركان العامة للقوات السعودية قائد التمرين الفريق اول ركن عبد الرحمن البنيان المناورات بانها "أحد أكبر التمارين العسكرية من حيث عدد القوات المشاركة واتساع منطقة العمليات العسكرية التي تغطي مسرح عمليات المنطقة الشمالية" عند الحدود مع العراق والكويت.

ومن المقرر ان يقام الجمعة عرض عسكري ختامي للقوات المشاركة، والتي شملت دول مجلس التعاون الخليجي ومصر وتركيا وغيرها.

وتأتي المناورات في ظل اوضاع مضطربة في منطقة الشرق الاوسط لا سيما مع تنامي نفوذ التنظيمات الجهادية، ونزاعات في اكثر من بلد لا سيما سوريا واليمن، وتوتر اقليمي حاد مع ايران.

وكان الاعلام الرسمي السعودي اشار عند الاعلان عن المناورات الى انها ستركز على "تدريب القوات على كيفية التعامل مع القوات غير النظامية، والجماعات الارهابية، وفي نفس الوقت يدرب القوات من نمط العمليات التقليدية الى ما يسمى بالعمليات منخفضة الشدة".

وذكرت وكالة (واس) في حينه الى ان المناورات تأتي "في ظل تنامي التهديدات الارهابية وما تشهده المنطقة من عدم استقرار سياسي وامني"، وان الدول المشاركة ترغب "في الحفاظ على امن واستقرار المنطقة".

وتأتي المناورات في خضم دور سعودي اقليمي متزايد، يشمل المشاركة في التحالف الدولي بقيادة واشنطن ضد تنظيم الدولة الاسلامية. واعلنت المملكة استعدادها كذلك للمشاركة بقوات برية في قتال الجهاديين في سوريا، شرط ان يكون ذلك في اطار التحالف الدولي.

كما اعلنت الرياض في كانون الاول/ديسمبر تشكيل تحالف عسكري اسلامي ضد "الارهاب"، وتقود منذ آذار/مارس 2015 تحالفا عربيا ضد المتمردين الحوثيين في اليمن دعما للقوات الحكومية.

وتأتي المناورات في ظل تزايد التوتر بشكل حاد بين السعودية وخصمها الاقليمي اللدود ايران، مع قطع الرياض علاقتها الدبلوماسية بطهران اثر مهاجمة بعثات لها في الجمهورية الاسلامية من محتجين على اعدام الشيخ السعودي الشيعي المعارض نمر النمر.

وفي مؤتمر صحافي عقده في حفر الباطن الاثنين، اكد المستشار في مكتب وزير الدفاع السعودي العميد الركن احمد عسيري ان المناورات تركز على مواجهة التهديد "الارهابي"، وانها لا تستهدف ايران.

كما قال عسيري ان المناورات غير مرتبطة بالتحالف الاسلامي العسكري الناشىء، والذي من المقرر ان يجتمع مسؤولون عسكريون من دوله في السعودية خلال الشهر الجاري.

واورد الحساب الرسمي للمناورات على موقع "تويتر" ان هدفها "ابراز القدرات القتالية العالية" للجيوش المشاركة، وقدرتها على "العمل في بيئة العمليات المشتركة"، واظهار انها "تقف صفا واحدا لمواجهة التحديات".

وسبق لقوات حرس الحدود السعودية وقوات اخرى تابعة لوزارة الداخلية، ان نفذت في آذار/مارس من العام الماضي مناورات عند الحدود العراقية استمرت اسبوعا.

وبحسب "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية"، يعد الجيش السعودي الافضل تجهيزا من بين دول الخليج.