"اللوز الاخضر" يحضر مختالا الى البسطات والاسعار تنافس "الذهب"

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - منذ بداية شهر آذار يتوجه الفتى "خالد" لجمع ثمار أشجار اللوز المنتشرة على ربوع تلة مكسوة بأزهار الحنون وشقائق النعمان في غرب الخليل، من أجل بيع ما تيسر من ثمارها التي ما زالت "متلفحة" داخل "زهرها"، وذلك لمساعدة أسرته في تأمين احتياجاتها.

منذ ساعات صباح اليوم الأول من شهر آذار يرابط الفتى خالد ( 15 عاما من بلدة بيت أولا غرب الخليل) داخل أراضي تمتلكها العائلة وتقع بالقرب من جدار الفصل العنصري المقام على أجزاء من أراضي البلدة، وذلك ضمن مهمة محددة وهي قطف ثمار اللوز التي نضجت لتوها أملاً في بيع بضع كيلوغرامات من هذه الثمار والتي يصل سعر الواحدة منها الى أكثر من 100 شيقل.

يقول الفتى الذي يتوجه منذ بزوغ خيوط الشمس الأولى مستغلا إضراب المعلمين وعدم انتظام الدراسة لقطف ثمار اللوز، أنه يسابق الزمن لجمع ما يمكن جمعه من حبات اللوز قبل أن تهبط أسهم بورصته مع مرور الأيام.

الفتى الذي كان يحمل بين يديه وعاء من البلاستيك يتسع لبضع كيلوغرامات وقد امتلأ نصفه بحبات اللوز التي ما زال "الوبر يغطيها" بعدما أمضى أكثر من ثلاث ساعات في جمعها بدا تعبا ومرهقا وعلامات الانهاك ماثلة على جسده الطري، إلا أن هذا العناء كما يقول الفتى سيعود عليه بما يقارب 200 شيقل (60 دولارا) وفق تقديراته، لاسيما في ظل ارتفاع سعر الكيلوغرام الى 105 شواقل.

يشير الفتى إلى أن مجموعة من الأشجار تنضج باكرا، وهي بمثابة الكنز الذي تحرص العائلة على حمايته وقطافه قبل أن تصل اليه أيادي "عشاق اللوز" الذين يحرصون على زيارتها في بداية كل موسم.

يجني هذا الفتى ما يقارب 400 دولار في بداية الموسم وهو مبلغ يساعد أسرته على شراء المواد والاحتياجات الاساسية، فيما تخطط العائلة لزيادة المحصول بعد قيامها بزراعة عدد أخر من الأشجار بعد أرتفاع بورصة أسعار اللوز خلال السنوات الاخيرة، وهو ما يعني دخلا اضافيا يساعد في تحسين ظروف معيشة العائلة.

في مدينة رام الله كما بقية المدن، بدأت بسطات اللوز تظهر على أرصفة الشوارع عارضة كميات محدودة من اللوز وسط صراعات ومنافسة بين أصحاب البسطات للحصول على الكميات القليلة التي تصل إلى الأسواق، كما يقول محمد جرادات صاحب بسطة في رام الله كان يعرض بضع "كيلوغرامات" من اللوز يزيد سعرها على 500 شيقل، حسب تقديره.

جرادات الذي أشترى الكيلوغرام الواحد من بائع أحضرها من الخليل الى مدينة رام الله بما يقارب 110 شواقل حسب زعمه، يبيع بضع حبات بـ 5 شواقل وسط اقبال واسع من قبل الفتيات تحديدا على شرائه.

السعر الخيالي للوز للاخضر سيهبط إلى عشر شواقل خلال بضعة أيام فقط مع نضوج اللوز في مختلف المناطق الفلسطينية وتدفق كميات كبيرة منه إلى الأسواق، إلا أن عشاقه لم ينتظروا هبوط الأسعار وفضلوا تذوق طعمه ومشاركة فرحتهم به عبر صور ازدحمت بها مواقع التواصل الاجتماعي.