هل تكفي الإجراءات الحكومية لحل أزمة شح الدولار في مصر؟

القاهرة - "القدس" دوت كوم - (شينخوا) - تباينت آراء خبراء الاقتصاد في مصر حول الإجراءات التي تتخذها الحكومة لمواجهة أزمة نقص الدولار، حيث قال بعضهم إنها مجرد "مسكنات" لن تحل الأزمة، فيما رأى آخرون إنها "في الاتجاه السليم على المدى القصير".

وطالبوا جميعا بضرورة تشجيع الاستثمار الأجنبي والعمل على زيادة الصادرات والسياحة وتحويلات المصريين بالخارج كحلول جذرية للأزمة.

وتشتكي الشركات المحلية والأجنبية في مصر من شح الدولار، وهو العملة المستخدمة في الاستيراد، والتي يتم بها أيضا تحويل الأرباح للخارج.

وتلجأ بعض هذه الشركات للسوق السوداء لتوفير احتياجاتها من الدولار، ما أدى إلى ارتفاع قيمة الدولار حتى وصل في هذه السوق إلى 9.50 جنيه مصري، مقابل 7.83 في البنوك.

وللتغلب على هذه الأزمة، طرحت الحكومة المصرية قبل أيام شهادة بنكية دولارية تحت مسمى "بلادي" لمواطنيها بالخارج.

وتصدر الشهادة لآجال سنة وثلاث وخمس سنوات، بواقع عائد للأول 3.5%، و4.5 % للشهادة مدة ثلاث سنوات، و5.5% للشهادة خمس سنوات.

وقال محمود منتصر نائب رئيس البنك (الأهلي) المصري إن المؤشرات الأولية توضح إقبال المصريين بالخارج على شراء شهادة "بلادي"، مشيرا إلى أنه يتم أيضا إجراء حملات للترويج للشهادة.

وفرضت الحكومة أيضا قيودا على الاستيراد حيث رفعت الرسوم الجمركية على بعض السلع المستوردة، وقررت إلزام الشركات والمصانع المصدرة لها بأن تسجل بياناتها لدى هيئة الرقابة على الصادرات والواردات المصرية كشرط للسماح لتلك المنتجات بدخول البلاد.

كما شنت قوات الأمن حملات على شركات الصرافة لحملها على بيع وشراء الدولار بالأسعار التي يحددها البنك المركزي.

وتعاني مصر من ضآلة الاحتياطي النقدي لديها، والذي بلغ خلال شباط الماضي 16 مليارا و533 مليون دولار.

وفي هذا الصدد، قال الدكتور ايهاب الدسوقي رئيس مركز الدراسات الاقتصادية بأكاديمية السادات، إن الإجراءات التي تتخذها الحكومة مجرد "مسكنات" لحل أزمة نقص الدولار في السوق المصري.

وأضاف أن "هذه المسكنات لن تأتي بنتيجة قوية، ولن تعالج المشكلة من جذرها، ودليلي على ذلك أن المشكلة مازالت قائمة حتى وقتنا هذا رغم هذه الاجراءات".

وتابع إن هذه الإجراءات لن تحسن حتى الوضع، والدولار سيستمر في الارتفاع مقابل الجنيه المصري.

ورأى أن " الحكومة تركز في جهودها لحل الأزمة على جانب الطلب (أي طلب المستوردين للدولار) وتسعى لتقليصه، وليس جانب عرض الدولار.

وأوضح أن أساس حل الأزمة أن نزيد المعروض من الدولار، وهذا لن يتحقق إلا عن طريق تشجيع الاستثمارات الأجنبية في مصر وزيادة الصادرات للخارج وتحسين وضع السياحة.

وأشار إلى أن هناك إجراءات سريعة لحل الأزمة، مثل تحويلات المصريين العاملين في الخارج، والتي بلغت في السابق 19 مليار دولار وانخفضت بشكل كبير حاليا.

وعزا هذا الانخفاض إلى أن البنوك المصرية تقدر الدولار بسعر أقل من مثيله في شركات الصرافة ما يدفع المصريين في الخارج إلى اللجوء لهذه الشركات والسوق السوداء للحصول على سعر أكبر.

وأضاف إذا لجأت الحكومة إلى رفع سعر الدولار في البنوك فسوف تحصل على تحويلات المصريين في الخارج كاملة.

وواصل أن هناك اجراءات اخرى لحل هذه الأزمة ستأخذ بعض الوقت لكن يجب البدء فيها، مثل ازالة العوائق أمام الاستثمار ومن بينها البيروقراطية ومشكلات تأسيس الشركات وتخصيص الأراضي حتى نشجع الاستثمار الأجنبي في مصر.

وأردف أن من بين الاجراءات أيضا تشجيع الصناعات الزراعية لتشجيع الصادرات المصرية.

ورأى أن طرح البنوك شهادة " بلادي" أمام المصريين في الخارج سوف يحقق بعض المستهدف منه لكنه سيخلق أزمة عند السداد.

من جانبه، قال الدكتور رشاد عبده رئيس المنتدى المصري للدراسات الاقتصادية إن أسباب أزمة نقص الدولار هى أن مصادر حصول الحكومة المصرية على الدولار " ُضربت".

وأوضح أن أولى هذه المصادر هى الصادرات المصرية التي انخفضت بنسبة 22%، كذلك السياحة التي تعرضت لضربة قاسية منذ سقوط الطائرة الروسية في سيناء.

وأوضح أن تحويلات المصريين في الخارج أيضا تراجعت لاسيما من قبل المصريين الذين يعملون في دول مثل ليبيا والسعودية.

ودعا الحكومة إلى تشكيل لجان متخصصة لبحث كيفية تنشيط هذه المصادر مجددا.

ورأى أن رفع الرسوم الجمركية سوف يحد من استيراد بعض السلع الاستفزازية، وهو قرار يطبق في دول كثيرة، كما أن تسجيل الشركات المستوردة والمصانع المصدرة لمصر لدى وزارة التجارة المصرية سوف يحد من استيراد السلع الرديئة، فيما طرح شهادة "بلادي" خطوة لن تحقق المستهدف منها كثيرا.

وختم أن اجراءات الحكومة "غير مؤثرة " بما يكفي لحل الأزمة.

في المقابل، اعتبر أمين عام اتحاد المستثمرين العرب السفير جمالي بيومي الاجراءات الحكومية " في الاتجاه السليم على المدى القصير".

غير أنه أكد أن "لا مفر أمام الحكومة من اتخاذ اجراءات أقوى لتوفير الدولار، مثل استعادة القدرة على التصدير، وتحسين الوضع الأمني لتشجيع السياحة، وحسن الاتصال بالمصريين في الخارج حتى يحولوا مدخراتهم".