تفاؤل اميركي بشأن صمود الهدنة في سوريا وجدل في واشنطن حول فشل سياسة اوباما ونجاح الاستراتيجية الروسية

واشنطن- "القدس" دوت كوم - سعيد عريقات - قال الناطق باسم وزارة الخارجية الأميركية ، جون كيربي ، إنه ولأول مرة منذ خمس سنوات يتم ملاحظة انخفاض في مستوى العنف الذي تشهده سوريا، في إشارة إلى اتفاق وقف الأعمال العدائية

وفي رد على سؤال لـ "القدس" بخصوص صمود "اتفاق وقف الأعمال العدائية" في سوريا والذي بدأ السبت الماضي، قال كيربي : "هذه هي المرة الأولى منذ خمس سنوات حيث بدأت أعمال العنف في آذار 2011 التي نلاحظ فيها انخفاض حقيقي في أعمال العنف، ما مكن السوريين من التنقل والتسوق ومتابعة أمورهم وهذا أمر جيد".

وحول ما إذا كان يقر ما قاله المبعوث ألأممي الى سوريا ستافان دي ميستورا بشأن "صمود الهدنة باستثناءات بسيطة"، قال كيربي : "نعم .. نقر بذلك".

ورداً على سؤال بخصوص قيام الولايات المتحدة بمراقبة الهدنة عن كثب دون الاعتماد على المواطنين العاديين أو المصادر الخاصة في مناطق التماس، قال كيربي "لدينا آلية نراقب من خلالها هذا الالتزام لكننا لا نزال قلقين جداً حيال استمرار التقارير التي تفيد بحدوث خروقات للهدنة في سوريا". وأضاف "سيستغرق الأمر بعض الوقت لمعالجة مزاعم الانتهاكات ومعرفة الظروف المحيطة بالهجمات، ونواصل دعوة جميع الأطراف إلى الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق وقف الأعمال العدائية".

وعبر كيربي عن رضا حكومته بشأن وصول الإمدادات الإنسانية قائلاً "لقد أسعدنا تمكن قافلة إنسانية أخرى من الوصول إلى بعض المناطق المحاصرة في سوريا.. نتوقع مزيد من الإمدادات في الأيام القليلة القادمة.. لا تزال هناك بعض الإشارات والتي ناقشها الوزير جون كيري عن قيام الأسد بعرقلة وصول المساعدات وهذا الأمر غير مقبول".

وتتصاعد حدة الجدل في واشنطن حول "فعالية الإستراتيجية الروسية وفشل سياسة أوباما في سوريا"، حيث يعزوا البعض مثل آندرو تابلر من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى ذلك إلى أن نجاح الإستراتيجية الروسية انبثق عن التناقض الصارخ بين سياسة الأرض المحروقة التي استخدمتها روسيا وبين سياسة التصعيد التدريجي الأميركية "المثيرة للانتقادات"، وهو ما ينذر بأن الحوار والمسار الدبلوماسي ربما يكون أقل فعالية من القصف والحملات العسكرية.

ويعتبر هؤلاء أن روسيا اتبعت ما يطلق عليه اسم "النهج السلطوي لمكافحة التمرد" الذي يعتمد على القمع كأداة رئيسية "وبجانب الاستخدام المفرط والعشوائي للعنف، يتجاهل النهج السلطوي لمكافحة التمرد مبادئ الديمقراطية مثل المساءلة والشفافية ويرفض رقابة مشددة على المعلومات والحملات الدعائية وهو لا يعبأ كذلك بوضع إستراتيجيات خروج محددة بدقة أو الالتزام بقواعد الاشتباك، في حين يكون اصحاب هذا النهج أكثر قدرة على تحمل تكاليف الحرب لفترة أطول من الديمقراطيات".

ويدعي بعض اعضاء مجموعة "المحافظين الجدد" الذين خططوا لاحتلال العراق عام 2003 وطالما ناضلوا من أجل توريط أوباما في حرب برية في سوريا، أنه من خلال الإبقاء على بشار الأسد في السلطة، تبعث موسكو برسالة إلى الطغاة في المنطقة بأنها هي الضامن الأكثر مصداقية لبقاء أي نظام استبدادي. إذ تهدف روسيا إلى ترسيخ نفسها كقوة رئيسية في المنطقة، وخاصة على حساب النفوذ الجيوستراتيجي الأميركي، حسب قول روبرت كيجان من معهد (بروكينغز) للابحاث.

ويعتقد هؤلاء أن الإستراتيجية الروسية تستند إلى تحويل ميزان القوى لصالح دمشق وترجمة تلك الحقائق الجديدة على أرض الواقع إلى نفوذ على طاولة المفاوضات.

من جهته، يقول جوزيف ناي، نائب وزير الدفاع الأميركي السابق والمحاضر في جامعة (هارفارد): "إن موسكو تريد كسب أعلى ثمن ممكن من أهم الجهات المعنية بالحرب السورية مقابل التخلي عن الأسد، ولتحقيق هذه الغايات، نشرت روسيا معدات عسكرية مناسبة تماما لممارسة العنف العشوائي"، واصفاً التكتيكات الروسية في سوريا بأنها وحشية، ولكنها لا تخلو من مبررات إستراتيجية، إذ تهدف القوة الروسية إلى إحداث وقيعة بين واشنطن وشركائها من السنة في المنطقة.

ويدعي ناي أن روسيا أصبحت العدو اللدود في نظر الكثير من السنة بعد قصفها المكثف للثوار المناهضين للأسد، وكل مرة تتعامل فيها الولايات المتحدة باحترام مع موسكو، "يترسخ الشعور بالخيانة بين الثوار السوريين المحاصرين".

ويعتبر هؤلاء ان الدور الروسي يهدف الى وضع الولايات المتحدة في موقف محرج، وتهميش دور الأمم المتحدة، وتقويض قدرات شركاء اميركيا في الحرب ضد تنظيم (داعش)، والايحاء للعالم بأن موسكو نزعت دفة القيادة من يد الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قال ويليام كوهين، وزير الدفاع الأميركي السابق، إن الرئيس باراك أوباما أخطأ في أمرين فيما يتعلق الملف السوري، مشيرا إلى أنه "قلق" بخصوص نوايا الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، الذي يحمل "طموحات توسعية".

وقال كوهين في لقاء مع شبكة (سي.إن.إن) الاميركية، اليوم الجمعة، أن روسيا بقيادة بوتين تريد التمكن من "القدرة على التحكم بالسياسات في أوروبا من خلال فتح أو إغلاق عمليات تزويدهم بالطاقة"، مستدركاً "هذا لا يعني أنه (بوتين) استبدل الولايات المتحدة الأميركية حتى الآن في المنطقة ولكن لديه موطأ قدم وقوات برية في سوريا تقاتل اؤلئك الذين يريدون الإطاحة بالأسد".

وأضاف "أعتقد أن الرئيس أوباما أخطأ في أمرين، الأول هو رسم خط أحمر في سوريا (استخدام الأسلحة الكيماوية) والأمر الثاني هو عدم تطبيق وفرض هذا الخط الأحمر.. من وجهة نظري أعتقد أن عدم تطبيقنا لما وعدنا به أغضب عددا من حلفائنا في المنطقة وخصوصا السعودية والإمارات اضافة الى إسرائيل".