توفيّت والدته فقُيّد بالسلاسل في "حظيرة" تملؤها الرطوبة

بيت لحم – "القدس" دوت كوم – عبد الرحمن يونس – على بعد أمتار قليلة عن وسط مدينة بيت لحم، يعيش "محمد .أ" الذي يعاني إعاقة حركيّة وعقليّة، مُقيّدًا بالسلاسل في غرفة صغيرة تملؤها الرطوبة، وتفوح منها رائحة كريهة، وتنعدم فيها أدنى متطلبات العيش الأدميّ.

وفي تفاصيل الواقعة فإن وضع "محمد" البالغ من العمر (52 عاما)، ازداد سوءًا بعد وفاة والدته التي كانت ملجأه الوحيد، وكانت تقوم برعايته الصحية والعناية به. ويقول أقاربه في حديث لـ "القدس" دوت كوم إن الأم كانت وفيّة لابنها المعاق، ورفضت مرات عديدة وبشكل قاطع محاولات إرساله إلى مؤسسة خاصة للعناية به، وكانت تدرك أهمية بقائه بين أفراد أسرته.

ويضيف أحد أقاربه أنّه وقبل نحو شهرين، توفيت والدة محمد التي كانت تحرص دائمًا على العناية به، ليجد نفسه وحيدًا دون رعاية، ومقيّدًا بالسلاسل، بحجة أنه يسبب بعض المشاكل للجيران.

عائلة محمد مكوّنة بالإضافة إليه، من شقيقة واحدة وثلاثة أشقاء، هي الأخرى تعاني من وجود حالات مرضية مزمنة، وتتلقى مساعدات وزيارات ميدانية من مديرية الشؤون الاجتماعية في محافظة بيت لحم، وفي الزيارة الأخيرة التي قامت بها المرشدة الاجتماعية التابعة للمديرية للاطلاع على وضع محمد الصحي، تفاجأت بأنه بات يعيش فيما يشبه "الحظيرة" وقد تم تقييده بالسلاسل.

وتقول رئيسة قسم الدمج والاعاقة في مديرية الشؤون الاجتماعية في محافظة بيت لحم عفاف مناصرة، في حديث خاص مع "القدس" دوت كوم، إن محمد مسجل لدى الشؤون الإجتماعية من ذوي الإعاقة ويتلقى مساعدات دورية لتأمين وضعه الصحي، مشيرة إلى أنه خلال الزيارة الميدانية التي تقوم بها المرشدة الاجتماعية للعائلة للاطلاع على وضعهم الصحي وجدت "محمد مكبلًا بالسلاسل ويعيش في غرفة غير صحية".

وأكدت مناصرة أنه تم توجيه العديد من الإنذارات للعائلة بضرورة تحسين الوضع الصحي والمعيشي لمحمد لكن دون جدوى، وتضيف: على الرغم من ذلك ازداد وضع محمد سوءا، وتم نقله من الغرفة التي كان يعيش فيها مع والدته إلى أخرى تنعدم فيها الحياة الأدمية، لذا قمنا في مديرية الشؤون الاجتماعية بالتدخل بهذا الخصوص وجرى التنسيق مع مؤسسة إحدى المؤسسات الايوائية لوضع محمد فيها حتى يتلقى الرعاية الصحية والتغذية السليمة التي فقدها.

وتشير مناصرة إلى وجود حالات مشابهة لحالة محمد، في محافظة بيت لحم والمحافظات الأخرى، لكن تختلف باختلاف العائلة والمكان، مبيّنةً أنه يتم تقديم الرعاية والارشاد لهذه الأسر حول كيفية رعاية أبنائهم من ذوي الاعاقة، وفي حال كان الوضع شديد السوء، يتم وضع "الشخص صاحب الإعاقة" في مؤسسة إيوائية.