مناورات إسرائيلية وأردنية لمواجهة "داعش"

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- كشفت مصادر مقربة من أجهزة الاستخبارات الأميركية أنها تقوم بتدريب وحدات من قواتها الخاصة على مواجهات مع مقاتلي تنظيم "داعش" وأنها في هذه المناورات تطبق سيناريوهات متعددة مثل قيام مقاتلين من "داعش" بمهاجمة دورية عسكرية إسرائيلية على الحدود الإسرائيلية السورية الأردنية ( أو حتى داخل هضبة الجولان المحتلة) وينجحون من خلالها في اختطاف جندي أو أكثر من الإسرائيليين ويقتلون مجموعة منهم في الى جانب سيناريو قيام التنظيم بمباغتة نقاط التفتيش الحدودية الأردنية والقضاء عليها والاعلان من قبل داعش عن السيطر على محافظة درعا جنوبي سوريا.

وبحسب هذا السيناريو فان الرد الإسرائيلي وبالتعاون مع "القوى الأخرى" (مثل القوات الخاصة الأردنية وفئات المعارضة السورية المعتدلة التي تدعمها الولايات المتحدة) على هذه الهجمات سيتم بانتقاء وحذر وتنتقم فيه كل من الأردن وإسرائيل لمقتل جنودهما، وتدمير عدد من المعدات والمرافق التابعة لتنظيم "داعش" فقط وذلك من اجل تجنب أي معركة واسعة مع الإرهابيين".

ويشرف على تنظيم هذه السيناريوهات "المعهد الإسرائيلي لدراسات الأمن القومي" في تل أبيب حيث عرضت هذه المناورات كجزء من مؤتمر المركز السنوي الذي يسلط الضوء على التناقضات التي تعاني منها الحرب ضد داعش ويخلص الى الاستنتاج بأن "إسرائيل والأردن تتصرفان بحذر وضبط للنفس أملاً في تجنب التورط بصورة أعمق في الحرب السورية الفوضوية، وأن هذا المنطق سيحكم الردود الإسرائيلية والأردنية ، خاصة وأن أحدا في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية وكذلك في المؤسسة العسكرية الأردنية لا يتوق للغرق في مستنقع الحرب الأهلية السورية الدموية، حتى في الوقت الذي يزداد فيه تدخل الولايات المتحدة تعمقاً في محاربة داعش".

يشار إلى أن استراتيجية الإدارة الاميركية في حربها ضد "داعش" تتعرض للانتقاد البالغ من قبل المحافظين، من دبلوماسيين وعسكريين سابقين مثل السفير الأميركي السابق لدى كل من سوريا والعراق راين كروكر والجنرال جون كين اللذين طالبا في جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ الأسبوع الماضي بـ"فرض منطقة حظر جوي فوق سوريا والقضاء على الأسد ونظامه كشرط للقضاء على داعش" وهو ما ترفضه الإدارة.

واتهم مستشار الامن القومي في عهد الرئيس بوش الأب، الجنرال برنت سكوكروفت إدارة أوباما بفقدان البوصلة في محاربة داعش مطالباً بتعزيز التنسيق مع حلفاء أميركا العرب مثل دول مجلس التعاون الخليجي والأردن وتزويدهم بالإمكانات المطلوبة لمحاربة التنظيم.

وكان وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر قد أعلن خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس أن الولايات المتحدة "تبحث فرص بذل المزيد من الجهود التي ستتضمن نشر قوات برية على الأرض" موضحاً أن الهدف هو "تمكين" القوات المحلية من استعادة السيطرة على المناطق التي استولى عليها التنظيم الإرهابي، وكل ذلك في محاولة لـ"تصعيد الحرب ضد داعش".

وانتقد مركز سكوكروفت ما تفعله الولايات المتحدة معتبرا ذلك بانه "تصعيد تكتيكي يرافقه ركود إستراتيجي" كون إدارة أوباما لم تعط الأهمية المطلوبة لمساعدة القوات المحلية كركيزة ثانية لخطة الرئيس أوباما التي أعلن عنها في سبتمبر من عام 2014 .

ويقول المركز في مقال نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" بأن "إدارة الرئيس مذنبة كونها ظلت تعلن منذ ذلك الحين (خريف 2014) عن مبادرات جديدة لا تقود سوى إلا لتغييرات هامشية أو سطحية، فقد أرسلت 450 مستشارا وأنشأت مراكز تدريب عسكرية، ثم أوفدت 50 جندياً من القوات الخاصة وأخيراً 200 مقاتل من قوات الكوماندوس، وهذه التحولات ليست الا خطوات صغيرة جداً لدعم الحرب ضد داعش، ولا تمثل أي تغير في الإستراتيجية الأميركية".

وحسب الاستخبارات الأميركية فإن الأردن واسرائيل تخشيان من تفاقم أزمة اللاجئين و"وجود خلايا إرهابية نائمة داخل الاردن واسرائيل، ولا يخفون أملهم في نجاح قوى التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وحتى القوات المشتركة لروسيا والنظام السوري في طرد داعش من المناطق التي يسيطر عليها دون الحاجة لتدخلهما المباشر".

وتكرر الولايات المتحدة في كل مناسبة أنها تعتبر الأمن الأردني والإسرائيلي جزءا من مصلحتها القومية حيث تعهد مبعوث الرئيس أوباما السابق لمحاربة "داعش" الجنرال جون آلين(وخلفه بريت مغكورك) بتدخل بلاده بشكل مباشر لحماية كل من الأردن وإسرائيل.