غياب مختبر للطب العدلي يعطل دعوى قضائية منذ 3 سنوات

الخليل - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - منذ ثلاث سنوات ينتظر المواطن ابراهيم النجار من مدينة الخليل، صدور تقرير الطب الشرعي لتحديد سبب وفاة زوجته في مستشفى الخليل الحكومي عام 2013، كي يتسنى له استكمال إجراءات تحريك دعوى قضائية ضد المستشفى بتهمة "التسبب بوفاتها".

ويقول النجار إن زوجته فايزة كانت دخلت إلى مستشفى الخليل الحكومي "عالية" بتاريخ 8-12-2013 بعد شعورها بآلام في البطن، وهناك أخبره الأطباء بعد إجراء الفحوصات أنها ليست بحاجة لعلاج، ومن ثم عادت مجددًا إلى المستشفى بعد بضعة أيام لسوء حالتها، حيث صرف لها الطبيب المناوب علاج (levoxal) بدعوى إصابتها بتقرحات في المعدة، الأمر الذي "تسبب لها بمضاعفات على الكلى"، كما قال.

وأضاف الزوج في حديث لـ "القدس" دوت كوم، قائلا: "توجهنا بها إلى أخصائي في مستشفى آخر، بسبب عدم حدوث تحسن على حالتها، وأجرينا لها فحوصات جديدة، حيث تبين بالفحص المخبري أنها تعاني من فشلٍ كلوي، فقام المختص بتحويلها الى مستشفى عالية لإجراء عمليات غسيل كلى بشكل مستعجل".

وقال النجار: "توجهنا الى مستشفى عالية، وقمنا بتسليم الطبيب الفحوص التي تشير إلى إصابتها بفشل كلوي، إلا أنه رفضها، وقال لنا مستخدمًا كلمة نابية بأن الذي قام بالفحص مخطئ وكذلك الطبيب الذي شخّصها أيضًا" موضحًا أن (الطبيب في مستشفى عالية) طلب إجراء فحص جديد، وقال لنا: "نعتقد أنها تعاني من حصر بول، لذلك سنعمل على إجراء عملية ناظور للمعدة والقولون (وفعلا تم التحضير لأخذ موعد لإجراء العملية)، ولكن حالتها بدأت تسوء أكثر في المستشفى، وفي اليوم الرابع من تواجدها بالمستشفى وجدنا أن الأطباء قرروا تحويلها إلى قسم غسيل الكلى بعد أن أصيبت بتسمم في الدم والرئتين، ومن ثم دخلت في حالة غيبوبة".

وقال النجار بأنه وحين سأل الأطباء في مستشفى عالية عن سبب عدم إدخالهم زوجته إلى قسم الكلى منذ البداية، وقالوا له بأن "فحص الكلى الأول كان طبيعيًا ونسبة الـ(6 creatini)، وفي اليوم الرابع أظهرت نتيجة الفحص أن نسبة الـ(.24 creatini)"، موضحًا أن فحص الكلى الذي أجري في مختبر خارج مستشفى وزارة الصحة قبل نقلها مجددا إليه أظهر أن نسبة التلوث (.28 creatini) وهذا ما يظهر في صور عن نتائج الفحوص اطّلعت عليها "القدس" دوت كوم.

وقال النجار "طلبنا من المستشفى أن يتم تحويلها إلى مستشفى إسرائيلي بعد أن ساءت حالتها ودخولت في غيبوبة، إلا أنهم رفضوا ذلك. وفي صبيحة اليوم التالي عدت مرة أخرى وطالبتهم بتحويلها إلى مستشفى إسرائيلي فقالوا لي بأن الفحوصات تظهر حدوث تحسن على حالتها، وليس هناك داع لتحويلها، ولكن حين ساءت حالتها تم جلب تحويلة إلى مستفشى المقاصد، لكن الأخير رفض استقبالها، ومن ثم وافق مستشفى "ايخلوف" الإسرائيلي على استقبالها، إلا أن مسؤول التحويلات في وزارة الصحة في حينه رفض التحويلة، بحجة وجود مشاكل مالية مع الإسرائيلين".

واوضح النجار انه "بعد مرور 12 يوما من وجودها في المستشفى، وصل مدير المستشفى، وقال لنا حصلنا على تحويلة الى مستشفى هداسا الاسرائيلي، ووصلت سيارة اسعاف على الفور لنقلها، وبعد دقائق من تحركنا من امام المستشفى طلب الطاقم الطبي الموجود بالاسعاف العودة بها الى المستشفى بعد ان فقدت مؤشرات البقاء على قيد الحياة، وفور اعادتها الى المستشفى فارقت الحياة".

ويرى ان عملية تحويلها "تمت قبل دقائق من وفاتها كي لا تموت في المستشفى ويتم تحميلهم المسؤولية.. فقط ليتخلصوا منها" حسب قوله، موضحا ان هذه العملية "استمرت نحو شهر (منذ بدء معاناة زوجته وعرضها على الطبيب للعلاج وحتى وفاتها) كان بالامكان معالجتها خلاله لو تم تشخيص المرض واعطائها العلاج الصحيح، او لو تم تحويلها للعلاج في مكان اخر قبل فوات الاوان".

وقال "حين عدنا بها الى المستشفى وجدنا قوات كبيرة من مكافحة الشغب تنتظرنا، ووصل ضباط تحقيق، وطلب منا الهدوء، نظرا لعلمهم مسبقا عن المعاناة التي تعرضت لها داخل المستشفى وسوء التشخيص والمماطلة في اعطائها تحويلة طبية".

واوضح النجار انه رافق ضابط التحقيق، وطلب اتخاذ الخطوات القانونية لملاحقة المستشفى بدعوى التسبب بوفاة زوجته، وانه "تقدم بشكوى رسمية في النيابة العامة التي امرت بتشريح الجثة، ومنذ وفاتها نتتظر اكتمال التقرير الطبي لتحريك القضية ضد المستشفى".

ويتردد الزوج الى النيابة العامة في الخليل بين فترة واخرى لاستكمال اجراءت التحقيق "دون جدوى"، حيث تنتظر النيابة العامة صدور التقرير الطبي النهائي الذي سيحدد السبب المباشر لوفاة زوجته من اجل استكمال اجراءاتها القانونية علما انه تم تسليم نسخة اولية عن التقرير الطبي الا ان هذه النسخة "لم تشر الى سبب الوفاة".

وقال النجار: "منذ ثلاث سنوات ونحن نتتظر صدور التقرير الذي ما زال عالقا حتى هذه اللحظة.. متى ستعقد اللجنة الطبية المختصة بالاخطاء الطبية جلستها لتحديد سبب الوفاة، ومتى سنتمكن من ملاحقة الجهة المتسببة في وفاة زوجتي".

"القدس" دوت كوم، تابعت قضية هذه العائلة مع الطب الشرعي، وتبين انه رغم مرور ثلاث سنوات الا انه لم يتم حتى هذه اللحظة فحص الانسجة اللازم لتحديد سبب وفاة هذه المواطنة، بالرغم من سهولة إجرائه في مختبرات وزارة الصحة ومختبرات الجامعات، والمختبرات الخاصة، اضافة الى انه غير مكلف من الناحية المادية حيث لا تصل كلفة ذلك في حدها الاقصى ألفيّ شيقل.

وقال الطبيب الشرعي اشرف القاضي الذي اشرف على تشريح جثة المواطنة فايزة، في حديث لـ "القدس" دوت كوم، بانه اجرى عملية التشريح للسيدة التي توفيت، وانه قام بتسليم تقرير اولي حول ما جرى، الا ان "التقرير النهائي ما زال عالقا بانتظار اجراء فحوصات الانسجة التي تجزم سبب الوفاة المباشر"، ورفض الكشف عن سبب الوفاة حتى صدور فحص الانسجة.

وعزا سبب التأخير في إصدار التقرير حتى هذه اللحظة الى اننا "لا نملك مختبرا ومختصين في إجراء الفحوصات"، مشيرا الى انه لا يعلم عن السبب في عدم ارسال العينات الى مختبرات اخرى حتى هذه اللحظة.

وقال القاضي "من الصعب التعاقد مع اخصائيين بسبب ارتباطاتهم واشغالهم، وصعوبة ايجاد مختص وتفريغه للعمل معنا" موضحا أنه سيعمل على ايجاد "حل مؤقت للحالة بعرض شرائح الفحوصات للانسجة على بعض الزملاء المختصين، واخذ رأيهم لحل القضية العالقة".

واشار الى انه يوجد مختبر في جامعة القدس "يقدم تحليلا لعينات الانسجة التي تحتاج للقراءة من قبل الاخصائي واعطاء النتيجة" موضحًا أن هناك "سبع حالات مماثلة في منطقة الجنوب التي يشرف عليها ما زالت عالقة" متأملًا أن يتم حل هذه الاشكالية خلال الشهرين المقبلين.

36 حالة وفاة عالقة:

وتبين لـ"القدس" دوت كوم، ان 36 حالة مشابهة (تنتظر اجراء فحص الانسجة) ما زالت عالقة في الطب العدلي، وان ذوي المتوفين ما زالوا ينتظرون معرفة اسباب وفاة ابنائهم وبناتهم، وذلك لعدم توفير وزارة العدل مختبرا لاجراء الفحوص لقسم الطب العدلي الذي يتبع الوزارة، ولعدم تعاقدها مع مختبرات الجامعات او اي جهات اخرى، بالرغم من وجود ضرورة ملحة لعملها.

وقال المدير الاداري للطب العدلي يسري علوي في حديث لـ "القدس"دوت كوم ، ان "المركز يعمل على وضع خطة للاستجابة لكل التحديات وحل القضايا العالقة قريبا".

وبعد الاستفسار حول موضوع المختبر في معهد الطب العدلي بجامعة القدس الذي يقدم خدماته للوزارة بشكل مجاني، قال عميد كلية الطب الدكتور هاني عابدين بأن "معهد التشريح ومرافقه مفتوحة لوزارة العدل بشكل كامل ومجاني رغم الكلفة الباهظة التي تتكلف بها الجامعة، حتى اصبح يستخدم بشكل كامل من قبل الوزارة في عمليات التشريح الجنائية التي لا يمكن للطلبة الاطلاع عليها بالرغم من أنه تم تأسيسه ليتسنى لطلبتنا الاستفادة من تشريح الحالات".

واضاف "الجامعة توفر كل الامكانيات والقدرات للوزارة، إلا أن وزارة العدل طيلة السنوات الماضية لم تعمل على تطوير المركز كما نطمح" موضحًا أن "مختبر فحص الانسجة موجود ومتطور، وكل ما يحتاج اليه هو تعاقد الوزارة مع اخصائي لقراءاة الشرائح فقط، حيث سنقوم بطرح الفكرة على الوزارة لحل المشكلة".