[فيديو] قضيّة الشهيد نوارة.. لا يضيع حقٌ وراءه أم صابرة وأب مثابر!

رام الله-"القدس" دوت كوم- منتهى خليل - عندما احتضنت الأرض جسد نديم نوارة، و غادرت الروح إلى بارئها، اتخذت قضية الشهيد نوارة منحىً إنسانيًا كغيره من الشهداء، ولكن في هذه المرة أثارت قضيته، جدلاً في الأوساط الاسرائيلية عندما طالبت عائلته بملاحقة الجندي "بن دري" ومحاسبته قضائيًا. فكانت أول لائحة اتهام ترفع في تاريخ إسرائيل ضدّ جندي من جيش الاحتلال.

صيام نوارة، والد ومحقق ومحامي وفّر حزنه على فقدان فلذة كبده باستقصاء الحقائق وجمع الأدلة لتحقيق العدالة على الأرض. فبعد شهر واحد فقط قرر نوارة إخراج جثمان ابنه وتشريحه، بعد أن تمكن من جمع فيديوهات كانت قد صورتها وسائل إعلام مختلفة وكاميرات مراقبة، توضح تفاصيل الجريمة التي ارتكبها جنود الاحتلال في مكان استشهاد نديم.

وعندما سئل صيام نوارة عن السبب الذي دفعه لإخراج جثمان ابنه مرّة أخرى، أجاب أنه فعل ذلك لعدة أسباب، أوّلها أن "إسرائيل مقتنعة أننا دسسنا الرصاصة في حقيبة ابني، والسبب الآخر أن أي قضية جنائية تحتاج لـ 98% من الأدلة لإدانة جندي، وفق القانون الإسرائيلي، فرفضت أن تكون قضيتي مدنية، حتى لا يساومني الإسرائيليون على التنازل عنها".

بعد موافقة النيابة العامة على إخراج جثمان نديم، قال الأب نوارة: "طلبت لجنة دولية بالتشريح، واستطعت بمساعدة بعض جمعيات حقوق الإنسان إحضار طبيبين شرعيين من أمريكا والدنمارك، واثنين إسرائيليين رغم رفض بعض الأطراف في السلطة، لكن في النهاية تبيّن أن إسرائيل لا تعتمد سوى تشريحها في القضايا المترافعة ضدها، فتم التشريح في مشرحة أبو ديس، وتم التصوير بتقنية عالية الجودة، وبعدها قدمت الشهادات في المحكمة الإسرائيلية، ولائحة اتهام ضد المدعو "بن دري"، فقررت المحكمة حبسه مدة تقل عن الشهرين في المنزل، وبعدها تم تأجيل القضية عدة مرات تحت حجج واهية، ومنعتني المخابرات الإسرائيلية من حضور جلسات المحكمة، باعتبار أنه لا يجوز إعطاء تفاصيل الجلسة لأي شاهد رغم أنني أنا من جمع الأدلة".

وعندما تبين لوالد نديم أنه يستطيع إدانة قاتل ابنه، باع مصدر رزقه وسيارته، وتوجه إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقابل عددًا من أعضاء الكونغرس الأمريكي ووزارة الخارجية، ومسؤولين في الأمم المتحدة، وأهم الكنائس المناصرة للقضية الفلسطينية، والتي كانت قد جمدت بعد 40 يوما من استشهاد نديم، مبلغ 21 مليون شيكل لإسرائيل، وكانت قصة نديم أحد الأسباب.

صيام نواره وزوجته وطفليهما، لم يهنأوا ولم يهدأ لهم بال منذ استشهاد حبيبهم في الذكرى الـ 66 للنكبة، فقد قرر والد نديم أن لا يتنازل عن حق ابنه في محاكمة عناصر الكتيبة المسؤولة عن إعطاء الأوامر حتى لحظة إطلاق النار، رغم إدعاء جيش الاحتلال أنه لم يستخدم أي ذخيرة حية في ذلك اليوم.

واستنادًا إلى الفيديوهات التي جمعها والد نديم، فقد تمكن من تمثيل مسرح الجريمة بتقنية ثلاثية الأبعاد بمساعدة "الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال" بإعداد نموذج لتوضيح مسرح الجريمة من مكان وقوف الجندي "بن دري" بمحاذاة نديم ولحظة تصويبه الرصاصة، وبذلك استطاع تقديم دليل للنائب العام مكّنه من إصدار موافقة للحصول على جثمان نديم وتشريحه.

وبانتظار أن يأتي شهر نيسان القادم، يقف والد نديم متسلحًا بكل الوثائق والشهادات القانونية للوقوف مرة أخرى أمام القضاء الإسرائيلي ليقول كلمته في هذه القضية، مؤكدًا أنه يحمل المزيد من الدلائل الكافية لإدانة "بن دري" إدانة كاملة وحبسه مدة لا تقل عن 16 - 20 سنة، بحسب القضاء الإسرائيلي.

وحول الفرق بين قضية استشهاد ابنه نديم والشهداء الآخرين، يرى صيام نوارة أن قضية ابنه أصبح بالإمكان رفعها للمحاكم الدولية والجنائية، حتى لو تم تبرئة الجندي، فيما القضايا الأخرى يتم إغلاقها بعد فترة إذا لم يتم إثارتها في المحاكم الإسرائيلية، مضيفًا "أحاول أن أجعل من قضية ابني نموذجا في المثابرة والصبر في ملاحقة القتلة ، فإذا تحققت العدالة لابني فإنها ستتحقق لشهداء آخرين، وتكون خطوة مهمة في فضح ممارسات اسرائيل بادّعائها أمام العالم أنها دولة قانون".