إعلاميون وحقوقيون يطالبون بسحب قانون المجلس الاعلى للإعلام

رام الله- "القدس" دوت كوم- طالب حقوقيون واعلاميون شاركوا في لقاء حول قانون المجلس الاعلى للاعلام الذي أُقر مؤخرا بصورة مفاجئة بضرورة عدم نشر القانون في الجريدة الرسمية، وإصدار قرار من الرئيس بسحبه قبل بدء نفاذه نظرا لما يتضمنه القانون من عيوب وثغرات تنسف جوهر فكرة انشاء المجلس وتفرغها من محتواها لما يحتويه من مخالفات اساسية للقانون الاساسي واحتوائه على بنود تشكل مساً بالحريات الصحفية.

واكد المشاركون في اللقاء الذي نظمه المركز الفلسطيني للتنمية والحريات الاعلامية "مدى" اليوم الاثنين في قاعة بلدية البيرة على بدء تحرك لتشكيل لوبي ضاغط يضم اوسع عدد من مؤسسات المجتمع المدني وفي مقدمتها المؤسسات الاعلامية والحقوقية من اجل سحب القانون لاسيما وانه جاء مغايرا بشكل جوهري للنسخة التي تم العمل عليها على مدار السنوات السابقة.

وكان اللقاء قد افتتح بكلمة لمدير عام المركز موسى الريماوي الذي قال للأسف الشديد ان القانون لا يلبي طموحات شعبنا وإعلامنا، رغم الجهود الكبيرة التي بذلت من قبل الكثير من المؤسسات الاهلية والحكومية لإعداد مسودة تعزز حرية التعبير وتحدث نقلة نوعية في حياة الاعلام الفلسطيني الذي عانى ولا زال من العديد من المشاكل لعل ابرزها الانتهاكات المتواصلة ضد الصحفيين ووسائل الاعلام، والتي شهدت ارتفاعا ملموسا خلال الشهر الماضي والسنة الماضية

واكد ان توقيع فلسطين على العديد من الاتفاقيات الدولية يقتضي موائمة قوانينها مع المعايير الدولية بما فيها قانون مجلس الاعلى للإعلام زبما يعزز استقلالية الاعلام وتعدده وحريته.

واشار الاعلامي والباحث القانوني ماجد العاروري في ورقة قدمها خلال اللقاء حول قانون المجلس الاعلى للإعلام الى انه " جاء تكريسا للسيطرة الحكومية على المجلس".

واوضح العاروري ان الفكرة من انشاء مجلس اعلى للاعلام تقوم على انشاء جسم مستقل يعزز استقلالية وسائل الاعلام ويدفع باتجاه تطوير الاداء مشيرا الى ان "نصوص القانون الذي أُقر تفرغ المجلس المنشود من محتواه شكلا واهدافا واليات عمل".

واستعرض العاروري عددا من ابرز الثغرات التي تقوض الغاية المنشودة من المساعي والجهود التي بذلت على مدار سنوات مضت لانشاء مجلس اعلى للاعلام وفي مقدمتها تركيبة المجلس التي تجعل معظم اعضاءه من الحكومة وتبعيته للسلطة التنفيذية، والنص الذي يقول بنقل موظفي وموجودات وزارة الاعلام للمجلس وعدم الاشارة لحل وزارة الاعلام (ما يبقيها قائمة من الناحية القانونية) وتعارض القانون مع القانون الاساسي حيث جاء في احد نصوصه بانه " لا يجوز انذار وسائل الاعلام او اغلاقها الا بموجب احكام القانون او بموجب حكم قضائي" علما ان المادة 27 من القانون الاساسي حظرت اي رقابة الا "وفقا للقانون وبموجب حكم قضائي".

ودعا العاروري الى ضرورة سحب القانون والغائه، وفي حال لم يتم ذلك دعا مؤسسات المجتمع المدني الى تقديم طعن دستوري بالقانون واعتباره غير دستوري نظرا لمخالفته القانون الاساسي.

وحذر المشاركون من ثغرات وعيوب كبيرة تعتري القانون ورأوا ان ذلك من شانه ان يمس حرية التعبير والصحافة واستقلالية وسائل الاعلام وقدرتها على القيام بدورها الرقابي على الاداء العام، واصفين ما جرى بأنه لم يكن غير استبدال شكلي لوزارة الاعلام بجسم جديد يحمل اسم المجلس الاعلى للاعلام دون اي تغيير على الجوهر والمهمة.

وقرر المشاركون في الورشة البدء بصياغة ورقة موقف حول القانون وكلفت مؤسسة "الحق" بالتعاون مع المؤسسات المشاركة باعدادها كي تعرض على الاجتماع الذي سيعقد في نهاية هذا الاسبوع بدعوة من مركز تطوير الاعلام في جامعة بيرزيت لمختلف الاطراف المعنية.

ودعا المشاركون نقابة الصحافيين الفلسطينيين لإصدار بيان تطالب من خلاله بعدم نشر القانون نظرا للدور الهام المنوط بها ازاء هذا الملف علما ان ممثلا عن نقابة الصحافيين اكد خلال مشاركته في هذا اللقاء ان النقابة كانت وجهت رسالة شفوية لمكتب الرئيس طالبت من خلالها بعدم المصادقة على القانون.

هذا وشارك في هذا اللقاء ممثلون عن دائرة الاعلام والثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية، ومركز تطوير الاعلام في جامعة بيرزيت، ومؤسسات "الحق"، والهيئة الاهلية لاستقلال القضاء "استقلال"، ونقابة الصحافيين الفلسطينيين، و"مركز بيسان للبحوث والانماء" ومكتب اليونسكو في رام الله "، و"فلسطينيات" والاتحاد العام للمرأة الفلسطينية" ومركز "المسار"، و"طاقم شؤون المرأة" ومركز "شمس"، ومركز "كارتر"، و"منتدى الشباب السياسي"، ومركز" المرأة للارشاد القانوني"، وحشد من ممثلي عدد من الصحف والمؤسسات الاعلامية والصحافيين والمهتمين.