العادات الخاطئة وراء آلام أسفل الظهر

رام الله- "القدس" دوت كوم- (الخليج)- تشيع حالة آلام الظهر عموماً لدى كثير من البالغين، وأحياناً الأطفال أثناء اللعب العنيف، وأكثر الحالات تشكو آلام أسفل الظهر لأنها أكثر مناطق الظهر تعرضاً للجهد الحركي، كما أنها تحمل وزن الجسم العلوي، وهي في الأغلب حالة مكتسبة بسبب عادات يومية خاطئة، وعادةً تزداد الحالة سوءاً بمرور الوقت، وتسببها عوامل عديدة تختلف من شخص لآخر، وربما يكون ذلك هو السبب وراء صعوبة العلاج.

يعتبر الظهر حلقة وصل معقدة التركيب تربط بين العضلات، والأوتار، والأنسجة، والعظام، ويحدث الألم بالظهر نتيجة اتخاذ الوضع غير الصحيح أثناء جلوس الشخص، وكذلك الحركة بطريقة غير صحيحة أثناء الركض، أو المشي، أو الالتفات والانحناء بطريقة خاطئة، أو بسبب سوء محاذاة الحوض، أو العضلات الألوية (عضلات الفخذين)، أو العضلات الظهرية، أو خلل بالعمود الفقري القطني، أو عدم توازن إحدى العضلات نتيجة الحركة الخاطئة المتكررة، إضافة إلى بعض العوامل النفسية مثل التوتر الذي من شأنه أن يسبب آلام أسفل الظهر المزمنة، حيث إن الشخص تحت الضغط النفسي يقوم لا شعورياً بشد عضلات الظهر؛ ووضعية الجسم تقرر صحة الظهر، فعلى سبيل المثال الجلوس أو المشي والظهر في وضع التحدب، يجعل العمود الفقري أيضاً في وضع متحدب بطريقة غير طبيعية حيث يتغير مركز الثقل للظهر فينتج عن ذلك وجود ضغط على بعض المناطق الأخرى مثل العنق ووسط وأعلى الظهر، وكلما طالت مدة البقاء على تلك الوضعية تصلبت الأجزاء المرنة وعندما يريد الشخص استعادة الوضع الطبيعي للظهر فإنه يحتاج إلى بذل المزيد من الجهد العضلي لذلك، ما يشكل جهداً إضافياً على تلك المناطق وخصوصاً العمود الفقري، ومن المؤسف أن الشخص يستمر في وضعية التحدب إلى أن يتأثر الظهر وتضعف الغضاريف التي توفر حماية للفقرات، ويزيد الضغط على الأعصاب والأربطة ما يؤدي إلى إصابتها بالجروح، وتختلف سرعة الإصابة من شخص لآخر حيث إن عادة الجلوس أو الوقوف والظهر في وضع التحدب تؤثر في بعض الأشخاص بعد مدة طويلة من الزمن فيما تضر بالبعض بعد وقت وجيز فيحدث الشعور بآلام الظهر بما فيها أسفله، ولتعديل وضع التحدب يعتقد البعض أن الطريقة الجيدة هي شد الصدر لجعل العمود الظهري في وضع مستقيم مع الحفاظ على تلك الوضعية، وهذا يمثل تشنجاً للمناطق العليا من الجذع والذي يؤدي إلى عدم ارتياح بالتنفس مع إعاقة بعض الوظائف الأخرى، كما أنه يمثل ضغطاً على العمود الفقري والعضلات نتيجة الجهد المبذول للحفاظ على الوضعية؛ ولكن يمكن التوسط في ذلك، ومن أكثر الأسباب أيضاً بعد التحدب منطقة الحوض، حيث تتصل بها أكثر من 33 مجموعة من العضلات، كما أن الجسم يعتمد على تلك المنطقة حيث يمتد أعلاها وأسفلها، لذلك يجب الموازنة بين مناطق الجسم من خلال المحاذاة الصحيحة مع الحوض، والوضع الطبيعي للحوض عند استقرار الشخص وعدم وجود حركة، أن يكون في وضع محايد، أما عند الحركة فإنه يتعاقب بصورة طبيعية بين الأمام والخلف بالتناوب، ولكن في الحالة غير الصحيحة ينحني إلى الأمام فقط ما ينتج عنه أن تصبح العضلات القابضة للفخذ مشدودة وتجعل عضلات البطن والعضلات الألوية تعمل بشكل غير صحيح ومن ثم يتأثر أسفل الظهر ويصبح هناك شد غير متساوٍ بأنسجة تلك المنطقة وبمرور الوقت يحدث تغير بمكان الفقرات ولا تعمل بصورة جيدة ويحدث بها احتكاك.

توجد بعض الحالات الأخرى التي تسبب آلام الظهر عموماً بما فيها أسفله، كتشوهات العمود الفقري الخلقية، مثل حالة «الجنف الخلقي»، والتي يكون فيها العمود الفقري غير مستقيم وفي حالة ميل إلى أحد الجانبين، وعادة لا يشعر الشخص الذي يعاني تلك الحالة بأعراض إلى أن يصل منتصف العمر، أو حالة «السنسنة المشقوقة»، حيث يوجد شق بالعمود الفقري ويتسبب غالباً في شلل الأطراف السفلية من الجسم، وأكثر ما تكون تلك الحالة لدى المصابين بالشلل الدماغي.

الانزلاق الغضروفي «التنكسي»: تتراص مجموعة من 30 فقرة فوق بعضها بعضا، وتفصل بينها مادة غضروفية إسفنجية تسمى الغضاريف الفقارية أو «الديسك»، وتعمل على امتصاص الصدمات لحماية الفقرات من الاحتكاك،

ومع تقدم العمر تتآكل تلك الغضاريف وتضمر طبيعياً، ما يعرف بـ«الديسك التنكسي»، وربما تتعرض تلك الغضاريف للإصابة أيضا كأن يحدث بها قطع، ولأن الغضروف هلامي البنية فإنه يتعرض في بعض الحالات نتيجة الضغط على مركزه، إلى الانزلاق من موضعه ما يعرف بـ«الانزلاق الغضروفي»، أو إلى إحداث نتوء به فيضغط بدوره على الأعصاب الحساسة التي تحمل الإشارات إلى الدماغ فيشعر الشخص بألم حاد، ويؤدي الانزلاق الغضروفي الذي يحدث في الجزء الأسفل من الظهر إلى الضغط على العصب الممتد على العمود الفقري فيشعر الشخص بالألم من منطقة الردف وحتى الساق وهو ما يعرف بـ«عرق النسا».

العامل الوراثي: يقول أحد الخبراء: «إذا تمت المقارنة بواسطة فحص الرنين المغناطيسي، بين توأمين متطابقين أحدهما يعمل بالمهن اليدوية، والآخر بالعمل المكتبي، نجد أن عامل الوراثة هو الذي يحدث الفرق في الإصابة بآلام أسفل الظهر»، وفي حالة آلام الظهر المزمنة في كثير من الأحيان يكون الشخص قد ورث قابلية الإصابة التي ظهرت لديه لاحقاً، وتوجد بتلك المنطقة من الظهر مستقبلات حساسة ترسل إشارات الألم إلى الدماغ، وتكثر تلك المستقبلات بالديسك لدى البعض وتقل لدى البعض الآخر، وربما يكون هذا السبب وراء مقدرة البعض على حمل أوزان ثقيلة عدة مرات من دون الشعور بالألم في أسفل الظهر، فيما يستطيع البعض الآخر رفعها بعناء، وتتعدد خيارات العلاج اعتماداً على درجة الألم وحالة المريض:

آلام أسفل الظهر العابرة:

- النشاط البدني: ينصح بالحركة الدائمة لمن يعاني آلام أسفل الظهر، وفكرة أن الراحة تفيد من يعاني آلام الظهر فكرة غير صحيحة، ولكن تبين أن الأشخاص الذين يقومون بالأنشطة البدنية بصورة دائمة تتحسن حالتهم سريعاً، أما في حالة أن العضلات مشدودة فيجب الراحة مع الهدوء النفسي، لأن الحركة في تلك الأثناء تفاقم من الحالة.

- الكمادات الباردة أو الساخنة: تفيد الكمادات الساخنة في بعض الحالات، وتفيد الكمادات الباردة في الحالات الأخرى، ويمكن استخدامهما الاثنين بالتناوب.

تعديل وضعية النوم: فإذا كان الشخص مستلقياً على جانبه يمكنه وضع وسادة بين ساقيه، وإذا كان مستلقياً على ظهره يمكنه وضع الوسادة تحت الجهة الخلفية لركبتيه حتى يكون العمود الفقري في وضع مستقيم.

تعديل النمط اليومي: على الشخص إعادة النظر في عاداته اليومية التي يقوم بها، فربما كانت إحداها السبب في تلك الآلام.

آلام أسفل الظهر المزمنة (أكثر من 6 أسابيع):

- ممارسة الرياضة تحت إشراف متخصص، وهنالك بعض أنواع الرياضة يجب الابتعاد عنها.

- العلاج الطبيعي: يقوم به أخصائيو العلاج الطبيعي، مثل تقويم العمود الفقري، وأحيانا تفيد الإبر الصينية، كما يعطى الشخص طريقة معينة للحركة.

- الجراحة: يلجأ إليها عندما لا تفيد الحلول العلاجية السابقة، وتنقسم إلى نوعين:

• استئصال الغضروف: عن طريق إزالة الغضروف الموجود بين الفقرات، لأنه يضغط على الأعصاب المجاورة له وهو ما يعرف بالانزلاق الغضروفي.

• الانصهار الفقري: يتم من خلاله توصيل اثنين أو أكثر من الفقرات لاستعادة ثبات العمود الفقري وتخفيف الألم.

ربما يشعر المريض حتى بعد الجراحة بالألم مرة أخرى، كما أنها تشكل خطورة على الأعصاب بتلك المنطقة والتي يمكن أن تصاب أثناء إجراء الجراحة فيشعر المريض نتيجة ذلك بالخدر أو الضعف في أحد ساقيه أو كلاهما، مع احتمالية تعرضهما لدرجة من الشلل، كما أن هنالك بعض العلاجات والتقنيات تستخدم في العلاج ولكن لا ينصح بها لعدم ثبوت فعاليتها في علاج آلام الظهر مجهولة السبب، ومن تلك العلاجات العلاج بالليزر منخفض المستوى، وتحفيز العصب الكهربائي عبر الجلد، والعلاج التداخلي، والموجات فوق الصوتية العلاجية، والحقن الموضعي، والسحب، والدعم القطني.

ويقدم الخبراء مجموعة من النصائح المفيدة لتجنب آلام الظهر منها عدم حمل أثقال تفوق القدرة والنزول اعتماداً على الركبتين لحمل ثقل موضوع على الأرض واستخدام الفراش القاسي وليس الطري أو الوثير لضمان استواء العمود الفقري خلال وضعية النوم مع تجنب التعرض لتيارات الهواء أو الماء الباردة وتجنب الجلوس إلى المكتب لفترات طويلة حيث يجب الوقوف أو المشي كل ساعة على الأقل ومراعاة الجلوس بطريقة مستقيمة.