"المعاق" عاد الى "الحظيرة" مجددا بعد رفض المؤسسات استقباله.. القصة الكاملة!

رام الله-"القدس" دوت كوم- مهند العدم- في التفاصيل الصادمة التي اجتاحت عناوين الاخبار، حول عثور الشرطة على شاب معاق ومحتجز منذ 25 عاما داخل حظيرة الاغنام جنوب الخليل، ثمة مأساة اخرى تتجاوز بقاء الشاب المعاق ذهنيا داخل "مخزن" اسفل منزل العائلة، ثمة قصة قصور يعلمه الجميع بما فيهم الجهات الحكومية والجمعيات التي تقاعست عن استقبال الحالة على مدار السنوات الماضية وحتى هذه اللحظة !.

"القدس" دوت كوم، بحثت عن قصة المعاق المحتجز داخل حظيرة الاغنام كما انتشر في وسائل الاعلام نقلا عن جهات رسمية ومن بينها "القدس" دوت كوم، وتبين ان (المعاق) ويدعى ماهر (35 عاما) معروف للجميع في بلدة السموع، بدءا من الشرطة، ووزارة الشؤون الاجتماعية، وحتى البلدية.. فماذا حصل حتى يتصدر عناوين الصحف؟!

في تفاصيل القصة، تضم العائلة اشقاء وشقيقات يعانون من نسب متفاوتة من الاعاقة العقلية، اضافة الى شقيقين سليمين، بينما توفي الوالدان قبل سنوات، وكانت الام ترعى ابناءها وتقدم لهم الطعام وتشرف على تنظيفهم، وبعد وفاتها تفاقمت معاناة المعاقين في عام 2012، وبعد غياب من يقوم بخدمتهم بشكل يومي، وفي عام 2013 تسبب الجو العاصف بسقوط احد المعاقين عن درج المنزل مما ادى الى مصرعه، وحينها حضرت الشرطة الى المنزل مع وكيل النيابة للتحقيق بالحادثة، وامر رئيس النيابة العامة في جنوب الخليل بنقل ماهر الى المستشفى لصعوبة ظروفه ووضعه الصحي، وبعد ان امضى عدة ايام اعيد الى المنزل رغم معرفة الجيمع بصعوبة المكان الذي يعيش فيه وغياب من يقدم له الخدمة اليومية، كما تقول العائلة لـ"القدس" دوت كوم.

ويقول أحد الأقرباء المباشرين للعائلة ويدعى باسم -تكتفي القدس بالاشارة الى اسمه الاؤل حفاظا على اسم العائلة- ويشرف على تقديم المساعدة لهم، لـ"القدس" دوت كوم، "ان المشكلة التي يعاني منها ماهر تتمثل في غياب من يعتني به بشكل يومي بعد وفاة الام، ورفض الجمعيات قبوله، مشيرا الى انه توجه الى جمعية الاحسان في الخليل لنقل الاثنين اليها -قبل وفاة شقيقه- مقابل تقديم قطعة ارض للجمعية الا انها لم تبد أي اهتمام بالموضوع، وتابع "على مدار السنوات كنا نطالب الجمعيات باستقبالهما الا ان احدا لم يقبل بهما".

واشار باسم "الى ان الاهل والجيران يقدمون لهم الطعام، الا ان المشكلة تكمن بعدم قدرة ماهر على خدمة نفسه، وهو ما يتطلب تواجد شخص يرعاه بشكل دائم، لافتا الى ان شقيقه يقوم بين الفينة والاخرى بالحضور الى المنزل وتنظيفه، الا انه اشار الى وقوع قصور من قبل الاشقاء في تقديم الخدمة لشقيقهم المعاق بشكل يومي.

وقالت جهات في وزارة الشؤون الاجتماعية اشرفت على حالة ماهر، انه كان يعيش في مخزن اسفل منزلهم القديم، مشيرة الى ان العائلة لا تملك اغنام او اي نوع من الحيوانات، وهو ما ينافي ما خرج من معلومات من قبل جهات رسمية حول عيش المعاق مع الاغنام ومكبل القدمين، لافتا الى ان الوزارة "قدمت له العام الماضي صوبة واغطية وحرامات وقام بتمزقيها"، مضيفا ان ماهر شخص عدائي نتيجة مرضه ويصعب السيطرة عليه، وهو ما دفع الاهل لاحتجازه وتقديم الطعام من النافذة خشية الهروب او ايذاء احد.

واوضح باسم أن ماهر كان يعيش مع اشقائه بالمخزن في الاجواء الباردة، وكان الجميع يعرف ذلك بما فيها الشرطة والبلدية ووزارة الشؤون الاجتماعية، وكانت هناك مناشدات لنقلهم الى جمعيات لرعايتهم الا ان احدا لم يحرك ساكنا.

وقال جيران العائلة، انه حين حضرت الشرطة، كان ماهر متواجدا داخل غرفته (عبارة عن مخزن غير صحي) وكان قد مزع ثيابه كما اعتاد على فعل ذلك، مستغربين مما خرج بالاعلام على حد قولهم !.

ويضيف جيران العائلة، ان ظروف المعاقين صادمة من حيث المسكن والرعاية الصحية، فالجميع يكتفي بتوفير الطعام والشراب الا ان النظافة الشخصية كانت مهملة. لافتين الى ان اشقاءه "الاصحاء" كانوا يحضرون بين فينة واخرى ويعملون على تنظيفه، ويبقونه تحت الشمس، ومن ثم يعيدونه الى المخزن.

وقال مدير عام دائرة الإعاقة في وزارة الشؤون الاجتماعية أمين عنابي في حديث مع "القدس" دوت كوم، "ان الوزارة تقدم مساعدة مالية للعائلة، وقدمت مساعدات عينية لها، حيث تعمل على تامين للشاب الظروف الورعاية الصحية اللازمة".

وقالت مصادر لـ"القدس" دوت كوم ان ماهر عاد الى المنزل اليوم، بعد رفض مستشفى الامراض العقلية استقباله، اضافة الى رفض جمعية الاحسان استقباله، وان وزارة الشؤون الاجتماعية تسعى الى اصدار امر قضائي من قبل النيابة العامة لادخاله الى مستفشى الامراض العقلية بعد رفضها، بالاضافة الى توجيه مذكرة الى وزير الصحة لعمل استثناء له وادخاله الى المستشفى لحل مشكلته التي ما زالت عالقة بعد ان عاد من المستشفى الى مكانه داخل المخزن.

العائلة التي تعيش اوقاتا عصيبة جراء انتشار القصة بشكل واسع، كانت تأمل ان يتحول هذا "الحرج" كما تقول الى مساعدة للحل مشكلة ابنهم ماهر بدلا من توظيفها لاغراض التشهير والاساءة.