الضفة الغربية: تقسيم أبجدي مجحف ومساحة مستباحة لجنود الاحتلال

رام الله- "القدس" دوت كوم- منار المدني- منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية في العام 2000 وحياة الفلسطيني الذي يسكن الضفة الغربية مقسمة بين سيطرة اسرائيلية أمنية وإدارية على معظم الأراضي وحواجز عسكرية قطعت أوصال المدن والقرى التي قطعت أصلا وفق تقسيم أبجدي كان مرهونا بـ(اتفاقية أوسلو الثانية) الموقعة في العام 1995.

ووفق الاتفاقية التي قسمت المناطق الى (أ،ب،ج) تعتبر سيطرة السلطة الفلسطينية محدودة بالمناطق المصنفة (أ) في الضفة الغربية، وبموجب المادة الخامسة من بروتوكول اعادة الانتشار والترتيبات الامنية الوارد ضمن الاتفاقية، فان السلطة الفلسطينية تتمتع "بصلاحيات ومسؤوليات خاصة بالامن الداخلي والنظام العام" في المنطقة (أ)، الامر الذي يعني عملياً السيطرة الامنية والمدنية التامة للسلطة الفلسطينية في مراكز ثماني مدن فقط في الضفة الغربية، اما باقي القري والبلدات والمخيمات في الضفة الغربية فقد صنفتها اتفاقية اوسلو بمناطق (ب) و (ج).

ففي منطقة (ب) تقع المسؤولية الإدارية أو كما ذكرت الاتفاقية "عن النظام العام"، على عاتق السلطة الفلسطينية بينما تبقى المسؤولية الامنية في يد جيش الاحتلال بهدف حماية المستوطنين، اما المناطق المصنفة (ج) فتتمتع اسرائيل بكامل المسؤولية فيها بشقيها الأمني والمدني.

وقبل اندلاع الانتفاضة كان من المقرر ان تنتقل الصلاحيات الامنية في المناطق (ب) الى السلطة الفلسطينية بينما تصبح المناطق المصنفة (ج) مناطق (ب).

وكان الفلسطيني يميز هذه المناطق من خلال مكعبات اسمنتية صفراء تعلن انتهاء السيطرة الفلسطينية، وقبل هذه المكعبات بمسافة قصيرة كانت تنتشر الحواجز الفلسطينية لتأمين الحماية ومنع دخول الاسرائيليين الى المنطقة (أ).

وفي بداية الانتفاضة كانت مناطق التماس بين الاراضي المصنفة (أ) والمناطق (ج) هي مناطق المواجهات بين الفلسطينيين وجنود الاحتلال، لكن الحدود بين المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية وتلك التي تسيطر عليها اسرائيل سرعان ما تلاشت بعد ان اجتاحت دبابات الاحتلال الضفة الغربية بكاملها في اذار 2002، بحيث اعيد احتلال جميع المدن في الضفة الغربية، وبذلك تكون تصنيفات اتفاقية اوسلو باقية على الورق فقط.

و وفقا لـ(اتفاقية أوسلو الثانية) المؤقتة، فان إعادة انتشار القوات العسكرية الإسرائيلية في مناطق (ج) ونقل مسؤولية الأمن الداخلي للشرطة الفلسطينية في مناطق (ب) و (ج) ستنفذ على ثلاث مراحل، على أن تتم كل مرحلة في فترة أقصاها ستة أشهر و تكتمل خلال 18 شهرا.

وتتم المرحلة الأولى من إعادة انتشار للقوات العسكرية الإسرائيلية قبل 22 يوما من موعد الانتخابات الفلسطينية، حيث تتم عمليات إعادة الانتشار المتبقية في غضون 18 شهرا من تاريخ تنصيب المجلس التشريعي الفلسطيني في العام 1996. خلال هذه الفترة، سيتم تحويل الصلاحيات والمسؤوليات المتعلقة بالأراضي تدريجيا إلى السلطة الوطنية الفلسطينية لتشمل الضفة الغربية وقطاع غزة ، باستثناء القضايا التي سيتم التفاوض عليها في مفاوضات الوضع النهائي (القدس والمستوطنات).

ولكن لم تفِ إسرائيل بالتزماتها أو بالاحرى رفضت الالتزام بالاتفاقيات الموقعة، وزادت من تغولها على الاراضي ابتداء من توسيع المستوطنات الاسرائيلية وبناء جدار العزل العنصري، والأهم من ذلك احكام سيطرتها على حدود مدينة القدس.

ويعاني المواطنون القاطنون في القرى الواقعة في مناطق 'ج' من عدم وجود مخططات هيكلية لتلبية احتياجاتهم العمرانية ومن موقف "الادارة المدنية الإسرائيلية" العنصري بعدم منحهم تراخيص بناء من اجل مواكبة الزيادة السكانية في تلك المناطق. و يبقى هؤلاء السكان تحت خطر الهدم بذريعة عدم الترخيص بحسب الادعاءات الاسرائيلية.