المؤسسات الحقوقية الفلسطينية والاشتباك المفتوح مع ماكينة الدعاية الاسرائيلية

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - مع تزايد وتيرة الاعدامات عند مفترقات وحواجز الموت الاسرائيلية في الضفة الغربية، تنشط المؤسسات والمنظمات الحقوقية الفلسطينية لتعرية ممارسات الاحتلال العدوانية والكشف عن جرائمه امام المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية العالمية، ما يجعلها في اشتباك مفتوح مع ماكينة الدعاية الاسرائيلية التي تحاول تبرير هذه الجرائم تحت حجج ومزاعم واهية.

وتنشط في الاراضي الفلسطينية مجموعة من المنظمات والمؤسسات الحقوقية المستقلة التي تتمتع بالمصداقية ولديها شبكة علاقات واسعة مع المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية الدولية، الا ان الرواية الفلسطينية، كما يقول بعض المراقبين ، لا تزال "خجولة" وغير متماسكة ، خصوصا من وجهة نظر القضاء الدولي والرأي العام الغربي، وذلك رغم الجهود التي تبذلها المؤسسات الحقوقية من اجل تقديم رواية متكاملة الاركان وغير قابلة للتفنيد بسهولة.

تعمل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية على رصد وتوثيق الانتهاكات الاسرائيلية على شكل تقارير وملفات قانونية بهدف تقديمها كبلاغات الى المنظمات الدولية ومحكمة الجنايات الدولية واطلاع كل الجهات ذات العلاقة على تلك الانتهاكات بغية تشكيل رأي عام مناهض وضاغط على اسرائيل، ما دفع الاخيرة (اسرائيل) الى الاستنفار وتشكيل منظمة خاصة لرصد عمل المؤسسات الحقوقية الفلسطينية ومجابهتها، كما يقول مدير مؤسسة (الحق) شعوان جبارين في حديث مع "القدس" دوت كوم.

ويشير رئيس الهيئة المستقلة لحقوق الانسان د. عمار دويك في حديث مع "القدس" دوت كوم، أن الاحداث الجارية تشهد انتهاكات واضحة من قبل الاحتلال للقوانيين والمواثيق الدولية وشملت اعدام اطفال وفتيات وشبان خارج اطار القانون، وهذا ناجم عن غياب المسائلة الدولية للقتلة، وهو ما يتطلب القيام بحملات فلسطينية منظمة للكشف عن هذه الممارسات واطلاع المنظمات الدولية عليها.

وقال الدويك أن الامر يتطلب الى جانب تقديم المعلومات للمنظمات والجهات الدولية للكشف عن هذه الجرائم وفضحها، القيام بحملات دولية منظمة لمخاطبة الشعوب بدل الحكومات التي تفضل مصالح السياسة على مبادىء القانون الدولي، وذلك بهدف تشكيل رأي ضاغط عليها (الحكومات الغربية) لحثها على اصدار مواقف واضحة ضد الانتهاكات الاسرائيلية والمطالبة بوقفهامن خلال الاستفادة من توثيق الجرائم الاسرائيلية المنتشرة بالصوت والصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

ويقول دويك ان دحض الرواية الاسرائيلية واحداث التغيير المطلوب في الرأي العام الدولي بحاجة الى استراتيجية وطنية تتضافر فيها جهود وطاقات كافة المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني والنشطاء.

ويشير شعوان جبارين الى ان مؤسسة (الحق) التي يترأسها، تعمل على توثيق الجرائم الاسرائيلية وفق معايير التوثيق الدولية لجرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية، حيث يجري تقديم كل ما يتم توثيقه على شكل رسائل الى المنظمات الدولية او كبلاغات لمحكمة الجنايات الدولية، او عبر تقديم معلومات للجهات الدولية والحقوقية مثل مجلس حقوق الانسان، والمقرر الخاص بالاعدامات خارج القانون، والمقرر الخاص بالصحة العالمية، وذلك في اطار سعي المؤسسة لملاحقة اسرائيل امام القانون الدولي.

واضاف ان المؤسسات الحقوقية الفلسطينية تعمل على مقاضاة الشركات الاوروبية الناشطة في المستوطنات مثل ما حصل مع بعض الشركات النرويجية، ومطالبة الاتحاد الاوروبي بحظر منتجات المستوطنات، وهو الامر الذي تحقق مؤخرا.

ويشير الجبارين الى "ان عمل المنظمات الحقوقية لا يأتي بنتائج فورية عبر الضربة القاضية وانما بالتراكم وتسجيل النقاط، حيث استطعنا ان نحدث تغييرا في الرأي العام الدولي بأن اسرائيل ليست دولة ديمقراطية، اضافة الى المواقف الاخيرة للاتحاد الاوروبي بشأم وسم منتجات المستوطنات وهو ما يعكس نجاح النشاط الفلسطيني على هذا الصعيد.

بدوره، اوضح مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، عايد أبو قطيش في حديث مع "القدس" دوت كوم، ان المنظور القانوني لقتل الاطفال الفلسطينيين بمزاعم الطعن تندرج تحت الاعدامات خارج القضاء وهو ما يشكل جريمة، حيث لم يكن هناك تهديدا لحياة الجنود او المدنيين حتى يستوجب اعدامهم، وهو ما اظهرته تسجيلات الفيديو في اكثر من جريمة، مشيرا الى انه تم ارسال هذه التسجيلات الى الجهات الحقوقية والمؤسسات الدولية لكشف المزاعم الاسرائيلية والدعوة الى محاسبة مرتكبي هذه الجرائم.

وقال أبو قطيش ان سياسية الافلات من العقاب، اضافة الى التصريحات الرسمية بالدعوة الى حمل السلاح هي السبب في تزايد حالات الاعدام خارج القانون والى انتهاك القانون الانسان الدولي ومبادئ حقوق الانسان.

واوضح انه بالرغم من أن اسرائيل طرفا في معظم الاتفاقيات الدولية الا انها تواصل انتهاكاتها، مشيرا الى ان الدول الاطراف الموقعة على هذه الاتفاقيات تحافظ على سياساتها وعلاقتها مع اسرائيل وتتجاهل التزاماتها الحقوقية والانسانية المتوجبة على انضمامها الى هذه الاتفاقيات، بينما نلاحظ على المستوى الشعبي تنامي التأييد والدعم للشعب الفلسطيني من خلال حملات المقاطعة المتزايدة لاسرائيل على اكثر من جبهة.

ويشير أبو قطيش الى ان هناك اشتباكا مستمرا بين الرواية الفلسطينية والاسرائيلية في مختلف الاماكن والمحافل وهو ما يتطلب توظيف كل الجهود والامكانيات لدحض وتنفيد الرواية الاسرائيلية وتثبيت الحق الفلسطيني.