"تحقق".. مبادرة فلسطينية للحد من تدفق الاخبار غير الدقيقة

رام الله-"القدس" دوت كوم- مهند العدم - في مبادرة اعلامية هي الاولى من نوعها، اطلق صحفيون ونشطاء شباب مبادرة للتحقق من مصداقية المحتوى الاخباري والمعلوماتي المنشور على الشبكة العنكبوتية في الاراضي الفلسطينية، في محاولة للحد من تدفق الاخبار المغلوطة في العالم الافتراضي.

الصحفي الشاب بكر عبد الحق القائم على المبادرة، قال في حديث مع "القدس" دوت كوم، انه مع اندلاع الاحداث في المنطقة تدفق كم هائل من المحتوى الاخباري غير الدقيق على الشبكة العنكوبتية خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي، التي اثرت على المتلقي والمجتمع، فانبثقت مبادرة "تحقق" من اجل تصويب الوضع القائم، وللتحذير من اخطار المعلومات المنشورة على الفرد والمجتمع.

وتعمل مجموعة "تحقق" التي تضم نشطاء واعلاميين على رصد ما ينشر على المواقع الاخبارية الالكترونية وصفحات المواقع الاجتماعي، ويقوم الفريق بالتثبت من مصداقية المعلومات والاخبار والصور المتداولة، وفي حال اكتشاف خطأ يقوم الفريق بنشر الخبر المغلوط مرفقا بالتصويب على الصفحة الخاصة للمبادرة على موقع التواصل الاجتماعي "الفيسبوك".

وبين عبد الحق ان المبادرة تقوم على جهد فردي من قبل مجموعة نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، وبعض الصحفيين الشباب الذين اخذوا على عاتقهم مسؤولية توعية الصحفيين والافراد من مخاطر تدوال الاخبار غير الدقيقة، واطلاق الشائعات التي تلاقي رواجا واسعا هذه الايام في ظل الاحداث الجارية.

ويستند النشطاء على جهدهم الخاص بالتحقق من المعلومات بالتواصل مع مصدر المعلومة اضافة الى البحث عن مصادرها في الشبكة العنكوبتية، في اطار قواعد المهنة واخلاقياتها، بحسب ما يقول عبد الحق.

ويشير عبد الحق الى ان المسؤولية المدنية والاجتماعية والأخلاقية للصحافي تحتم عليه الالتزام بأخلاقيات العمل الإعلامي بما يتماشى مع مصلحة المجتمع، وبما لا يضر به أو بالنسيج الاجتماعي، موضحا ان "صحافة المواطن" والصحفيين انفسهم يتحملون مسؤولية ما ينشر من اخبار مغلوطة الامر الذي يتطلب "منا" كمختصين، توجيه وتوعية صحفيي صحافة المواطن حول كيفية النشر والتحقق مما ينشرونه، اضافة الى التزام الصحفييين باخلاقيات المهنة.

وقال عبد الحق: "ان غياب ميثاق الشرف الصحافي وقوانين النشر ومدونات السلوك خلق حالة من الفوضى وعدم الدقة والمصداقية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتسبب في كثير من الأحيان بوقوع الصحافيين والمؤسسات الاعلامية الفلسطينية ضحية للأخبار الكاذبة والاشاعات".

وقال المختص بالاعلام الرقمي محمد ابو الرب في حديث مع "القدس" دوت كوم، ان بث الاخبار العاجلة لم يعد يقتصر على الصحفيين، بل انضم اليهم جيش من نشطاء التواصل الاجتماعي، الذين يقومون بنشر معلومات على مواقع التواصل الاجتماعي دون التحقق من دقتها بحجة السبق الصحفي.

وتكمن خطورة هذه المعلومات بحسب ما يقوله ابو الرب في انه "عندما تكون من مواقع اسرائيلية قد بادرت لنشرها، وبالتالي الترويج للحكاية والدعاية الاسرائيلية التي تريد توصيلها للجمهور المحلي والدولي خاصة فيما يتعلق بمزاعم قتل الفلسطينيين"، مشيرا الى ان تدوالها يشكك بالرواية الفلسطينية خاصة امام وسائل الاعلام الاجنبية والجمهور الغربي.

واوضح ابو الرب ان هناك خلطا بين التوعية ونشر الشائعات، مشيرا الى أن "توعية الجمهور من وجود شارع مغلق وحاجز لا يتطلب المبالغة في نشر الخبر والحدث، حيث نشهد بث اشاعات ومبالغات غير مسبوقة من اغلاق طرق ومهاجمات واعتداءات، ساهمت في خلق حالة من الخوف عند المواطنيين، وتسببت في ارباك الجبهة الداخلية الفلسطينية وخلق حالة من القلق والفوضى".

ويدعو ابو الرب الى اطلاق حملات توعية للفلسطينيين حول كيفية استخدام الاعلام الاجتماعي، لافتا الى اننا نتعامل مع وسائل الاعلام الاجتماعي لكن لا نملك كمواطنيين ادوات الوعي الكافي حول كيفية استخدامها، فهناك من لا يميز بين الرواية التي تخدم الاحتلال، والرواية التي تخدم الجبهة الداخلية الفلسطينية، وهذا يتطلب توعية جمهور "السوشيال ميديا".

ويشير ابو الرب الى ان صور نشر الدم والشهداء غير مقبول اخلاقيا ولا قانونيا، مضيفا ان التفاعل مع صور الدماء والاشلاء يكون اقل، على عكس ما يعتقده بعض النشطاء الذين يتداولون مثل هذه الصور.

ويرى ابو الرب ان اطلاق حملات توعية مثل مبادرة "تحقق" يساهم في تطوير المحتوى وضبطه، بينما يطمح القائمون على فكرة "تحقق" من الانتقال من صفحة فيسبوكية الى موقع متخصص لرصد الاعلام الاجتماعي وتطوير ادواته وطرق استخدامه ليساهم في احداث التنمية الاعلامية والمجتمعية.