غزة: "الشاورما" بين نار "الأسعار" وبطء الاجراءات القضائية!

غزة - "القدس" دوت كوم - محمود أبو عواد - سارع أصحاب مطاعم الشاورما في قطاع غزة لاغلاقها منذ أمس احتجاجا على قرار وزارة الاقتصاد الوطني بتخفيض أسعار "الفرشوحة" (الساندويتش الكبير) وهو ما اعتبرته المطاعم ظلما كبيرا لها مقارنة مع تكلفتها المادية.

وكانت الوزارة قررت تحديد سعر "الفرشوحة" بـ 8 شواكل فقط بدلا من 10 على أن تكون كمية اللحوم فيها بوزن 150 جراما، كما حددت سعر "صينية الأرز" بدجاجة واحدة بسعر 30 شيكلا. ما أحدث خلافات بين الوزارة وأصحاب المطاعم الذين أغلقوها أمس احتجاجا على إصرار الوزارة تنفيذ قرارها رغم وجود قرار قضائي من محكمة العدل العليا بوقف تنفيذ القرار لحين الفصل فيه حتى التاسع والعشرين من شهر نوفمبر الجاري.

وقال "عبدو غنيم" مدير مطعم التايلاندي أحد أشهر المطاعم بغزة لـ "القدس" دوت كوم، إن الخلاف القائم في الأساس ليس لمجرد أن يكون السعر 8 شواكل، بل يتعلق بتبعات أخرى مرتبطة بهذا السعر، منها الضرائب المفروضة على المطاعم وأجور العمال وفواتير الكهرباء والمياه والتلفونات والسولار الذي يتم توفيره لتشغيل مولدات الكهرباء والغاز المستخدم في عملية الطهي، وجميع تلك الاحتياجات يفرض عليها ضرائب تزيد من الأعباء على أصحاب المطاعم.

وأشار إلى أن أسعار الدجاج في الوقت الحالي رخيصة ولكن من المتوقع أن ترتفع مجددا بدءا من الأسبوع المقبل بسبب أجواء الشتاء المرتقبة. مبينا، أن سعر "الفرشوحة" تصل تكلفتها الذاتية بالمطعم من 8 إلى 9 شواكل ويتم بيعها بـ 10 شواكل.

وأوضح غنيم، أن تحديد السعر بـ 8 شواكل فقط سيضع المطاعم أمام خسارة مؤكدة، مبينا، أن إعادة رفع سعرها من قبل الوزارة مجددا بحاجة لوقت، وبذلك تصبح قضية غير مجدية في ظل ما يتعرض له صاحب المطعم من ضغوطات من اتجاهات مختلفة.

ولفت إلى أن الوزارة لم تلتزم بقرار المحكمة وتقول إنها لم تبلغ فيه، بالرغم من أن الجهات القضائية أكدت لأصحاب المطاعم إبلاغها لكافة الأطراف بقرارها الذي يوقف تنفيذ قرار وزارة الاقتصاد. معربا عن استغرابه من "عدم احترام القرار الصادر عن أعلى هيئة قضائية متمثلة بمحكمة العدل العليا".

وقال، "إن الوزارة بعد قرار المحكمة وزعت إخطارات مخالفة ضريبية بعد قرار المحكمة على المطاعم دون أدنى احترام للقرار القضائي"، مشيرا إلى أن الاتصالات لا زالت متواصلة بين أصحاب المطاعم لتحديد موقف جديد بشأن الأزمة القائمة.

وعلى الرغم من حصول "القدس" دوت كوم على نسخة من أصحاب المطاعم لقرار المحكمة، فقد نفى الوكيل المساعد لوزارة الاقتصاد عماد الباز أن يكون وصلهم أي قرار قضائي، مؤكدا على احترام وزارته لأي قرار قانوني يصدر عن جهات قضائية، وليس بناء على قرار مزعوم لم تبلغ به الوزارة، حسب قوله.

وأضاف الباز لـ"القدس" دوت كوم، "بدلا من اللجوء للإضرابات وإحداث بلبلة في الشارع فليتجهوا بشكل قانوني لمحكمة التنفيذ وعرض قرار المحكمة العليا للتنفيذ بدلا من إغلاق المطاعم"، مشددا على أن موقف أصحاب تلك المطاعم ضعيف وركيك وليس له أي سند قانوني .

ولفت إلى أن سعر أنبوبة الغاز انخفض من 67 إلى 46 شيكلا، كما انخفض سعر البنزين من 7 إلى 5 شواكل والخبز والدجاج وجميع مكونات الفرشوحة انخفضت بشكل كبير، مضيفا "لا يعقل أن تبقى الفرشوحة بسعرها السابق وأن يتحمل المواطن النفقات التشغيلية عن أصحاب المطاعم".

وأعرب عن استنكاره واستغرابه من تصرف أصحاب المطاعم، مؤكدا، أن الوزارة لن تتهاون معهم وأن مهمتها حماية المستهلك، مضيفا، أن الوزارة ستراقب الأسعار وأنه في حال زادت أسعار مكونات الشاورما فإنه سيتم تغيير القرار بما يتناسب مع الأسعار الجديدة.

من جهته قال الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر لـ "القدس" دوت كوم، إن الأصل في الأسعار أن تتحدد في السوق وفقا للعرض والطلب ولكن في حال رأت الحكومة ضرورة وضع أرضية سعرية لحماية المنتج أو سقف سعري لحماية المستهلك فإن ذلك يعد من الضروريات التي يجب على الحكومة متابعتها وإن لم تعمل على ذلك، فإن خللا ما سيحدث في السوق.

وأعرب عن استغرابه من الضجة الكبيرة التي حصلت جراء تحديد السعر خاصة من المواطنين الذين يعتبرون ضمن الفئة المستفيدة كـ "مستهلك".

وأضاف، "التسعيرة التي وضعتها وزارة الاقتصاد كان لابد منها ومنذ فترة وليس من اليوم، فأسعار الدواجن رخيصة جدا، وفي حال ارتفاع أسعارها فإن أصحاب مطاعم الشاورما لا ينتظرون يوما واحدا حتى يرفعون الأسعار، ولكن في حال الانخفاض فإنهم يغضون النظر عن ذلك وكأنه لم يحدث شيء"، كما قال.