حفل تأبين للكاتب الراحل علي خليل حمد

نابلس- عماد سعاده - نظمت فعاليات تربوية وثقافية واكاديمية واهلية، حفل تأبين في مدرجات جامعة النجاح الوطنية للمفكر والاديب الفلسطيني الراحل، علي خليل حمد، الذي توفي في آب الماضي عن عمر يناهز 67 عام، بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي والتربوي.

واقيم الحفل بحضور ممثلي اللجنة التحضيرية لحفل التأبين التي ضمت وزارة التربية والتعليم، ووزارة الثقافة، وبلدية نابلس، وجامعة النجاح الوطنية، ومركز رام الله لدراسات حقوق الانسان، و المنتدى التنويري الثقافي، ومركز انوار للثقافة والتنمية البشرية، و مركز ابحاث التنوع الحيوي والبيئي، الى جانب ممثلي العديد من المؤسسات والفعاليات المختلفة، واسرة الفقيد والعشرات من اصدقائه وتلاميذه.

واشار مسؤول المراكز الثقافية في بلدية نابلس زهير الدبعي الذي ادار الحفل الى ان التأبين يشير الى حاجتنا كي نكون أوفياء لمن رحلوا، خاصة من هم بقامة المفكر حمد الذي "يعد منارة التربية والادب والمعرفة والاخلاق والتنوير والتسامح، والذي ظل بعيدا عن حمى القبلية والتعصب، وقريبا مما هو اكبر من ذلك الا وهو الوطن والناس".

والقى وزير التربية والتعليم العالي الدكتور صبري صيدم كلمة، أعلن فيها ان الوزارة قررت اطلاق اسم المفكر الراحل علي حمد، على احدى المدارس الجديدة في نابلس تخليدا لذكراه، وعرفانا بعلمه ومعرفته وقيمه واخلاقه.

واضاف صيدم "حمد شكل نموذجا طيبا حاضرا في الوجدان والقلب والضمير، وكان المفكر والشاعر والكاتب والمعلم والخبير في الرياضيات والبيئة وميادين اخرى مختلفة اجتمعت في لوحة فسيفسائية رسمها وتركها عهدة لنا كي نفتخر بها".

من جهته، القى نائب رئيس جامعة النجاح للشؤون المجتمعية الدكتور عدنان ملحم كلمة اكد فيها تقدير اسرة الجامعة للراحل الكبير، وقال "نجتمع اليوم في حضرة انسان خاص ومميز ومعلم وشاعر ومناضل افنى عمره في سبيل ترسيخ قواعد مشروع وطني وعربي يقوم اساس العلم والمعرفة والحرية والاستقلال".

واضاف ملحم " اننا برحيل حمد قد خسرناه في مرحلة تاريخية ووطنية صعبة".

من ناحيته القى عضو لجنة بلدية نابلس، هاني مقبول، كلمة باسم البلدية، اشار فيها الى الخسارة الفادحة المتمثلة برحيل المعلم والمثقف والمفكر والشاعر حمد وقال "ان البلدية اتفقت مع وزارة التربية والتعليم على اطلاق اسم الراحل على احدى مدارس نابلس، وذلك تقديرا من البلدية لدوره المعرفي والتربوي على صعيد فلسطين والوطن".

والقى مدير وزارة الثقافة في نابلس حمد الله عفانه كلمة باسم وزارة الثقافة قال فيها ان الحركة الفكرية والثقافية قد خسرت احد أعمدتها، وقد رحل الفقيد تاركا للاجيال ارثا ثقافيا وتنويريا يعتد به.

وقال عضو مجلس ادارة مركز رام الله لدراسات حقوق الانسان، زياد عثمان في كلمة باسم المركز الذي عمل معه خليل وانجز اكثر من دراسة "ان رحيل المفكر والاديب والتربوي حمد أوجعنا، وشكل خسارة لا تعوض، وكان رحيله المفاجيء صعبا وقاسيا على كل من عرفه والتقاه".

وأضاف " الراحل حمد لم يكن مثقفا عاديا بل شكل قنطرة عالية في الادب والفكر والثقافة والتربية واللغويات، وشكل نموذجا فريدا من المثقفين المنزهين عن المصالح، المنغرسين بهموم شعبهم حتى النخاع".

واستذكر عثمان تجربة العمل مع حمد ضمن هيئة تحرير مجلة تسامح التي يصدرها مركز رام الله، وكذلك تجربة العمل معه في اصدار نشرة "تعليم حر" التي تعنى بالحريات الاكاديمية.

والقى المهندس زياد عميرة كلمة باسم المنتدى التنويري الثقافي الفلسطيني، قال فيها " سيظل حمد حاضرا فينا بفكره وكتبه وقيمه وعلمه وكذلك من خلال تلاميذه وزملائه الذي يحملون رسالته" مشيرا الى حرص الراحل حمد الذي يعد من مؤسسي المنتدى على تعميم الفكر القائم على العقلانية والانفتاح على الاخر، وصناعة الانسان "الذي هو من يصنع التاريخ"، والذي كان يردد دائما انه "لا يوجد تعليم من دون تثقيف".

واضاف ان الشغل الشاغل للراحل حمد كان تعزيز القيم التربوية باعتبارها المحرك الاساسي للحفاظ على الارض والهوية ولا تتجسد الا بالحوار وتحمل المسؤولية.

والقى الاب ابراهيم نيروز كلمة باسم مركز "انوار للثقافة والتنمية البشرية"، تحدث فيها عن مناقب الفقيد الراحل وسعة علمه ومعرفته، وعن دوره البارز والريادي في تأسيس مركز انوار قبل 5 سنوات، موضحا ان هذا المركز عمل على ترجمة افكار حمد بالالتزام بقيم المواطن ورفع وصاية اية جهة عن عقول وضمائر المواطنين.

واشار الاب نيروز الى ان حمد كان يؤمن بمقولة "دع عملنا يتحدث عنا ولسنا نحن". كما تطرق الى دور الراحل في اعادة الاعتبار للمبادرات الفردية والتطوعية.

وتحدث رئيس مركز ابحاث التنوع الحيوي (بيرك)، البروفيسور محمد سليم اشتية في كلمة له عن معرفته بالفقيد الراحل مشيرا الى ان هذه المعرفة بدأت منذ ان كان طالبا في المدرسة الصلاحية فترة الستينات حيث درسه حمد مادة الرياضيات.

واوضح اشتية انه عاد للمدرسة في السبعينات ليعمل فيها معلما لمادتي الاحياء والكيمياء فيما كان حمد لا يزال معلما في ذات المدرسة، وظل الاخير بالنسبة له المعلم والمرشد والصديق. واشار الى دور حمد في مركز "بيرك" اذ ظل نائبا للرئيس منذ عام 2006 ولحين وفاته، كما استعرض اسهامات حمد مع اخرين في العديد من اصدارات المركز.

واعلن اشتية في كلمته عن قيام المركز باصدار ديوان "اغنيات حب في بيئة جميلة" وذلك تكريما لذكرى الفقيد. كما دعا المكتبات الوطنية الى تخصيص ركن في كل واحدة منها لاعمال الراحل، وطالب كذلك بمنحه وسام الاستحقاق من الدرجة الأولى.

والقى كل من الدكتور هشام ابسيس والدكتور محمد جواد النوري كلمة باسم اصدقاء الراحل، حيث تحدث ابسيس عن 45 عاما قضاها برفقة حمد، وكيف كانت كل لحظة يقضيها معه تمنحه ثروة ثقافية لا حدود لها. واشار الى كيف كان حمد يشجعه على تعلم اللغات حتى بات على المام واسع بخمس لغات، كما تعلم منه التخطيط لتحقيق الاهداف.

اما الدكتور النوري فقد اشار الى ان "حمد كان صاحب كلمة طيبة وموقف ملتزم وعمل صادق، وصاحب ضمير شفاف وقلب مضيء ومشرق وقامة وفكر شامخ، غاب عنا فجأة ودون وداع".

والقى الدكتور هادي عبد الهادي (نجل الفقيد) كلمة باسم العائلة اعرب فيها عن شكره لكل من ساهم في انجاز حفل تأبين والده. واشار الى منزلة نابلس في وجدان والده فهي التي احتضنته وعاد منها بكم وفير من المؤلفات وكذلك الاصدقاء. وقال بان المرحوم كان يثني على كل من يلتزم ويخلص للوطن فلسطين.

واختتم الحفل بعرض فيلم قصير تضمن بعضا من محطات حياة المرحوم حمد، وانجازاته ومؤلفاته.

يشار الى ان علي خليل حمد ولد في قرية عاقر قضاء الرملة عام 1939، ثم نشأ في قرية والديه كفر نعمة في رام الله، وفيها بدأ تحصيله العلمي مستقيا المعرفة من والده، ومن ثم انتقل من مدرسة قريته الاساسية الى مدرسة صفا وبعدها الى مدرسة الهاشمية في رام الله، متوجا تعلمه المحلي بالتحاقه بكلية النجاح الوطنية في نابلس، ثم غادر الوطن الى القاهرة ليحصل على درجة البكالوريوس بتقدير امتياز في الرياضيات.

توزعت اهتمامات حمد في ثلاث مجالات اساسية هي الشعر والترجمة والتأليف، ونشر اول مجموعة شعرية له في الصحف والمجلات المحلية، وتميز بشكل خاص باشعار الفكاهة.

ترجم حمد الى العربية عددا من الكتب من بينها الجذور، والموساد الاسرائيلي، واقتصاد الضفة والقطاع وغيرها. وفي مجال التأليف فقد عالج حمد موضوعات مختلفة في العلوم الانسانية، والعلوم، والعلوم البيئية.