ترقب وحذر من نتائج لقاءات كيري في عمان وبرلين!

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - سادت حالة من الترقب والحذر عقب الاجتماعات التي عقدها كيري مع الرئيس عباس والعاهل الاردني كل على حده في عمان اليوم ، ولقائه الخميس مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في برلين، والنتايج المترتبة عن تلك اللقاءات لجهة تنفيس الاحتقان عبر الذهاب الى مقاربات سياسية.

يرى المحلل السياسي د. احمد عزم في حديث مع "القدس" دوت كوم، ان الطرف الامريكي ما زال يتعامل مع الوضع الفلسطيني الاسرائيلي من منظور ادارة الازمة وليس السعي الى التوصل لحل دائم لصراع.

وقال: حتى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون خلال زيارته الى رام الله، تعامل مع الموضوع من منظور تهدئة الاوضاع دون النظر ان الشعب الفلسطيني يريد حقوقه ويعيش واقع مرير.

وحسب توقعات د. عزم فان اللقاء سيقتصر على نتائج محدودة للفلسطينيين لجهة تخفيض التوترات بالقدس عبر ترتيبات جديدة ومن خلال تفعيل الدور الاردني، مقابل ممارسة ضغوط على الرئيس محمود عباس لتهدئة الاوضاع، مضيفا ان اللقاء لن يحمل انفراجات في موضوع القضايا الحيوية مثل الاسرى والاستيطان او اطلاق المفاوضات من جديد.

ويشير عزم الى ان هناك اتفاقا امريكيا مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو لعودة اللجنة الرباعية الى المنطقة الا ان ذلك سيكون مضيعة للوقت بالنسبة للفلسطينيين باعتبار انه لن يكون هناك شيء عاجل على الارض.

ويتوقع د. عزم مجئ المزيد من الوفود والمسؤولين الدوليين الى المنطقة بعد لقاء كيري. ويرى ان الاوضاع ستتجه الى الهدوء خاصة ان الشارع الفلسطيني ينتظر ويطلب موقف الفصائل خاصة حركة فتح لوضع تصور سياسي وميداني لادارة الاحداث، وفي حال استمرار الوضع (غياب موقف الفصائل) سنشهد تراجعا بالحراك الجماهيري مرحليا.

من جانبه، قلل الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل من اهمية اللقاء الذي سياخذ طابع التهديد للرئس عباس والفلسطينيين ، وباعتبار ان امريكا لا تحمل عروضا حقيقية لاحداث تغيير بالموقف الاسرائيلي، مضيفا: ان التفاعل والحراك الدوليين ما زالا في البداية ولم يصل الى الحراك الجدي بعد.

ويرى عوكل ان الاسرائيليين قدموا خطوة باتجاه المسجد الاقصى لتحييد موقف الاردنيين، الا أن ما يحدث بالقدس ومختلف المناطق من سياسة تهويد وقتل هو ما يدفع ايضا الفلسطينيين للخروج والاشتباك على محاور التماس على عكس ما يريد نتنياهو ايصاله للعالم من ان المشكلة هي حول الوضع بالمسجد الاقصى.

وبين عوكل أن الحراك الفلسطيني سيستمر خلال المرحلة المقبلة رغم ضغط "كيري" لوقفه، باعتبار ان له اهمية ومفاعيل في مختلف الاتجاهات الدولية والاسرائيلية التي لا تستطيع اسرائيل الرد عليها (القيام بعملية احتلال مرة اخرى للضفة ) اذا ما بقي بشكله الحالي "السلمي"، مقابل استمرار هذا الوضع الراهن بدون تغيير وانفراجات سيدفع القيادة الفلسطينية الى تغيير سلوكها السياسي مع اسرائيل وتفعيل طلب الحماية الدولية ومحكمة الجنايات الدولية، والتوجه نحو الاشتباك السياسي مع اسرائيل.

ومنذ بداية شهر اكتوبر الجاري تشهد الاراضي الفلسطينية حالة من الغضب ضد الاحتلال في مختلف مناطق الضفة وقطاع غزة، قتلت خلالها اسرائيل 55 فلسطينيا معظمهم من الاطفال، واصيب ما يزيد على الف مواطن بالرصاص.

وتحمل اسرائيل الرئيس محمود عباس مسؤولية موجة التصعيد، بادعاء ايعازه للشبان للنزول الى الشوارع عقب خطابه في الامم المتحدة الذي اعلن فيه عدم قبوله بالاستمرار بالوضع القائم الحالي، بينما يرى الشبان ان غياب افاق للحل واستمرار الاعتداءات، والقتل اليومي، والاستيطان، هو ما دفعهم للنزول والتظاهر ضد الاحتلال.

وقال المحلل السياسي مهند عبد الحميد، ان "كيري" جاء حاملا نصائح للرئيس محمود عباس بالتهدئة وعدم تصعيد الوضع ولا يحمل اية مقتراحات اخرى، خاصة بعد فشله طيلة 9 اشهر باحداث تغيير خلال مرحلة المفاوضات الاخيرة، اضافة الى خلو خطاب الرئيس الامريكي امام الامم المتحدة من اي اشارة لحل الصراع يعكس مدى قناعة الادارة الامريكية بشأن عدم جدوى المفاوضات في ظل عدم قدرتها على الضغط على اسرائيل، وبالتالي لا جديد لدى الامريكان في هذا الصعيد.

واضاف عبد الحميد في حديث مع "القدس" دوت كوم، أن "كيري" يتجاهل اسباب الهبة، التي يقودها شباب لا يوجد ما يخسرونه بعد ان اغلق الاحتلال امامهم كل الابواب واعدم بصيص الامل بحصول انفراج سياسي او اقتصادي، اضافة الى وصول الاحتلال الى حالة "الأبارتهايد" مع الفلسطينيين خاصة ضد سكان القدس، وهو ما يجعل من استمرار مسار الهبة والحراك الجماهيري الطريق الوحيد لاحداث الاختراق المأمول .