اتهامات نتنياهو: دعوة للقتل؟!!

رام الله-"القدس" دوت كوم- مهند العدم - شكل اتهام رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو خلال خطابه امام "الكونجرس" اليهودي امس الاول للحاج امين الحسيني بالمسؤولية عن حرق اليهود منحى

تحريضيا جديدا تجاه الشعب الفلسطيني ومحاولة لنزع الصفة الانسانية عن النضال الفلسطيني.

ويرى باحثون وخبراء، ان قيام نتنياهو بتحريف التاريخ وتحميل الفلسطينيين المسؤولية عن المحرقة اليهودية في زمن النازية، انما يندرج في اطار اثبات سياسته ؟.

وكان نتنياهو قال في حديث أمام الكونغرس اليهودي، إن هتلر لم يكن ينوي حرق اليهود بل طردهم، لكن الحسيني أجرى زيارة إلى ألمانيا التقى خلالها بهتلر، وأقنعه بحرق اليهود بدلا من طردهم، حتى لا يأتوا إلى فلسطين ولا يحرقوا المسجد الاقصى، وهي نفس الكذبة المستمرة منذ 100 عام"، حسب زعم نتنياهو.

وبحسب الخبير في الشؤون الاسرائيلية عادل شديد، في حديث مع "القدس" دوت كوم، فان موضوع اتهام الحاج امين الحسني بالتحريض على حرق اليهود اريد منه تحقيق مجموعة اهداف: اولها: اراد ان يظهر ان موجة الصراع الحالي غير مرتبطة بسياسة حكومته وانعدام الافق والحل السياسي والاستيطان، وانما كره تاريخي لليهود، اما الهدف الثاني فهو محاولة تحميل السلطة الفسلطينية والرئيس محمود عباس والحركات الدينية المسؤولية وربطهم بادعاء تحريض الحاج امين على قتل اليهود يراد منه اقناع الراي العام الدولي واليهودي ان "تحريض ابو مازن والحركات الدينية نابع من كراهية اليهود وليس من انعدام الافق السياسي"، والهدف الثالث نزع السمة الانسانية والسياسية والنضالية عن الثورة الفلسطينية لوصفها "بالمخربين".

واوضح شديد ان خطاب نتنياهو لم يكن عبثيا ولم يكن خطابا اهوج حتى ينكر المحرقة الصهيونية، بقدر ما اراد ان يقنع الراي العام العالمي اليهودي بان ما يجري ليس نابعا من سياسته بقدر ما هو كره تاريخي فلسطيني عربي اسلامي ضد اليهود وهو ما تصدقه شريحة واسعة من الرأي العام الاسرائيلي والدولي.

من جهته، يرى الباحث بالشؤون الاسرائيلية برهوم جرايسة في حديث مع "القدس" دوت كوم، أن الصهوينية الاسرائيلية لا تقل عنصرية عن النازية من حيث فكرها "وعلوية" اليهود عن باق المجتمعات، فمنذ ظهورها والشعب الفلسطيني يعاني من الاضطهاد والتطهير العرقي".

وبين جرايسة ان استخدام نتنياهو جرائم النازية في خطابه يأتي في اطار التستر واضعاف مستوى الجريمة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني، مضيفا: ان النازية الاسرائيلية الجديدة لا تتوقف عن اصدار القوانين المشابهة للنازية اتجاه الفلسطينيين من خلال ما تنتهجه من فصل وتمييز، وقتل واعدامات على خلفية العرق والدين".

ويرى جرايسة : ان هذا الخطاب "دعوة غير مباشرة للاستفحال بالاعدامات الميداينة للفلسطينيين واطلاق النار على كل ما هو عربي".

ونفى مؤرخون يهود مزاعم نتنياهو حول دور الحاج أمين الحسيني في المحرقة النازية ، وذلك وفقا للموقع الالكتروني لصحيفة "يديعوت احرونوت"، حيث قال البروفيسور دان مخمان المحاضر حول "المحرقة" في جامعة "بار ايلان"، ان هذا الادعاء غير صحيح، موضحا، ان اللقاء ما بين هتلر والمفتي كان في اعقاب الحل النهائي.

وقالت المؤرخة الاولى في "ياد فشيم" والمحاضرة في جامعة تل ابيب البروفيسورة دينا بورات :"لا يمكننا القول ان امين الحسيني هو الذي اوعز لهتلر بفكرة قتل اليهود وحرقهم، ان هذا غير صحيح، فاللقاء بينهما تم في اعقاب سلسلة من الاعمال التي تشير الى ذلك".

وقال الروائي والخبير في الشؤون الاسرائيلية د. احمد رفيق عوض في حديث مع "القدس" دوت كوم، أنه لم يكن هناك علاقة بين هتلر والحاج امين الحسيني، وانما كانت هناك علاقة تنافس دولي بين البريطانيين والالمان، حيث كانت بريطانيا تدعم الحركة الصهيونية والالمان يبحثون عن موطئ قدم في الشرق الاوسط، وكان الحاج الحسيني مرشحا بان يتولى هذه المهمة، ولكنه لم يحصل اتفاق حول ذلك. ووفق عوض فقد "كان هناك اتفاق بين النازية والحركة الصهيونية بقتل العجائز من اليهود وارسال الشبان الاقوياء الى فلسطين وهو ما حصل فعلا".

ويرى عوض ان اسرائيل تحاول ان تلغي وتجمد التاريخ من خلال استخدام الرواية التوراتية والدينية في وجودها وادعائها، من خلال اسقاط مراحل تاريخية.

قفيشة: محاولة لتبرير عمليات قتل؟

من جهته، قال استاذ القانون الدولي د. معتز قفيشة: ان ادعاء نتيناهو ادعاء فارغا من ناحية المضمون القانوني، حيث لا يستند اتهامه الى وثائق او تسجيلات او ما يثبت ادعاءه ولا يترتب على الفلسطينيين اي واجبات قانونية، مضيفا في حديث مع "القدس" دوت كوم، "ان الخطاب يأتي في اطار تبرير جرائم القتل الاسرائيلية اليومية وطرد اللاجئين الفلسطينيي بادعاء انهم ساهموا في حرق اليهود".

وحذر قفيشة من ان الاتهام قد يمهد الى ارتكاب جرائم قتل وتهجير جماعي للفلسطينيين بالقول للعالم ان الفلسطينيين هم من تسببوا في مأساة اليهود وما يحدث هو عملية ثأر.