واشنطن ترفض تصنيف خطاب نتنياهو حول "المحرقة" بالتحريضي

واشنطن- "القدس" دوت كوم- سعيد عريقات- قال الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية جون كيربي الأربعاء ان خطاب رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو أمام "الكونغرس الصهيوني" المنعقد في القدس الثلاثاء 20 تشرين الأول 2015 الذي قال فيه بأن "هتلر لم يكن ينوي قتل اليهود ولكن المفتي الحاج أمين الحسيني هو الذي أقنعه بذلك" يعتبر خطأً تاريخيا ولكن كيربي رفض تصنيف هذا الخطاب بانه يندرج في إطار التحريض.

وقال كيربي ردا على اسئلة "القدس" دوت كوم وعدد من الصحفيين المعتمدين لدى وزارة الخارجية حول موقف الإدارة الأميركية من تصريحات نتنياهو الذي اعتاد اتهام الفلسطينيين بالتحريض وحرص الإدارة على دعوة الطرفين للابتعاد عن التحريض "لن أخوض في تفاصيل تصنيف ما قاله رئيس الوزراء، لقد رأينا وسمعنا ما قاله، ولكن كما قال الرئيس أوباما والوزير جون كيري فاننا نريد أن نشدد بالعلن وفي اللقاءات الخاصة على أهمية الابتعاد عن الخطابات المؤججة، واتهامات الأطراف لبعضهما البعض بما يزيد من حدة العنف".

وقال كيربي الذي كان يتحدث في مؤتمره الصحفي اليومي في وزارة الخارجية الأميركية في إطار رده على سؤال "القدس" دوت كوم بأن ما صدر ليس كلاماً عابراً ولكنه يأتي من رئيس وزراء إسرائيل وما يحمله في ثناياه من تداعيات وتزوير للتاريخ ومحاولة لتشويه طبيعة النضال الفلسطيني "مرة أخرى لن أن احدد كل كلمة، إن موقفنا هو ضرورة الابتعاد عن التحريض، ولكنني أذكر أن المؤرخين وصفوا ما قاله (نتنياهو) بالخطأ التاريخي".

وكان نتنياهو قال، الثلاثاء، في خطاب أمام مؤتمر "الكونغرس الصهيوني"، قبل أن يتوجه، الأربعاء إلى ألمانيا، إن "النازيين لم ينووا إبادة الشعب اليهودي بل إبعاده فقط، وان المفتي الفلسطيني الحاج أمين الحسيني هو الذي نصحهم بارتكاب المحرقة"، وفق ما نقلته الإذاعة الإسرائيلية.

وأثار تصريح نتنياهو انتقادات حادة حتى في الأوساط الإسرائيلية، وقال زعيم المعارضة الإسرائيلية إسحق هرتزوغ إنه "تشويه خطير للتاريخ".

ورد نتنياهو على الانتقادات بقوله إنه لم تكن لديه "أي نية لإعفاء هتلر من مسؤوليته عن الخطة الشيطانية لإبادة يهود أوروبا"، مؤكدا أن "هتلر هو الذي اتخذ القرار بإبادة اليهود غير أن الحسيني ساهم في اتخاذ هذا القرار ويجب ألا نتجاهل دوره في ذلك".

من جانبه، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الأربعاء، خلال مؤتمر صحفي مع الأمين العام لأمم المتحدة بان كي مون إن "نتنياهو يبرئ هتلر من ارتكاب هذه الجريمة ويحمل الحاج أمين الحسيني مسؤولية هذه الجريمة النكراء التي ارتكبت بحق اليهود".

واضاف الرئيس عباس "الآن يقول إن هتلر غير مسؤول عنها (المحرقة)، هذه طريقة دنيئة يريد منها نتنياهو أن يغير تاريخهم، ويتهم الحسيني بأنه من ارتكب الجرائم بحقهم وليس هتلر".

واعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية خطاب نتنياهو بانه "أكاذيب وتضليل وتحريض على الشعب الفلسطيني وقيادته".

وأضافت الخارجية في بيان لها "في مهاترة مضحكة، استحضر نتنياهو بعض أوهام أيديولوجيته الظلامية، محاولاً توظيفها لنشر المزيد من الكراهية والعنصرية والتطرف ضد الشعب الفلسطيني".

من جانبها، قالت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي "يبدو أن نتنياهو فقد كامل الصلة بالواقع، وبدأ يقدم خطابات من نسج خياله، الأمر الذي يؤكد عدم قدرته على التعامل مع الحقيقة".

وأضافت "هذا الادعاء الشاذ الخارج عن نطاق العقلانية يدلل على حالة الانفصال والانسلاخ عن الواقع التي يعيشها نتنياهو، وهو مؤشر خطير جداً، فهذا الشخص يمثل القيادة السياسية في إسرائيل، ويتخذ قرارات تقرر مصير الملايين من البشر".

وتابعت عشراوي ان "هذه الهلوسة السياسية والتاريخية ستكون لها عواقب وخيمة ما لم تجد من يفنّدها ويردعها".