مخاوف على الرواتب في ظل الهبة الشعبية

رام الله - "القدس" دوت كوم - أثارت الهبة الشعبية التي انطلقت مطلع الشهر الجاري، مخاوفا من أن لا تعود السلطة قادرة على دفع راوتب موظفيها، في ظل الحديث عن احتمالية تطور الامور باتجاه انتفاضة ثالثة، ووقف إسرائيل لتحويل عائدات الضرائب الفلسطينية.

وقال وزير الهجرة والاستيعاب الإسرائيلي زئيف ألكي، إنه "يجب قطع الأموال المحولة لأبو مازن الذي يدفع الرواتب الكبيرة للمخربين القتلة، ولا يكف عن التحريض ضد دولة إسرائيل".

وتوافقت هذه الدعوة مع تصريح آخر لرئيس حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان طالب فيه الحكومة بالتوقف فوراً عن تحويل أي أموال إلى السلطة الفلسطينية وبمنع مسؤوليها من حق امتلاك بطاقات الـVIP التي تمنحهم الامتيازات المختلفة.

وتعقيبا على ذلك، قال المحلل الاقتصادي نصر عبد الكريم، إن حديث السلطة عن توفر الرواتب حتى نهاية العام لا يجانبه الصواب، متسائلا" كيف للسلطة أن تدفع الرواتب في حال توقفت إسرائيل عن دفع ضريبة المقاصة للسلطة الفلسطينية؟"، ورأى أن تصريح رئيس الوزراء الفلسطيني بهذا السياق يكون صحيحا في حال تحسن التحصيل داخل السلطة الفلسطينية واستمر تحويل المقاصة.

وأضاف في حديث نقلته صحيفة "الاقتصادي" المتخصصة في الاقتصاد، أن توفير الرواتب يعتمد على تطور الأوضاع الميدانية على الأرض، فإذا اتسعت دائرة الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية الفلسطينية ودائرة المواجهة على الأرض الفلسطينية وامتددت إلى غزة، ستلجأ إسرائيل لفرض عقوبات جماعية وفي مقدمتها حجز أموال المقاصة، بالإضافة إلى أن الاقتصاد الفلسطيني سيدخل في ركود أعمق وحركته تتوفق، وستتراجع الجباية المحلية والمساعدات أيضا المرتبطة بالتقدم في عملية السلام كما حصل في الأشهر الأولى من هذا العام، وإن توفر هذا السيناريو سيكون الوضع صعبا.

لكن نصر عبد الكريم رجح سيناريو آخر وهو أن يبقى هناك مواجهات محدودة مع الاحتلال الإسرائيلي وليست شاملة، وأن تتم تهدئة الوضع بالرجوع للوسائل السياسية ولا تتسع، ومع الأيام سنجد هناك محاولات ومبادرات سياسية لاستيعاب الموقف، وبالتالي جمع الطرفين والوصول لتهدئة.

وختم حديثه قائلا: " انا أرجح أنه في المرحلة الراهنة على الأقل لن تقدم إسرائيل على حجز الأموال بل احتواء الموقف، والخروج بأقل التكاليف، وهي معنية بالاستقرار وكذلك الجبهة الداخلية الفلسطينية غير جاهزة لمواجهة الآن أيضا".

وتخدم رواتب السلطة الفلسطينيين للموظفين والمتقاعدين 225 ألف أسرة، فهل ستحصل عليها في حال توقف المانحون عن تقديم المساعدات للسلطة الفلسطينية بعد المواجهات الأخيرة والتي أطلق عليها الكثيرون تسمية الانتفاضة الثالثة بعد انتفاضة الحجارة وانتفاضة الأقصى؟