الفتى أحمد يختبر اول صدام له مع الاحتلال

رام الله-"القدس" دوت كوم-مهند العدم- يواظب الفتى احمد منذ ثلاثة ايام على المشاركة في المواجهات مع قوات الاحتلال على المدخل الشمالي لمدينتي رام الله والبيرة قبالة مستوطنة "بيت ايل" المقامة على اراضي المحافظة.

بعد انتهاء دوامه المدرسي يتوجه احمد (15 عاما) برفقة اصدقاء له للمشاركة في رشق جنود الاحتلال بالحجارة "ردا على اقتحامات المستوطنيين للمسجد الاقصى" كما قال.

ويعيش الفتى اول تجربة له في مواجهة جنود الاحتلال كما قال في حديث لـ "القدس" دوت كوم.

وقال: "لم يسبق لي ان شاركت في مسيرات يتخللها اطلاق الرصاص الحي والغاز الكثيف" مشيرا الى انه يلقى معارضة شديدة من قبل والديه بسبب توجهه الى مناطق التماس خشية من اصابته او تعرضه للاذى.

واصيب احمد يوم أمس الثلاثاء بحالة اختناق جراء قنابل الغاز المسيل للدموع الذي كان يطلقه الجنود بكثافة نحو المتظاهرين، بينما اصيب عدد اخر من الفتية بالرصاص.

ويقول احمد الذي وما ان يلتقط انفاسه حتى يعاود رشق الحجارة بأنه بدأ "يعتاد على الغاز واصوات اطلاق القنابل والرصاص ولم يعد يرتعب كما كان في اليوم الاول من مشاركته".

غادر احمد واثنين من زملائه ميدان المواجهة عصرا وعادوا الى منازلهم خشية اثارة عائلاتهم، لكن عشرات اخرين من الشبان استمروا برشق الحجارة.

وكما في رام الله والبيرة فان المشهد مماثل في مختلف مدن الضفة التي تحولت مداخلها والعديد من الاماكن فيها لساحات مواجهة يشارك فيها مئات الشبان والفتية "ردا على جرائم الاحتلال" كما قال عدد ممن تحدثت معهم "القدس" دوت كوم.

وفي ذورة تصاعد المواجهات التي تشهدها الضفة الغربية والقدس، انقسم المحللون حول ما يجرى وما اذا كان بداية انتفاضة جديدة ام انه مجرد "فشة غل".

وبينما يرى البعض ان كل الظروف المحيطة "لا تخدم اندلاع انتفاضة" جديدة، فقد رآى اخرون ان الانتفاضة لن تستأذن احدا وقد "بدأت في الميدان ولا احد يعلم متى ستتوقف"!

وقال المحلل السياسي الدكتور عبد الرحمن الحاج في حديث لـ "القدس" دوت كوم، أن "الاستعداد الوطني والدائم هذا يتم استغلاله من بعض الجهات لاجندات ضيقة وبالتالي فمن غير المرجح ان تتوسع المواجهات في ظل مثل هذا الظرف، خاصة وانه ياتي في ظل ضعف الاحزاب السياسية من الناحية التنظيمية، وفي ظل وضع داخلي مفتت غير قادر على وضع اهداف محددة لهذا الحراك ليصبح ذا جدوى، وبالتالي ربما يتم الحديث عن /فشة غل/ اكثر من انتفاضة جديدة".

واوضح ان الاستمرار في هذا الحراك في ظل وضع عربي واقليمي ودولي مشغول بقضايا مختلفة "لا يشجع على الدفع نحو انتفاضة جديدة في هذه المرحلة، محذرا من الاستمرار في هذا الحراك بشكل غير مدروس ما سيؤدي لنتائج غير محمودة على القضية الفلسطينية" بحسب قوله.

ويرى الحاج أن الشعور بالمسؤوليه تجاه انفسنا وتجاه القضية الفلسطينية يجب ان يدفعنا الى وقف هذا الحراك وعدم السماح لانفلات الوضع "حتى لا نقع بالفوضى التي تريدها اسرائيل" مشيرا الى انه من الطبيعي ان يكون الجيل الجديد من الشبان مشحونا بكل هذا الغضب نحو الاحتلال، وتجدهم في الخطوط الاولى من المواجهة.

وفي اليوم السابع من موجهات الغضب التي سقط فيها خمسة شهداء من بينهم طفلا في الثالثة عشرة من عمره، فان الصدامات لم تتوقف عند مختلف محاور التماس في العديد من النقاط في انحاء الضفة والقدس، فيما يتوالى سقوط المزيد من الشهداء والجرحى.