ما بعد خطاب "المنصة".. المشهد بات مفتوحا على كل الاحتمالات

رام الله - "القدس" دوت كوم - مهند العدم - مع انتهاء الرئيس محمود عباس من القاء خطابه امام الجمعية العامة للامم المتحدة، انشغل المحللون والمراقبون بتفسير واقعية الخطاب والخيارات الفلسطينية المتاحة في ميدان المواجهة المقبلة مع اسرائيل.

الخطاب الذي تضمن مؤشرات على عدم قبول الفلسطينيين باستمرار الوضع الراهن مع اسرائيل، فتح سيناريوهات متعددة حول الخطوات المقبلة التي تنتظرها الاراضي الفلسطينية، والاحتمالات التي ستنزلق نحوها في ظل موجات التصعيد من قبل دولة الاحتلال ومستوطنيها اتجاه الدولة الفلسطينية والشعب الفلسطيني عموما.

ويرى المحلل السياسي طلال عوكل في حديث مع "القدس" دوت كوم، "ان خطاب الرئيس له انعكاسات واضحة على الارض لكنها انعكاسات مسيطر عليها ومحدودة ولا ترتقي لمستوى الانفجار على اعتبار ان الرسالة التي قدمها الرئيس في الامم المتحدة لم تكن رسالة انفجار وانما رسالة تحذير، وهو ما فهمته مباشرة مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني التي وصفت الخطاب بـ (جرس تحذير) للمجتمع الدولي والذي يتوجب علية التحرك بناء على ذلك".

واضاف عوكل "ان الرئيس عباس سيعطي فرصة من الوقت لفحص مختلف ردود الفعل الدولية حول امكانية تحريك المفاوضات، لذلك ستبقى المواجهات محدودة وغير قابلة للانفجار الشامل، في حين ستواصل اسرائيل التعنت والتطرف والتمسك اكثر بالمخططات التي تخدم مصالحها، لذلك سنشهد تزايد هجمات المستوطنين وجيش الاحتلال، وفي نفس الوقت لا توجد خشية او خوف من الجانب الاسرائيلي من الردود الفلسطينية".

ويعتقد عوكل "انه من الصعب على القيادة الفلسطينية اتخاذ خطوات واجراءات على الارض تنفيذا لما ورد في الخطاب".

وقال " في كل الحالات لا يمكن للرئيس اتخاذ خطوات ملموسة في الوقت الراهن لجهة تنفيذ ما ورد في خطابه، وبالتالي سيعطي المزيد من الوقت وبعد هذا الوقت ستبقى الخيارات الفلسطينية محدودة جدا وصعبة".

واضاف "هناك علامات استفهام كبيرة حول مدى قدرة الفلسطينيين على قلب الطاولة على النحو الذي اشار اليه الرئيس في خطابه، لان ذلك يستدعي تغييرات استراتيجية وجذرية وحتى اللحظة لا يوجد شيء واضح في السلوك الفلسطيني يوحي بامكانية حدوث ذلك مثل تحقيق المصالحة الفلسيطنية"، مشيرا الى انه لا توجد مؤشرات حول وجود خطوات نحو مرحلة جديدة والتي تتطلب وتستدعي اشكال عمل جديدة.

ويستبعد عوكل حدوث الانفجار الثالث (انتفاضة شعبية كبيرة) في ظل عدم وجود وحدة فلسطينية واتفاق فلسطيني حول ذلك، وهو الامر الذي سيقوض خروج الناس في مظاهرات ومواجهات عارمة في ظل التشكيك في نوايا ومصالح السلطة وحركة حماس من وراء هذا الحراك.

من جانبه، يرى المحلل السياسي د. عبد المجيد سويلم في حديث مع "القدس" دوت كوم، "أن الوضع يسير نحو المواجهة الحتمية مع اسرائيل في ظل السياسية الاسرائيلية المتطرفة وبحكم وصول العملية السلمية الى طريق مسدود".

وقال "علينا كفلسطينيين ان نعقلن هذه المواجهة وان لا ننجر الى ساحة العنف التي تريدها اسرائيل كي تجيرها ضدنا".

واضاف "مقابل العقلانية في المواجهة يجب ان لا يكون هناك تقاعس من قبل الفلسطينيين عن المواجهة، حيث يتطلب ذلك تشكيل اللجان الشعبية لمقاومة الاستيطان والمستوطنين وان يكون ذلك ضمن استراتجية فلسطينية شاملة تعزز الكفاح الوطني على اسس وحدوية، واذا لم يكن لدينا ذلك وفي ظل عدم جود الخطة الاستراتيجية سنخسر الكثير".

واوضح سويلم "ان امكانية ان تتحلل السلطة من التزماتها متروك للظرف وطبيعة الظروف المحيطة والعلاقة مع اسرائيل، ولا احد يستطيع ان يتكهن بمدى موائمة وواقعية الظروف لاتخاذ مثل هذه الخطوات المستقبلية، الا ان الاقدام على مثل هذه الخطوة يتطلب قراءة عميقة واستراتيجية مدروسة".

بدوره، يرى المحلل السياسي مهند عبد الحميد "ان خطاب الرئيس محمود عباس سحب الغطاء الذي كانت اسرائيل تستغله لفرض سياساتها العنصرية وفرض تغييرات على الارض بتسويق وجود مفاوضات سلام مع الفلسطينيين، وبالتالي يكون الرئيس قد انهى عبر هذا الخطاب اكبر عملية خداع في التاريخ حين اعلن عدم قبول استمرار المفاوضات وفق الصيغة القديمة".

وقال عبد الحميد "ان اسرائيل يمكن ان تقدم على ردود فعل ردا على الخطوات الفلسطينية المحتملة كأن تعيد احتلال الضفة الغربية وتنهي السلطة، وهو ما سيكون مفيدا للقضية الفلسطينية لانه سيعيدها الى الواجهة من جديد، اضافة الى احتمالية ان تقدم اسرائيل على تنفيذ انقلاب يطيح بالنظام السياسي الفلسطيني الحالي بمساعدة طرف فلسطيني ما، وقد تراهن اسرائيل ايضا على محدودية قدرة السلطة الفلسطينية على تطبيق خطواتها في ظل ضعف الامكانيات وغياب القضية الفلسطينية عن الساحة العربية والدولية وعدم وجود خطوات فلسطينية لتعزيز المواجهة مع اسرائيل وبالتالي تبقي (اسرائيل) الوضع القائم على ما هو عليه الان".

ويشير عبد الحميد الى "ان اشاعة الفوضى هي مطلب ومسعى اسرائيلي لان من شأن ذلك اضعاف مقومات الكيان الفلسطيني وتقويض قدرة الفلسطينيين على المواجهة، وهو ما يتطلب عقلانية وخططا مدروسة من الجانب الفلسطيني بعيدا عن المقامرة والمغامرة".