[تحليل].. تلويح عباس بعدم الالتزام بالاتفاقيات مع اسرائيل يثير تساؤلات حول الاحتمالات

القدس- "القدس" دوت كوم- يثير اعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس امام الامم المتحدة عدم مواصلة الالتزام بالاتفاقيات مع اسرائيل اذا واصلت هذه الاخيرة انتهاكها مخاوف من احتمالات خطرة، وتساؤلات حول عواقب ذلك.

وقال عباس الاربعاء في كلمته ان الفلسطينيين "لا يمكنهم الاستمرار بالاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل ما دامت مصرة على عدم الالتزام بها وترفض وقف الاستيطان والافراج عن الاسرى".

ودعا عباس الدولة العبرية الى ان "تتحمل مسؤولياتها كافة كسلطة احتلال لان الوضع القائم لا يمكن استمراره".

وتساءل البعض عما اذا كانت تصريحاته "القنبلة" التي كان سيفجرها في الامم المتحدة وتحدثت عنها وسائل الاعلام الفلسطينية بعد انسداد افق عملية السلام والمفاوضات المتعثرة.

كما ان البعض يتساءل عما اذا كان هذا التهديد، مثل غيره من تهديدات اطلقتها السلطة الفلسطينية ولم يتم تنفيذها خوفا من العواقب التي قد تكون وخيمة.

وقال مصطفى البرغوثي،عضو القيادة لفرانس برس الخميس "اتفاق اوسلو انتهى والاتفاقيات مع اسرائيل انتهت". بينما اكد احمد المجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير للاذاعة الرسمية انه سيتم اتخاذ قرارات بهذا الشأن لدى عودة عباس من نيويورك.

واعتبرت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي فيديريكا موغيريني ان تصريحات عباس "سيناريو لما قد يحدث".

وتاتي تصريحات موغيريني عقب اجتماع للرباعية الدولية لعملية السلام (الولايات المتحدة،الامم المتحدة وروسيا والاتحاد الاوروبي) مضيفة ان الرباعية قررت "اعادة احياء انشطتها".

وشددت على "الضرورة الملحة" للتصرف عقب التوترات الاخيرة في القدس المحتلة ومحيط المسجد الاقصى، محذرة من امكانية تصعيد واسع في القدس.

ودعت موغيريني اسرائيل الى تنفيذ الاتفاقيات مع الفلسطينيين،كما طالبت هؤلاء بالعودة الى "المفاوضات المباشرة".

ويأتي ذلك بينما يبدو الوضع قاتما. فعملية السلام متوقفة منذ فشل وساطة اميركية في ربيع 2014 وقطاع غزة قابل للانفجار والتوتر يتصاعد في الضفة الغربية.

وتحدث عباس في الامم المتحدة عن مواصلة اسرائيل احتلالها للضفة الغربية والقدس الشرقية، وتواصل الاستيطان وحصار قطاع غزة الفقير بينما يقبع الاف الفلسطينيين في السجون الاسرائيلية.

وقال عباس "ما دامت إسرائيل مصرة على عدم الالتزام بالاتفاقيات الموقعة معنا، والتي تحولنا إلى سلطة شكلية بدون سلطات حقيقية، وطالما ان اسرائيل ترفض وقف الاستيطان والإفراج عن الأسرى وفق الاتفاقات معها، فإنها لا تترك لنا خيارا سوى التأكيد على أننا لن نبقى الوحيدين ملتزمين في تنفيذ تلك الاتفاقيات".

وكان بذلك يشير الى اتفاقيات اوسلو للحكم الذاتي عام 1993 التي كان من المفترض ان تؤدي الى قيام دولة فلسطينية مستقلة عام 1999.

من جهتها، اكدت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير حنان عشراوي لفرانس برس "لا اعتقد ان اسرائيل يمكن ان تعيد احتلالها للضفة الغربية بشكل مباشر".

وبحسب عشراوي، فان الدولة العبرية "ستزيد حياة الشعب الفلسطيني صعوبة وستستخدم القوة كلما ارادت ان يحاسبها احد".

واضافت "عمليا اسرائيل يوميا تقتل وتصادر اراضي وتواصل الاستيطان وتسرق المياه(...)وتمنع السلطة الفلسطينية من القيام بدورها وتقوم بفرض حقائق على الارض".

بدوره، اكد المحلل السياسي عبد المجيد سويلم ان عباس "رفع الغطاء عن اسرائيل وعليها تحمل مسؤولياتها كسلطة احتلال".

واضاف ان خطاب عباس كان "شاملا ومركبا ومتعدد الرسائل" موضحا ان "فلسطين غير قادرة على الاستمرار في الاتفاقيات. فالعلاقة لم تعد تعاقدية بل نحن شعب تحت الاحتلال يحق له استخدام كل وسائل النضال المشرعة دوليا ضد الاحتلال".

بينما وصفت حركة حماس في قطاع غزة خطاب عباس بـ "العاطفي" على لسان المتحدث باسمها سامي ابو زهري.

وقال عدد من الخبراء ان تصريحات عباس ينقصها التحول الى واقع ملموس.

واعتبر المحلل الاسرائيلي جوناثان راينهولد لفرانس برس ان تصريحات عباس "قد تعني الكثير من الاشياء" من تعليق شكلي للاتفاقيات الى الوقف التام للتنسيق الامني والمدني والاقتصادي.

وحذر راينهولد من انه عبر وقف التنسيق الامني، فان السلطة الفلسطينية "قد تسير على خطى غزة" ما سيؤدي الى "فوضى".

وهددت السلطة الفلسطينية مرارا بوقف التنسيق الامني مع اسرائيل، الاداة المهمة للدولة العبرية في الضفة الغربية المحتلة، وتقول انه يساعدها في احباط عشرات الهجمات والحفاظ على استقرار الضفة الغربية.

ولا يخاطر الفلسطينيون فقط عبر التخلي عن الاتفاقيات باعادة احتلال كامل للضفة الغربية فحسب بل ايضا بزعزعة استقرار مناطقهم.

وكان المجلس المركزي الفلسطيني قرر في اجتماعه اوائل اذار/مارس الماضي وقف التنسيق الامني بكافة اشكاله مع اسرائيل لكنه ما يزال مستمرا حتى الان.

واضاف راينهولد ان عباس "سئم من قراءة عناوين الصحف حول ايران" ويسعى الى حشد المجتمع الدولي حول القضية الفلسطينية بعد ان فقدت اهميتها.

وتساءل ان كان الفلسطينيون مستعدين "للذهاب الى هذا الحد والقيام بانتحار مؤسساتي..لكنني اشك في ذلك".