البنك الدولي: الفقر والبطالة في فلسطين يتصاعدان

رام الله - "القدس" دوت كوم - أكد البنك الدولي في تقرير له، أمس الإثنين، أن نسبة الفقر في فلسطين تزايدت للعام الثالث على التوالي، في ظل انخفاض معونات الجهات المانحة والقيود التي تفرضها اسرائيل على الاقتصاد الفلسطيني.

وبحسب التقرير، فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي آخذ في الانكماش منذ عام 2013، بسبب ضعف الاقتصاد، مع تواصل ارتفاع مستويات البطالة تحديدا بين شباب قطاع غزة، حيث تتجاوز البطالة بينهم 60%، فيما يعيش 25% من الفلسطينيين في الفقر.

ويبني التقرير على حالة الركود التي تعيشها عملية إعادة إعمار قطاع غزة، فقد تعهد المانحون في مؤتمر القاهرة بتقديم مبلغ مقداره (3.5) مليار دولار أمريكي، ولكن لم يصرف منه سوى نسبة 35%، كما أنه لم يدخل إلى قطاع غزة منذ الحرب في صيف عام 2014 سوى (1.6) طن من مواد البناء اللازمة لإعادة الإعمار، أي نسبة 6.7% من إجمالي حجم هذه المواد.

وسوف يستغرق إنجاز أعمال إعادة الإعمار الضخمة، وتلبية حاجاتها الهائلة من الإصلاحات عديد السنوات، إذا ما استمر سريان فرض القيود التي طال أمدها، على المستوردات من مواد البناء، وإذا ما بقي البطء في وتيرة الصرف من المبالغ التي تعهد بتأمينها المانحون على حاله دون تغيير.

ويشدد التقرير الذي سوف يقدم في نيويورك هذا الأسبوع على الطاقات الكامنة في الاقتصاد الفلسطيني، فيما لو جرى تنفيذ الاتفاقات القائمة، وتم رفع القيود المفروضة.

وتشمل الإجراءات المحددة التي من شأنها أن تثبت استعداد إسرائيل للمساعدة في تحسين الوضع الاقتصادي للفلسطينيي، إتاحة فرص الوصول إلى المنطقة المصنفة "ج" وكذلك إلى الأسواق الخارجية، والقدرة على التنبؤ بتحويل إسرائيل الإيرادات التي تجمعها بالنيابة عن السلطة الفلسطينية، وحركة وتنقل السلع من قطاع غزة وإليه.

ووفقا لتقرير البنك الدولي، يمكن للسلطة الفلسطينية مواجهة التحديات المالية فيما يقع منها تحت سيطرتها، مثل خفض فاتورة الأجور الذي يمكن أن يحقق قفزات كبيرة تصل إلى 5 نقط مئوية من الناتج المحلي الإجمالي، يندرج على قائمة أعلى الأولويات.

كما يجب على السلطة الفلسطينية بذل المزيد من الجهود لتحسين مستويات الجباية الضريبية، والاستمرار في الدفع قدما نحو إجراء الإصلاحات في قطاعي الصحة والكهرباء.

وقال المدير القطري لمكتب البنك الدولي في الضفة الغربية وقطاع غزة ستين لاو يورغنسن، إن استمرار الواقع الراهن المتقلب يسبب زيادة مستوى القلق وعدم اليقين، ويلقى بظلاله على قدرة الفلسطينيين على تصور مستقبل أكثر إشراقاً.

وأوضح يورغنسن، أن معالجة بعض جوانب القصور في الإنفاق على الصحة العامة، على سبيل المثال، تستطيع إحداث وفورات يُمكن استخدامها إمّا لخفض العجز،أو الاستثمار في توفير خدمات صحية عالية الجودة.

ويختم التقرير بالدعوة إلى ضرورة أن لا يؤدي الافتقار إلى الأفق السياسي بجميع الأطراف إلى تقبل الوضع الحالي، وخاصة أن العديد من الإجراءات التي يمكن اتخاذها من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية تؤدي إلى انفتاحاً على التوصل إلى حل سلمي للنزاع.