أسعار الأضاحي في العلالي!

محافظات- "القدس" دوت كوم- محمود أبو عواد وعبد الرحمن يونس- كما معظم السلع، تشهد اسعار الاضاحي في فلسطين ارتفاعا ملحوظا وهو ما ينعكس على الحركة الشرائية في أسواق الماشية.

وتشهد أسواق الأضاحي في قطاع غزة هذا العام إقبالا ضعيفا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، التي ترافقت مع ارتفاع الأسعار المواشي بحكم الضرائب التي تفرض من قبل جهات عدة على التجار الغزيين.

وأعرب أكثر من تاجر عن مخاوفهم من انهيار وفشل الموسم الحالي في ظل تدني الوضع المعيشي في غزة، الذي يؤثر بشكل مباشر على عملية البيع والشراء التي تشهد شبه "شلل كامل" على الرغم من قرب انتهاء موسم الأضاحي مع حلول العيد بعد أيام قليلة.

وقال التاجر محمد ماضي لـ "القدس" دوت كوم، إن الأسعار هذا العام ارتفعت بنسبة 30% عن الأعوام الماضية، علما بأن الارتفاع العالمي لم يتجاوز 25% لكن يضاف إليه 5% على التجار في غزة بسبب الضرائب وهو ما يتحول تلقائيا على السعر الذي يتم تداوله في الأسواق.

ويشير ماضي إلى أنه مع بدء حلول موسم الأضاحي، يكون قد نجح في بيع نحو 100 رأس من المواشي، لكن هذا العام لم ينجح سوى في بيع أقل من 30 رأس فقط.

ويعزوا مراقبون للوضع في قطاع غزة، أن تراجع حركة البيع والشراء قبيل عيد الأضحى تعود لأسباب مختلفة أبرزها الوضع المعيشي الصعب في غزة وتراجع الواقع الاقتصادي في ظل عدم تسلم أكثر من 40 ألف موظف لرواتبهم بانتظام والمعاناة الكبيرة التي يشهدها القطاع الخاص ومضاعفة أسعار مختلف البضائع بسبب الضرائب التي تفرض من جهة والتشديد والحصار من جهة أخرى.

ويقول الموظف بغزة أحمد أبو فول إنه اعتاد في السنوات شراء أضحية بالشراكة مع عدد من الاصدقاء، لكن منذ أكثر من عامين لا يستطيع توفير ما يحتاج منزله من مصاريف بسبب ضيق الحال وعدم توفر الرواتب.

وأشار إلى أنه فوجئ بأن الأسعار مرتفعة بحيث ارتفع سعر الحصة الواحدة في عجل من 1600 شيقل لنحو 2300 أو 2500 شيقل، حسب عدد الأفراد ووزن الأضحية.

ويقول التاجر عبد الله الدنف لـ "القدس" دوت كوم، إن منع السلطات الاسترالية توريد المواشي لغزة بسبب احتجاجها سابقا على طريقة الذبح ضاعف من الأزمة الحالية ومن ارتفاع الأسعار بسبب استيرادها من إسرائيل ما زاد من سعرها المرتفع عالميا.

وأشار إلى أن الكيلو الواحد كان يبلغ سابقا نحو 17 شيقلا فقط، لكنه الآن ارتفع لـ 25 شيقلا، ما يؤدي لعزوف المواطنين عن الشراء وعدم الإقبال على اللحوم في ظل انخفاض أسعار الدواجن وتوفر مختلف أنواع السمك، حسب قوله.

وتشير وزارة الزراعة في غزة، إلى أن المواشي متوفرة بكثرة في الأسواق، لكن الإقبال الضعيف على شرائها بسبب الاوضاع الاقتصادية يتسبب بخسائر فادحة للتجار، متوقعةً بأن تنخفض الأسعار بعد عيد الأضحى عالميا وكذلك محليا.

وفي الضفة، ليس الحال مختلفا، فقد أمضى المواطن ماهر وهو طبيب في القطاع العام، ساعات طويلة يبحث عن اضحية في سوق الحلال قرب منطقة شارع الصف وسط بيت لحم، لكنه لم يجد ضالته بسبب ارتفاع الاسعار وقلة المعروض من الاضاحي.

ويقول الطبيب ماهر "كل عام اقوم بشراء الاضاحي من هذا السوق لكن هذه المرة هناك ارتفاع في الاضاحي وصل إلى قرابة الثلث عن العام الماضي، أي بزيادة ما بين (50 إلى 100 دينار) لكل أضحية.

وأضاف: "العام الماضي قمت بشراء اضحية بـ 350 دينارا، لكن نفس الاضحية بنفس الوزن هذه السنة تصل إلى 450 دينارا وهذا مكلف بالنسبة لمحدودي الدخل والموظفين الحكوميين الذين يتقاضون رواتب محدودة، حتى ان بعض الاضاحي تتجاوز بكثير راتب بعض الموظفين".

وعلى الرغم من استيراد وزارة الزراعة مئات الاضاحي من الخارج إلا ان اسعارها ارتفعت بمقدار (40%) أي بزيادة قد تصل في كثير من الاحيان إلى 180 دينارا مقارنة بالعام الماضي، ووصل الكيلو ما بين (5 إلى 6.5) ليصل سعر الاضحية ما بين (400 إلى 600 دينار وأكثر في بعض الاحيان).

في المقابل اشتكى المزارعون من تأثير استيراد وزارة الزراعة الفلسطينية للاضاحي من الخارج، الأمر الذي أثر سلبا على مربي الماشية بسبب عدم اقبال المواطنين على شراء الاضاحي الموجودة في السوق الفلسطينية، حسب المزارع موسى تنوح.

ويمتلك المزارع تنوح مزرعة لتربية الماشية شرق بيت لحم، إذ اوضح لـ "القدس" دوت كوم، أن سبب ارتفاع اسعار الماشية والاضاحي يعود لارتفاع تكاليف التربية من اعلاف وبيطرة وغير ذلك، مشيرا إلى ان المزارعين تأثروا كثيرا من استيراد الاضاحي من الخارج خصوصا مع ارتفاع اسعار الاضاحي الموجودة في فلسطين.

وكانت وزارة الزراعة اعلنت الاسبوع الماضي استيراد 1500 خروف صربي وصلت الى رام الله في اطار خطة فلسطينية لاستيراد الخراف لسد عجز نقص اللحوم.