[ عروتس 2 ] في جنين.... ماذا وراء الأكمة ؟!!

رام الله - "القدس" دوت كوم - كتب ابراهيم ملحم - عندما توجه دعوة حصرية لقناة تلفزيونية ما، لمرافقة جيش ما او قوة ما لتغطية عمليات أو أنشطة وفعاليات ما، فانها تكون قناة صديقة يراد عبرها ومن خلالها نقل الرسائل المراد توجيهها لكل من يهمه الامر،او ليس بالضرورة ان تكون صديقة بل يراد استغلال منبرها لمخاطبة جمهورها، ذلك هو ما حدث تماما مع القناة التلفزيونية الإسرائيلية الثانية (عروتس 2)، التي تواجدت حصرياً لا صدفياً في جنين ليل الثلاثاء، واعدت تقريراً كاملاً عما حدث في المدينة في تلك الليلة الطويلة، حيث رافق مراسلها ما قيل إنها قوة خاصة ترتدي ملابس سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في جنين، خلال اشتباكها مع قوات الأمن الوطني في المدينة، والتي اسفرت عن إصابة ثلاثة اشخاص، إصابة احدهم خطيرة.

من شاهد التقرير المطول الذي بثته القناة الاسرائيلية الثانية الليلة الماضية، وما تضمنه من عبارات تخوينية ضد السلطة ورئيسها واستعراضات اوكروباتية بالأسلحة في شوارع المخيم الضيقة، لا يحتاج إلى كبير عناء ليكتشف أن تواجد طاقم القناة المكون من مراسل ومصور ومهندسي صوت واضاءة، لم يكن محض صدفة، وأن تحرك الطاقم بأريحية وطمأنينة وسط غابة البنادق، كان يشي بأنه يتحرك في بيئة صديقة، وان الرسائل التي اريد توجيهها عبر القناة الاسرائيلية لم تكن للجمهور الذي تمثله القناة .. أكثر من ذلك فقد قال أحد الملثمين وهو يستعرض سلاحه أمام الكاميرا للمراسل "بأن المعركة الان هي مع قوات دايتون بقيادة الـ .............. محمود عباس "!!

الصور الطالعة من جنين والرسائل التي حملها التقرير الحصري للتلفزيون الاسرائيلي، ينبغي أن تقلق كل من يهمه الأمر، مواطنين وقوى وطنية وقيادة مثلما يظل سؤال المرافقة الحصرية لكاميرا القناة التلفزيونية الإسرائيلية، لعناصر ترتدي زي الجناح العسكري للجهاد الاسلامي، مدججاً بعلامات الاستفهام والتعجب الكبيرة، برسم الاجابة من قبل حركة الجهاد الإسلامي التي لا يراودنا أدنى شك في طهارة سلاحها ونبل مقاصدها ونقاء ووطنية قادتها وفروسية عناصرها، في التصدي لقوات الاحتلال خلال الحرب الاخيرة على غزة، ولا يجمل من الصورة القول بان ما جرى كان نصرة للاقصى!

قبل أيام من أحداث جنين، دخلت قوة اسرائيلية كبيرة الى المخيم، بذريعة وجود مسلحين فيه، حيث تواصلت عملياتها من الساعة الثامنة مساء حتى السادسة من صباح اليوم التالي، واعتقلت مواطناً وهدمت بيته قبل ان تفرج عنه في وقت لاحق، دون أن يعرف أحد سبب هدم بيت لموظف يعمل في بلدية المدينة.

ما حملته الصور الطالعة من"جنين جراد"والشعارات التي تردد صداها في شوارع المخيم و"سجلت حصرياً" للقناة الاسرائيلية ووضعت بـ"براءة " في ثنايا التقرير من قبيل "هاي سلطة ما بتنفع بدها ضرب بالمدفع" تجعلنا نضع أيدينا على قلوبنا ونحن نرى القلاع حولنا تهدم من الداخل، بعد ان استعصت على العدو الخارجي .

صور جنين تشبه أو تكاد، صوراً سبق وشاهدنا مثلها في دول مجاورة تشتعل بالبراكين والفتن الطائفية بعد ان تمكنت خلايا كانت نائمة من بسط سيطرتها على مساحات شاسعة من اراضي دول كانت مستقلة قبل ان تستحيل بين عشية وضحاها مدنا وحواضر وحارات تتنازعها الخلافات وتشتعل على اطرافها حروب وثارات.