غزة: شبان دفعتهم ظروف الحياة إلى سجون الاحتلال

غزة - خاص بـ "القدس" دوت كوم - لم يكن الشاب "أحمد.ش" من سكان خانيونس جنوب قطاع غزة، يعلم أن تخطيطه الذي استمر لأسابيع للخروج مما يسميه بـ "جحيم غزة" عبر ثغرة في السياج الحدودي قرب موقع كيسوفيم العسكري شمال شرق منطقة سكنه، سيكلفه اعتقالا دام 8 أشهر في السجون الإسرائيلية، وشهرا آخر في سجون الأمن بغزة بعد الإفراج عنه.

"أحمد" (21 عاما) شابٌ من بين مئات الشبان الذين يفكرون بالهجرة من قطاع غزة، لكن إغلاق الأنفاق مع مصر بشكل كبير وعملها بشكل محدود واستمرار إغلاق معبر رفح دفعهم إلى طريق وحيد، تمثل في محاولات التسلل إلى الكيبوتسات الإسرائيلية المجاورة للقطاع، بحثا عن عمل داخل مناطق الخط الأخضر ليستطيع من خلاله بناء حياة مستقرة، كما يعتقد.

وتصاعدت خلال الشهرين الأخيرين عمليات التسلل من قطاع غزة عبر الحدود، حيث أعلنت إسرائيل عن اعتقال 14 شابا خلال الأسبوع الماضي، فيما سجلت أكثر من 21 محاولة تسلل وعمليات اعتقال منذ بداية الأسبوع الجاري، في رقم هو الاعلى بهذا الخصوص.

وتشير الوقائع إلى أن ما يجري أصبح عبارة عن "ظاهرة" يعتبرها متابعون للشأن المحلي بأنها الأخطر على الإطلاق منذ سنوات طويلة.

ويقول الشاب "أحمد" لـ "القدس" دوت كوم، إن ظروف حياته الصعبة دفعته للتفكير بالهجرة للبحث عن حياة أفضل تساعده في بناء ذاته، مبينا أنه لم يستطع إكمال تعليمه الجامعي بسبب عدم توفر المال الكافي لدى عائلته التي توفر بصعوبة لقمة العيش.

وأشار إلى أن والده لا يعمل وأن شقيقه الأكبر يصرف على المنزل من عمله تحت بند البطالة في مؤسسة خاصة، ولا يتعدى راتبه 220 دولارا شهريا.

وأضاف "أحمد"، أنه حاول كثيرا الخروج من الأنفاق أو من معبر رفح إلى مصر، ومنها البحث عن هجرة إلى إحدى الدول الأوروبية عبر البحر أو الجو، لكن كل محاولاته باءت بالفشل، مبينا، أنه وثلاثة من أصدقائه "لم يجدوا طريقا أسهل وأوفر ماديا من التخطيط للتسلل عبر إحدى الثغرات في السياج الأمني".

وقال إنهم نجحوا بالتسلل لأكثر من 100 متر داخل المناطق التي تقع تحت سيطرة جيش الاحتلال قبل أن يتم اكتشافهم واعتقالهم، موضحا، أن قوة عسكرية أوقفتهم وطلبت منهم خلع كافة ملابسهم والركوع على الأرض ثم تم اقتيادهم إلى داخل الموقع العسكري ومنه إلى جهة غير معلومة، قبل أن ينتهي بهم الامر في سجن عسقلان.

وأوضح "أحمد"، أنه اعتقل لمدة 8 أشهر ثم أفرج عنه عبر معبر بيت حانون "إيرز"، ليتم اعتقاله من قبل الأمن في غزة لمدة شهر للتحقيق معه حول ما تعرض له، وما إذا كان الاحتلال قد جنده لصالحه، ثم افرج عنه.

وتقول وزارة الداخلية في قطاع غزة، إنها نشرت مؤخرا قوات أمنية لمنع عمليات التسلل وأنها تنجح في كثير من المرات بمنع أعداد من الشبان الذي يحاولون التسلل لتلك المناطق.

من جانبها، تقول الناطقة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر سهير زقوت، إن مهمة اللجنة في هذه الحالات التواصل مع سلطات الاحتلال بناء على طلب من عائلات من يتم اعتقالهم للاطمئنان عليهم، مشيرةً إلى أن اللجنة تطلب زيارة العائلة لنجلها في حال طالت فترة اعتقاله.

ونفت زقوت في حديث لـ "القدس" دوت كوم، أي تدخل من قبل اللجنة للإفراج عن أي من المعتقلين، مؤكدة أن مهمتها تقتصر على التدخل لجمع المعتقل مع عائلته وتوفير ظروف إنسانية صالحة له.

ويوضح منسق البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت، أنه يتم تسجيل عشرات محاولات التسلل لإسرائيل شهريا، وقد نجح بعض الشبان في الوصول لداخل الخط الأخضر، وهم يعملون هناك دون الحصول على ترخيص، ويتعرضون لملاحقة شرطة الاحتلال بشكل مستمر.

وأرجع زقوت هذه الظاهرة إلى انتشار البطالة والفقر و"الأوضاع المزرية" سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، مبينا، أن المركز لا يتابع ملف هؤلاء المعتقلين بحكم أن النظام المعمول به في السجون الإسرائيلية يتيح اعتقالهم فقط من 6 أشهر إلى عام، ثم يفرج عنهم أو ينظر مرةً أخرى بأمرهم وفق ملف المعتقل.

ويعتبر النظام الأمني الإسرائيلي عمليات التسلل من القطاع – وفقا لما نشره موقع واللا- اليوم الأربعاء، جزءا من أزمة المهاجرين في أوروبا، حيث أدت تلك الأزمة بالفلسطينيين في غزة للبحث عن حياة أفضل في إسرائيل، في ظل الفقر المدقع والنقص الحاد في المساكن والكهرباء والمياه.

وقدرت مصادر أمنية إسرائيلية أن يصل مع حلول نهاية عام 2015 عدد المتسللين إلى 200 شخص، مبينة، أن الاحتلال يفرج عن غالبية الفتية القاصرين المتسللين في نفس يوم اعتقالهم عبر معبر إيرز.