غزة : خلافات داخل "جيش الإسلام" بعد مبايعته للبغدادي

غزة- خـاص بـ"القدس" دوت كوم - تضاربت المواقف داخل تنظيم "جيش الإسلام" بقطاع غزة، بعد بيان نشر على منتديات "جهادية" وحسابات على تويتر تعود لناشطين معروفين بانتمائهم للتيار "السلفي الجهادي"، وتضمن بيعة أطلقها تنظيم "جيش الإسلام" لما أسماه "أمير المؤمنين" أبو بكر البغدادي، الذي نصب نفسه خليفة لتنظيم "داعش" في حزيران/2014.

وقال البيان، إن تقديم البيعة للبغدادي يرجع لما يتعرض له السلفيون الجهاديون في غزة من اعتقالات نفذتها حركة حماس ضدهم، بالإضافة لـ "دفاع حماس عن اليهود ومصالحهم"، وفق تعبير البيان.

وجاء في البيان "نحن مجاهدو جيش الإسلام في قطاع غزة، وأميرنا ممتاز دغمش حفظه الله، وباعتبارنا جزءا لا يتجزأ من ولاية سيناء، فقد عقدنا العزم بعد التوكل على الله عز وجل واستخارته، على مبايعة أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي القرشي الحسيني خليفة للمسلمين كافة في دار الإسلام وفي كل مكان يتواجد فيه المسلمون".

وأضاف، "إننا نعاهدك ونعاهد إخوتنا المؤمنين المرابطين في قطاع غزة أن نواصل جهادنا لليهود والروافض والصفويين والمرتدين وسائر الكفار، وأن لا نضع سلاحنا إلى أن يؤيدنا الله بنصر من لدنه، نصر للإسلام والمسلمين، والله على ما نقوله شهيد".

وأكدت مصادر من التنظيم لـ "القدس" دوت كوم صحة البيان، وأنه تمت بالفعل مبايعة البغدادي برسالة وجهت له منذ أسابيع، فيما نفت مصادر أخرى من التنظيم أداء البيعة، قائلة، إن هناك خلافات كبيرة بعد أن أرسل بعض قيادات التنظيم البيعة لوحدهم دون علم الآخرين.

وتشير مصادر خاصة إلى وجود خلافات وانقسام حاد في التنظيم منذ أكثر من 4 أشهر، مبينة، أن مجموعة كبيرة من التنظيم انفصلت عنه لكنها مازالت تعمل بنفس المسمى.

وبرز اسم التنظيم من خلال مشاركته في عملية أسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط في حزيران/2006، إلى جانب كتائب القسام وألوية الناصر صلاح الدين.

وأعلن عن التنظيم بعد ساعات من تنفيذ تلك العملية، من خلال تبنيها إلى جانب الفصائل الأخرى، قبل أن يتبين أن القائد العام له هو ممتاز دغمش، وهو أحد الشخصيات المشهورة في غزة، وقد عمل قياديا في ألوية الناصر صلاح الدين، قبل أن ينشق عنها ويعلن عن "جيش الإسلام" بالمشاركة في العملية.

وتوترت العلاقة بين التنظيم وحماس لعدة سنوات بعد العملية لأسباب متعددة أبرزها، خطف الصحفي البريطاني آلان جونستون في آذار/2007، حيث طالب آنذاك السلطات البريطانية بالإفراج عن أبو قتادة الفلسطيني مقابل الصحفي الذي أقدمت حماس على تحريره من خلال عملية أمنية خاصة، فيما يقال إن تحريره تم من خلال مفاوضات أجراها رجال دين بين دغمش والحركة.

وتضاعفت الخلافات بين التنظيم والحركة في القطاع إثر قتل واختطاف واعتقال عدد من الجانبين، قبل أن تقدم الحركة التي تسيطر على القطاع على مداهمة منازل لعائلة دغمش في حي الصبرة، والذي يعد مركزا للتنظيم وقوته نابعة من قوة العائلة المعروفة في غزة.

وقتل خلال الهجوم الذي نفذته حماس في أيلول/2008 ضد العائلة نحو 13 فردا وأصيب واعتقل العشرات منهم.

وكانت عناصر محسوبة على التنظيم قبيل الإعلان عنه فجرت جيبا لقوة أمريكية كانت في مهمة حراسة خاصة لشخصية تزور القطاع، خلال حكم السلطة الفلسطينية له عام 2006، ما أدى لإصابة من فيه من الحراس الأمنيين.

وتتهم جهات فلسطينية ممتاز دغمش وشقيقه معتز الذي اغتالته إسرائيل إلى جانب ابن عمهما محمد فرج دغمش بالوقوف خلف عدة عمليات، أبرزها اغتيال اللواء موسى عرفات في أيلول/2005، واغتيال اللواء في المخابرات الفلسطينية جاد تايه في أيلول/2006، كما اتُهموا بالوقوف خلف محاولة اغتيال الضابط في جهاز المخابرات بهاء بعلوشة في كانون الأول/2006، ما أدى لمقتل أطفاله الثلاثة الذين كانوا بسيارة والدهم.

وطالبت السلطات المصرية، حركة حماس مرارا بتسليمها ممتاز وشقيقه معتز قبيل اغتياله، إلا أن الحركة رفضت ذلك باستمرار، خاصة أن دغمش ينفي الاتهامات المصرية التي أطلقها وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي بوقوف التنظيم خلف عملية تفجير كنيسة القديسين في الاسكندرية، في تشرين ثاني من عام 2011، وهو الاتهام الذي أكدت عدم صحته المعلومات المنشورة عن الانفجار بعد الثورة المصرية.

وعادت السلطات المصرية مؤخرا لطلب تسليم دغمش بتهمة مشاركته في أعمال عدائية في سيناء ضد الجيش المصري وتقديم الدعم لعناصر من تنظيم داعش في شبه الجزيرة المصرية.

وتحسنت العلاقات بين حماس وقائد تنظيم الجيش الإسلام ممتاز دغمش في السنوات الأخيرة، قبل أن تعود للتوتر منذ أشهر، في أعقاب حملة الأجهزة الأمنية التابعة لحماس ضد السلفيين الجهاديين واعتقال العشرات من عناصر التنظيم الذي يتركز في جنوب مدينة غزة.