فعاليات نابلس تؤبن الاعلامي والنقابي الراحل عاطف سعد

نابلس – "القدس" دوت كوم – عماد سعاده – نظمت فعاليات نابلس، حفل تأبين للصحافي والنقابي عاطف سعد (ابو جمال) لمناسبة مرور 40 يوما على رحيله، جرّاء اصابته في حينه بنوبة قلبية مفاجئة.

وشارك في الحفل الذي نظم في قاعة الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بالمدينة، ممثلو الفعاليات الرسمية والشعبية والنقابية وفصائل العمل الوطني ووفد من داخل الخط الاخضر، الى جانب زوجة الفقيد نادية سعد وابنائه جمال وحسام ولينا وشقيقه عدنان وعدد اخر من افراد العائلة.

واستعرض عريف الحفل الدكتور غسان حمدان، في البداية، مسيرة حياة الراحل ومدى تعلقه بالارض والوطن وانحيازه التام للعمال والقراء، مشيرا الى ان غيابه شكل صدمة ومفاجأة للجميع.

والقى الامين العام لاتحاد نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، كلمة قال فيها: "قبل اربعين يوما، فجعنا جميعا بفقدان الزميل العزيز عاطف، تلك القامة النضالية والاعلامية والنقابية العالية، والذي اعرفه منذ صباه الغض مناضلا مفعما بالانتماء لشعبه وامته، وقد تجاوز عطاؤه حدود انتمائه الفصائلي".

واضاف سعد بأن الراحل (ابو جمال) "كان انسانا بحجم وطن، وظل ممسكا على الدوام بوظيفته الوحيدة في هذه الدنيا وهي خدمة القضية الوطنية كيفما رحل واينما حل".

وفي كلمته، قال محافظ نابلس، اللواء اكرم الرجوب، أن الصحافي الراحل سعد كان قلبه دائما على الوطن، وامتاز بالمهنية العالية ورسخ بعمله وفكره وعطائه مقولة "الوطن فوق مصلحة الحزب".

واضاف الرجوب أن سعد كان الحريص دوما على منظومة الاخلاق والتسامح والوحدة، وشكل بفكره وسلوكه رافعة لفلسطين.

وتابع الرجوب: " كان الراحل سعد يقول لي خلال اللقاءات بان الفلتان قد داس على كرامتنا فلا تسمحوا له بالعودة لكي لا يضيع ما تبقى لنا من كرامة".

والقى عضو المكتب السياسي لحزب الشعب، عاصم عبد الهادي، كلمة باسم الحزب الذي انتمى اليه الراحل سعد، قال فيها بأن الراحل كان بمثابة القائد الوطني المتميز والمكافح والمنحاز لفقراء شعبه ومناضليه. واضاف بأن ما قام به سعد هو للشعب الذي انتمى له، وللارض التي عشقها ودافع عنها.

وقال سالم بان سعد رحل في فترة دقيقة يمر بها شعبنا، حيث الانقسام مستمر، والتباينات تزداد عمقا، واعتداءات المستوطنين تتصاعد

والقى ممثل الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، سهيل ذياب، كلمة قال فيها: " قيل الكثير عن حياة سعد في حياته وبعد رحيله، وسيقال اكثر في المستقبل، فهو لم يكن مجرد اعلامي ومحلل للاحداث فقط، وانما كان واحدا من صناع الاحداث السياسية والاجتماعية والنقابية، وحياته الكفاحية سبقت حياته المهنية، ومحطات السجون التي عبرها انجبت من رحمها كتاباته ومساهماته ونشاطاته المتشعبة".

واضاف "لقد تحدث ابو جمال امام قادة القوم بشجاعة وعنفوان المتمردين، وتحدث مع عامة الشعب برقة وسلاسة وتواضع لم يسبق لها مثيل، كان ثوريا وانسانا حقيقيا بكل معنى الكلمة". وتابع : " عاطف سعد كان نموذجا متميزا وشجاعا في مرحلة رديئة ومتخاذلة، وعزاؤنا الوحيد بان نجعل تراثه وتراث امثاله وتراث شعبه وحزبه ونقاباته واعلامه نبراسا لينير لنا الطريق للاجيال الصاعدة".

والقى الكاتب زهير الدبعي كلمة باسم اصدقاء الفقيد، تحدث فيها عن تجربة وفترة الاعتقال المشترك مع سعد، مؤكدا ان "برحيله فقدت مكونا من مكونات خبرتي وذاكرتي".

واضاف الدبعي بأن الرسالة التي آمن بها الراحل تتلخص في النضال من اجل الحرية للوطن والعدالة للمواطنين، وربط ذلك بالعمل الجماعي الوحدوي.

وتابع الدبعي بان "جيل عاطف سعد كان يؤمن بالوحدة الوطنية كعتبة لكل جهد نضالي مقاوم، لذلك لم تكن الوحدة الوطنية مجرد برنامج انتخابي او بيان سياسي ولا مقابلة صحفية وانما ايديولوجيا وتربية وثقافة وطريقة حياة".

واشار الدبعي الى المآسي التي تعاني منها مجتمعاتنا العربية في هذه المرحلة بفعل التطرف والقبلية والشعوذة والمتاجرة بدماء الشعوب تحت مسميات مختلفة، محذرا من ان نضالات جيل الراحل سعد ومن قبله ومن تلاه اصبحت مهددة بفعل مثل هذه الافكار التي تتنكر بمسميات مختلفة.

وشدد الدبعي على اهمية تعبئة الاجيال الجديدة على الولاء للبلاد، مرددا ما كان يغنيه في الاسر مع سعد وغيره من المناضلين "نعم لن نموت ولكننا سنقتلع الموت من ارضنا".

وتحدث عدنان سعد (شقيق الراحل عاطف) عن "كيفية تعرفه على عاطف" وكيف التقاه بعد غياب دام نحو 40 عاما. وروى عدنان كيف ابتعد عن اخوته عندما انتقل للعيش في كنف عمه وخالته في احدى الدول الاجنبية وعمره 4 سنوات، وكيف عاد والتقى بشقيقه عاطف بعد هذا العمر.

واضاف مخاطبا روح شقيقه: "مناجاتك للارض (غزالة) كانت آخر الكلمات فـ"غزالة" كانت مرقدك يا عاشق للارض والوطن".

والقت زوجة الفقيد، نادية سعد (ام جمال) كلمة مؤثرة باسم العائلة، قالت فيها: "يصعب علينا التصديق ان عاطف ذهب في الغياب وفي رحلة اللا عودة عن عالمنا المادي، قد يكون لاننا لا نود الشعور بالألم الشديد، وقد يكون لاننا نحبك او لأننا لم نودعك او لأن الكثير من الاحلام لم نحققها بعد".

واضافت: "مهما كان سبب الموت، فقد رحلت سريعا عنا، لكن روحك معنا، انفاسك، كلماتك، صوتك، ضحكتك تملؤ البيت، الشوارع، المدن والقرى التي احببناها سوية، السهول والجبال التي طالما زرناها معا وتغزلنا بجمالها وتحسرنا عليها معا لأن الاغراب يعتلون قممها ويصادرون خيراتها".

وتحدثت عن كيفية تعرفها على عاطف وارتباطه بها قبل 29 عاما، وكيف عاشا معا الحياة بمرها وحلوها، وعن مدى حبه لابنائه جمال وحسام ولينا، وعن ايمانه بحقوق المرأة وبالمساواة وتطبيق ذلك في المنزل.

وتطرقت الى عمله الصحفي وحرصه على تمرير الرواية الفلسطينية ودحض رواية الاحتلال الزائفة.

واعربت ام جمال في ختام كلمتها عن شكرها لكل من وقف مع العائلة في مصابها الأليم.

وتضمنت فعاليات الحفل عرض فيلم وثائقي قصير حول حياة الفقيد، اعدته مجموعة من زملائه الصحفيين، اضافة الى قصيدة القتها الشاعرة ايمان مصاروة.